فادي السمردلي يكتب: عبد السلام العجارمة… حين يسافر الأردن إلى العالم

بقلم فادي زواد السمردلي ….

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

ليست كل الرحلات بحثًا عن المغامرة أو اكتشاف أماكن جديدة، فهناك رحلات تحمل في تفاصيلها رسالة أكبر من الطريق، وتتحول فيها المسافات والحدود إلى جسور للتواصل بين الشعوب. ومن هذا المنطلق تأتي رحلة الرحالة الأردني عبد السلام العجارمة، كمشروع وطني وسياحي وثقافي يحمل الأردن إلى العالم، ويقدم صورة مختلفة وغير تقليدية عن الوطن، بعيدًا عن الأساليب التقليدية في الترويج والتعريف بالدول.

هذه الرحلة ليست مجرد جولة بين البلدان، ولا مشروعًا شخصيًا قائمًا على السفر والمغامرة، وإنما رؤية وطنية تسعى إلى جعل الأردن حاضرًا في كل محطة، وفي كل مدينة، وفي كل فعالية يصل إليها الرحالة إنها رحلة تحمل اسم الأردن وصورته وهويته الوطنية، وتنقل إلى الشعوب الأخرى حكاية وطن يمتلك إرثًا تاريخيًا وحضاريًا وثقافيًا عميقًا، وتنوعًا سياحيًا فريدًا، ومجتمعًا يتميز بالأصالة والكرم والانفتاح والتعايش.

تنطلق الفكرة من تحويل السيارة التي ترافق الرحلة إلى وسيلة ترويجية وثقافية وإعلامية متحركة، تحمل على جوانبها مجموعة من الملصقات والصور والرسائل التي تعكس جمال الأردن ومعالمه السياحية وهويته الوطنية، فيما تعرض الشاشات المثبتة على سقف السيارة أفلامًا ومحتوى بصريًا تعريفيًا بالأردن، وتقدم للمشاهد صورة متكاملة عن تاريخه وحضارته ومواقعه السياحية وثقافته وشعبه وبذلك تصبح السيارة بحد ذاتها وسيلة للتعريف بالأردن، تلفت الأنظار أينما وصلت، وتفتح باب الحوار مع الناس وتدفعهم إلى السؤال والتعرف والاهتمام.

الهدف الأساسي من الرحلة هو إبراز الأردن بصورة تليق بمكانته وتاريخه، والترويج له كوجهة سياحية وثقافية وإنسانية، والتعريف بما يمتلكه من مواقع ومعالم فريدة، بدءًا من البتراء ووادي رم والبحر الميت، مرورًا بالمواقع الأثرية والدينية والتاريخية، وصولًا إلى الطبيعة المتنوعة والمدن والقرى والموروث الشعبي والحرف والصناعات الثقافية. فالأردن لا يختصر في موقع سياحي واحد، وإنما يمثل لوحة متكاملة من التاريخ والطبيعة والثقافة والإنسان.

وتضع الرحلة الهوية الوطنية الأردنية في مقدمة رسالتها، انطلاقًا من أن التعريف بالأردن لا يكون فقط بعرض الأماكن، وإنما بإظهار الإنسان الأردني وثقافته وقيمه وعاداته وتقاليده فالهوية الأردنية بما تحمله من أصالة وكرم وشهامة وترابط اجتماعي واحترام للضيف واعتزاز بالتاريخ والموروث، تمثل جزءًا أساسيًا من الصورة التي تسعى الرحلة إلى نقلها للعالم ومن خلال هذا الحضور، تصبح العادات والتقاليد الأردنية وسيلة للتواصل الثقافي، وتتحول تفاصيل الحياة الأردنية إلى لغة يفهمها الناس مهما اختلفت بلدانهم وثقافاتهم.

ولا تقتصر الرحلة على المرور بالدول والمدن، بل تقوم على التفاعل الحقيقي مع المجتمعات التي يصل إليها المشروع، من خلال المشاركة في الفعاليات والمهرجانات والمعارض والأنشطة والملتقيات العربية والدولية في مختلف الدول التي تدخلها الرحلة فكل فعالية تمثل فرصة جديدة للتعريف بالأردن، وعرض ثقافته، والتواصل مع الجمهور، وإقامة علاقات إنسانية وثقافية مع أبناء تلك المجتمعات، بما يخلق حضورًا أردنيًا مباشرًا يتجاوز مجرد الصورة أو المعلومة.

كما تمثل الرحلة مساحة مهمة للتبادل الثقافي، فهي لا تسعى فقط إلى أن يتعرف العالم إلى الأردن، وإنما تتيح أيضًا للرحالة والمشروع التعرف إلى ثقافات الشعوب الأخرى وعاداتها وتجاربها، والتفاعل معها، وتبادل المعرفة والخبرات ومن هنا يصبح الطريق مساحة للحوار، وتصبح كل محطة فرصة لبناء جسر جديد بين الأردن والعالم.

ويحمل المشروع كذلك رسالة سياحية واقتصادية، من خلال تسليط الضوء على الأردن كوجهة تستحق الاكتشاف، والتعريف بالمقومات السياحية المتنوعة التي يمتلكها، إلى جانب إبراز المنتجات المحلية والحرف اليدوية والموروثات الشعبية والصناعات الثقافية التي تعكس إبداع الإنسان الأردني. فالترويج للأردن لا يعني فقط الترويج للمكان، وإنما أيضًا للإنسان والمنتج والثقافة والقصة التي تقف خلف كل ذلك.

ويأتي التوثيق كجزء أساسي من الرحلة، إذ سيتم تسجيل محطات الطريق والفعاليات واللقاءات والتجارب من خلال الصور والفيديو والمحتوى الإعلامي، لتكوين أرشيف بصري يوثق حضور الأردن في هذه الرحلة الدولية، ويجعل من المشروع ذاكرة متحركة يمكن للأجيال القادمة الاطلاع عليها والاستفادة منها. وكل دولة تدخلها الرحلة، وكل مدينة تتوقف فيها، وكل فعالية تشارك بها، وكل شخص يلتقي به الرحالة، يمثل جزءًا من قصة أكبر تتشكل يومًا بعد يوم.

إن القيمة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في قدرته على نقل الأردن إلى الناس بدل انتظار وصول الناس إليه. فحين تتوقف السيارة في شارع أو ساحة أو فعالية في دولة أخرى، فإنها لا تكون مجرد سيارة عابرة، وإنما تتحول إلى نافذة مفتوحة على الأردن، تحمل صوره وأفلامه ورسائله، وتدعو من حولها إلى التعرف إلى بلد ربما لم يسبق لهم أن زاروه أو عرفوا عنه الكثير.

ومن خلال هذه الفكرة، يصبح عبد السلام العجارمة أكثر من مجرد رحالة يجوب العالم؛ فهو يحمل معه رسالة وطنية، ويجعل من رحلته وسيلة للتعريف بالأردن وإبراز هويته وتعزيز حضوره السياحي والثقافي على المستوى الدولي وكل كيلومتر تقطعه السيارة يمثل فرصة جديدة لسماع اسم الأردن، وكل لقاء يمثل فرصة لتقديم صورة حقيقية عن المجتمع الأردني، وكل مشاركة في فعالية تمثل مساحة جديدة للحضور الأردني بين شعوب العالم.

إنها رحلة لا تقاس فقط بعدد الدول التي ستتم زيارتها، ولا بعدد الكيلومترات التي ستقطعها السيارة، وإنما بحجم الأثر الذي ستتركه، وعدد الأشخاص الذين سيتعرفون إلى الأردن من خلالها، وعدد القصص التي ستنقلها، والجسور التي ستبنيها بين الأردن والعالم.

فالأردن هنا لا ينتظر العالم كي يأتي إليه، بل يذهب إليه حاملاً تاريخه وحضارته وثقافته وهويته، حاملاً صورة الإنسان الأردني وقيمه وأصالته، ومقدمًا للعالم دعوة مفتوحة لاكتشاف وطن يستحق أن يُرى ويُعرف ويُحكى عنه.

إنها رحلة تحمل وطنًا على الطريق، وتحوّل السيارة إلى سفارة أردنية متنقلة، والطريق إلى مساحة للتواصل، والرحلة إلى مشروع وطني للترويج للأردن سياحيًا وثقافيًا وإنسانيًا.

عبد السلام العجارمة… حين يسافر الأردن إلى العالم.

قد يعجبك ايضا