العدوان الصهيو-أمريكي على إيران لن يتوقف قبل إسقاط النظام

عمران الخطيب   …..

كل التقديرات تؤكد تكرار العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، ولذلك تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بيان إسلام آباد لوقف الحرب المفتوحة على إيران، تحت ذريعة السلاح النووي الإيراني، رغم نفي إيران امتلاكها السلاح النووي، وتعهدها بذلك، والتزامها بما ورد في بيان إسلام آباد خلال المفاوضات المكوكية بين الجانبين، بمشاركة الوسطاء: باكستان، وتركيا، والرياض، وسلطنة عُمان، ومصر، والصين.
وفي اعتقادي، فإن الرئيس دونالد ترامب يخضع لابتزاز بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في “إسرائيل”. وأرى أن إعلان إسلام آباد لوقف إطلاق النار، والتزام الجانبين، الإدارة الأمريكية وإيران، به، لم يكن سوى هدنة مؤقتة إلى حين انتهاء مباريات كأس العالم لكرة القدم، إضافة إلى احتفالات الاستقلال الأمريكية وبعض القضايا الداخلية، لذلك كانت مسودة الاتفاق تدفع باتجاه موافقة إيران عليه.
غير أن هذا الاتفاق أصبح، برأيي، من الماضي بعد الاعتداءات الأمريكية المتكررة، حتى وإن لم تكن بمشاركة مباشرة من حكومة نتنياهو. والساعات القادمة تنذر باقتراب هجوم أمريكي-إسرائيلي مشترك يستهدف القدرات الاستراتيجية الإيرانية، بما يشمل المطارات، والقواعد العسكرية، ومستودعات الأسلحة، وقواعد الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى قطع الإمدادات، وقصف الجسور، والبنية التحتية، والتدمير الشامل. وقد يستمر ذلك أيامًا دون انقطاع، حتى يتمت السيطرة على مفاصل إيران الحيوية، تمهيدًا لعمليات برية متعددة الاتجاهات من خلال تحالف يضم بعض الدول، في حال توفرت فرصة لإسقاط النظام الإيراني.
لذلك، على إيران، من وجهة نظري، أن تعتمد مبدأ أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وذلك من خلال استهداف المطارات، والقواعد العسكرية، والموانئ، والجسور، والبنية التحتية في “إسرائيل”. كما أن تصعيد القصف الصاروخي الإيراني على الكيان الصهيوني يشكل، في تقديري، هدفًا استراتيجيًا، ولا سيما استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في “إسرائيل”، بما فيها طائرات التزود بالوقود. وأرى أن توجيه الضربات الصاروخية الاستباقية نحو “إسرائيل” يسهم في توحيد الموقف الرسمي والشعبي تجاه إيران على مختلف الأصعدة.
لقد أظهرت التجربة، برأيي، أن “إسرائيل”، بصفتها دولة احتلال، تعتبر نفسها فوق القانون الدولي، وتسعى إلى السيطرة على الشرق الأوسط وأفريقيا، وفقًا لتصريحات بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب، وترى أن التصعيد ضد إيران يحقق أهدافًا استراتيجية لها.
لذلك، فإن المفاوضات، من وجهة نظري، ليست سوى مرحلة وليست هدفًا استراتيجيًا للإدارة الأمريكية و”إسرائيل”، في إطار مشروع أوسع لإعادة هيكلة وهندسة الشرق الأوسط بما يخدم المشروع الصهيوني.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا