إلى شباب الأردن في يومهم العالمي

د. رلى الفرا (الحروب)   ……

 

 

أنتم لستم مستقبل الأردن فقط… أنتم حاضره وصُنّاع مستقبله

في اليوم العالمي للشباب، نتوجه إلى شباب الأردن، في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، إلى الطلبة والعاملين والباحثين عن عمل، وإلى كل شابة وشاب يحمل حلمًا بوطن أكثر عدالة وحرية وازدهارًا، بالتحية والاعتزاز والأمل.

لكننا لا نريد لهذا اليوم أن يكون مجرد مناسبة نكرر فيها الكلمات الجميلة عن الشباب، ثم نعود في اليوم التالي إلى السياسات نفسها التي تحاصر أحلامهم.

فالشباب لا يحتاجون إلى الخطب بقدر ما يحتاجون إلى الفرصة.

يحتاجون إلى تعليم جيد لا ترهق كلفته أسرهم، وإلى جامعة تفتح أمامهم أبواب المستقبل لا أبواب المديونية والبطالة، وإلى فرصة عمل لائقة بأجر عادل، وإلى نقل عام يحفظ وقتهم وكرامتهم ودخلهم، وإلى تأمين صحي يحميهم، وإلى اقتصاد يستطيعون أن يؤسسوا فيه مشروعًا وأسرة وحياة مستقرة.

ويحتاجون، قبل ذلك كله، إلى أن يكون لهم صوت حقيقي في القرارات التي تحدد مستقبلهم.

إن حزب العمال يؤمن بأن القضية ليست ما إذا كان التغيير سيأتي، بل من يصنع هذا التغيير، ولصالح من؟

ونحن نريد أن يكون شباب الأردن في قلب الإجابة.

نريد جيلاً لا ينتظر أن يصنع الآخرون مستقبله، بل يشارك في صنعه؛ جيلاً يفكر ويناقش وينتقد ويبتكر ويعمل وينظم نفسه سياسيًا ومجتمعيًا، ويمارس حقه في اختيار من يمثله ومساءلته وتغييره.

ولهذا يربط حزب العمال بين التعليم والحرية والمواطنة. فالتعليم الذي نريده ليس مجرد شهادة تعلق على الجدار، وإنما تعليم ينمي التفكير الناقد والإبداعي، والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرار، ويرسخ قيم الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والتسامح والانتماء للوطن.

ومن هنا جاءت رؤيتنا العملية للشباب.

نريد تعليمًا عاليًا متاحًا للجميع، ودعمًا ماليا حكوميا حقيقيًا لصندوق الطالب، وقروضًا ومنحًا تعليمية دون فوائد، ونظام قبول جامعي أكثر عدالة وقدرة على اكتشاف طاقات الطلبة، ونقلًا عامًا مجانيًا للطلبة، وتأمينًا صحيًا شاملًا لهم، ووجبات غذائية جامعية مدعومة يستطيع كل طالب الحصول عليها.

ونريد اقتصادًا يخلق فرص عمل حقيقية للشابات والشباب، ويكافئ المعرفة والمهارة والإبداع والعمل، بدلاً من اقتصاد يدفع آلاف الخريجين كل عام إلى طوابير البطالة أو إلى التفكير في الهجرة.

ونريد دولة تدخل العصر الرقمي بكامل طاقتها، وحكومة ذكية تقل فيها البيروقراطية والواسطة والمحسوبية، ويستطيع فيها الشاب الحصول على حقه وخدمته لأنه مواطن، لا لأنه يعرف مسؤولًا أو يمتلك واسطة.

ونريد للشباب الذين يتطلعون إلى تأسيس أسرهم أن يجدوا من السياسات العامة ما يساعدهم على ذلك، بدلاً من أن تتحول تكاليف الحياة والسكن والزواج إلى جدار يحول بينهم وبين الاستقرار.

لكن مشروعنا للشباب لا يكتمل بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية وحدها.

نحن نريد الشباب شركاء في الحكم وصناعة القرار.

ولهذا دعا حزب العمال إلى تعميم تجربة برلمانات الشباب في الجامعات، لتصبح الجامعات مدارس للديمقراطية والمشاركة والعمل السياسي المنتج، لا أماكن يخشى فيها الطالب من التعبير عن رأيه أو ممارسة حقه في العمل العام.

كما دعا الحزب الى تعديل المواد من ١٥-١٩ في قانون الجرائم الالكترونية التي تحولت الى قيد على حرية التعبير لكل المواطنين، لا سيما الشباب، وعدم التدخل في شباب الاحزاب من اي جهة كانت لا بالاتصالات ولا الاستدعاءات، فكيف ننتظر انخراط الشباب سياسيا وهم مرعوبون من عواقب ذلك قانونيا؟

إننا نريد شبابًا يدخلون الأحزاب والنقابات والبلديات والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني، لا باعتبارهم جمهورًا يصفق للقيادات، وإنما باعتبارهم قيادات جديدة تصنع السياسات وتتولى المسؤولية وتراقب وتحاسب وتقترح البدائل.

يا شباب الأردن،

لا نعدكم بأن الطريق سهل.

لكننا نؤمن أن وطناً يمتلك هذا العدد من الشباب المتعلمين والطموحين والمبدعين لا يجوز أن يعاني شبابه البطالة واليأس والتهميش.

ولا نقبل أن تتحول الهجرة إلى الحلم الأكبر للشاب الأردني، وأن يصبح النجاح مرادفًا للبحث عن فرصة خارج الوطن.

نريد أردنًا يستطيع أبناؤه أن يحلموا فيه، وأن يعملوا فيه، وأن يؤسسوا أسرهم ومشاريعهم فيه، وأن يختلفوا ويعبروا وينتخبوا ويحاسبوا ويشاركوا في صنع قراراته.

فالدولة القوية لا تُبنى بتهميش مواطنيها، وإنما بمواطن قوي؛ متعلم، حر، منتج، آمن على مستقبله، وقادر على التأثير في القرار العام.

وفي اليوم العالمي للشباب، نقول لكل شابة وشاب أردني:

لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن السياسة ليست لكم.

ولا بأن القرارات الكبرى شأن يخص غيركم.

ولا بأن دوركم أن تنتظروا حتى يمنحكم أحد فرصة.

السياسة بكل اشكالها مستقبلكم.
والاقتصاد والعمل في كل مستوياته مستقبلكم.
والتعليم والتدريب بكل درجاته مستقبلكم.
والدولة هذه دولتكم، لا تتركوها حكرا على النخب والقوى المتنفذة وشبكات الفساد والهيمنة والاقصاء والاحتكار.

والقرار الذي يُتخذ اليوم سيصنع الحياة التي ستعيشونها غدًا.

لذلك شاركوا.

نظّموا أنفسكم.

ناقشوا.

انتقدوا.

اقترحوا البدائل.

ادخلوا الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني.

ترشحوا وانتخبوا وحاسبوا.

ولا تتركوا أحدًا يصنع مستقبلكم نيابة عنكم.

في حزب العمال لا ننظر إلى الشباب باعتبارهم مشكلة تحتاج إلى حل، بل باعتبارهم طاقة تحتاج إلى تحرير، وقوة تحتاج إلى تمكين، وشريكًا كاملًا في بناء الدولة.

وغايتنا ليست أن نورثكم الأردن كما عرفناه نحن، بل أن نعمل معكم من أجل أردن أفضل مما تسلمناه؛ أكثر حرية وعدالة، وأكثر إنتاجًا وازدهارًا، وأشد ثقة بشبابه ومواطنيه.

في يوم الشباب العالمي، لا نقول لكم: أنتم قادة المستقبل.

بل نقول:

أنتم شركاء الحاضر، وقادة المستقبل، ومن حقكم أن تبدأوا صناعة الحاضر والمستقبل من اليوم.

كل عام وشباب الأردن أكثر حضورًا وتأثيرًا وأملًا.

وكل عام والأردن أقوى بشبابه.

عاش الوطن، وطوبى لمن يعملون من أجله.

الامين العام لحزب العمال
د. رلى الفرا (الحروب)

قد يعجبك ايضا