فادي السمردلي يكتب: 40 عاماً كانت حجة… واليوم أصبحت مسؤولية بعد إقرار الربع المجاني أين يقف حق المواطن؟
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
بعد إقرار مجلس النواب لتعديلات قانون الملكية العقارية التي تتضمن السماح باقتطاع ما يصل إلى 25% من مساحة العقار دون تعويض ضمن حالات محددة، انتقل الجدل من مرحلة الحديث عن مادة قانونية قديمة إلى مرحلة جديدة عنوانها المسؤولية عن قرار أصبح نافذاً.
طوال السنوات الماضية كان الرد على اعتراضات المواطنين أن هذا الإجراء موجود منذ عقود، وأنه معمول به منذ عام 1987 ولكن مرور الزمن لا يمكن أن يكون وحده دليلاً على صحة أي تشريع، فالقوانين وجدت لخدمة الناس وتحقيق العدالة، وليس فقط للحفاظ على ما هو قائم.
إن القول بأن “المادة موجودة منذ 40 عاماً” لا يجب أن يكون نهاية النقاش، بل بدايته فوجود أي نص قانوني لفترة طويلة لا يمنحه حصانة من المراجعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحق أساسي مثل حق الملكية الخاصة.
المواطن الذي يملك أرضاً وينتظر أن تكون مصدر أمان له ولأسرته، ينظر اليوم إلى هذا القانون بقلق وتساؤلات مشروعة فهو لا يعترض على إقامة الطرق أو تنفيذ المشاريع العامة، ولا يرفض حاجة الدولة للتطوير، لكنه يتساءل هل يجب أن يتحمل وحده تكلفة المنفعة العامة؟ وأين يقف مبدأ التعويض العادل؟
فالمصلحة العامة هدف لا يختلف عليه أحد، لكن تحقيقها لا يعني أن يدفع مواطن واحد ثمن مشروع يخدم المجتمع بأكمله فعندما تحتاج الدولة إلى أرض لتنفيذ طريق أو مرفق عام، فإن الهدف مشروع، لكن العدالة تقتضي أن يكون العبىء موزعاً بشكل لا يجعل صاحب الأرض وحده يتحمل كلفة منفعة يستفيد منها الجميع.
كما أن الضرر لا يقاس فقط بعدد الأمتار التي يتم اقتطاعها، فالأرض ليست مساحة فقط، بل قيمة وموقع وفرصة استثمارية فقدان جزء من العقار، خصوصاً إذا كان على واجهة مهمة أو يؤثر على إمكانية البناء، قد يترك أثراً أكبر من النسبة المقتطعة نفسها.
الحكومة ومجلس النواب أمام مسؤولية أكبر بعد إقرار القانون فالمسألة لم تعد مرتبطة بمادة قديمة ورثها المشرّعون السابقون، بل أصبحت قراراً تشريعياً جديداً يحتاج إلى ضمانات واضحة تحمي المواطن وتحقق التوازن بين مصلحة الدولة وحقوق الأفراد.
وإقرار القانون لا يعني انتهاء مسؤولية النواب، بل يبدأ معه دور آخر يتمثل في متابعة أثره على أرض الواقع، والاستماع إلى ملاحظات المواطنين، ومراجعة أي آثار سلبية قد تظهر أثناء التطبيق. فالمسؤولية التشريعية لا تنتهي عند التصويت، بل تستمر في مراقبة نتائج القرارات التي يتم اتخاذها.
المنفعة العامة هدف مهم، لكن تحقيقها يجب ألا يكون على حساب شعور المواطن بأن ملكيته أصبحت معرضة للاقتطاع دون مقابل. فالعدالة لا تقاس فقط بسرعة تنفيذ المشاريع، بل أيضاً بمدى احترام حقوق أصحاب الأرض الذين يتحملون جزءاً من كلفتها.
المطلوب اليوم ليس فقط الدفاع عن القانون بحجة أنه قديم، بل الاستماع إلى مخاوف المواطنين، ووضع آليات واضحة تضمن عدم وقوع الضرر عليهم، والتأكد من أن تطبيق القانون سيكون عادلاً وشفافاً.
لقد انتهى زمن الاحتجاج على مادة عمرها 40 عاماً، وبدأ زمن المسؤولية عن قانون أقره مجلس النواب. والتاريخ لا يسأل فقط عن القوانين التي تم إصدارها، بل يسأل أيضاً عن أثرها على حياة الناس وحقوقهم.
ويبقى السؤال الأهم أمام الحكومة والنواب بعد إقرار الربع المجاني، أين يقف حق المواطن؟ وهل سيكون هذا القانون وسيلة لخدمة المصلحة العامة مع حماية الملكية، أم سيبقى مصدر قلق لمن يملكون الأرض؟
الكاتب من الأردن