*من رموز القضية الفلسطينية قبل طوفان الأقصى وبعده*
د. أحمد العرامي. …..
كانت رموز القضية الفلسطينية قبل الطوفان تتمحور حول الهوية الثقافية والتراثية والنضالية التي حملت في طياتها معاني الصمود والتجذر في الأرض.
من أبرز هذه الرموز:
الكوفيّة الفلسطينية الشماغ(الشال) الأبيض المطرز بالأسود، وهو رمز وطني جامع، ارتبط بالصيادين والفلاحين وعبّر عن ارتباط الفلسطيني بأرضه وحقله وتاريخه. شبكته السوداء كانت تشير إلى شباك الصيد، لكنها تحوّلت في دلالتها إلى رمز للشبكة النضالية والمقاومة التي لا تنكسر.
حنظلة: شخصية كاريكاتيرية رسمها الشهيد ناجي العلي تمثل الطفل الفلسطيني اللاجئ، الذي يدير ظهره للعالم دلالة على التهجير القسري والخذلان الدولي. كان حنظلة رمزًا أخلاقيًا يعبّر عن الضمير الفلسطيني المقاوم
الكاريكاتير المقاوم: لم يكن مجرد فن، بل كان أداة تعبير سياسي فاعلة استخدمها الفلسطينيون لتوصيل صوتهم إلى العالم ولتسليط الضوء على المظلومية الفلسطينية من خلال رسومات موجعة وذات مغزى.
أما بعد اندلاع معركة طوفان الأقصى فقد برزت رموز جديدة تُجسّد التحول النوعي في طبيعة المقاومة وامتدادها وهذه الرموز باتت تعبر عن مرحلة أكثر فاعلية وصدامًا
الملثم أبو عبيدة: الناطق باسم كتائب القسام والذي أصبح رمزًا للقيادة الميدانية الفاعلة يجمع بين الهيبة والغموض والقدرة على بعث الأمل.
الشهيد الملثم أبو حمزة: الناطق باسم سرايا القدس والذي ترسّخ في الوجدان الشعبي كرمز للتحدي والفداء غيابه شكّل خسارة ولكن حضوره ظل خالدًا كشعلة في مسار المقاومة.
المثلث المقلوب: يُستخدم اليوم على نطاق واسع كإشارة إلى عمليات الكمين من مسافة الصفر وهو تكتيك قتالي متقدم يشير إلى الجرأة والاحتراف والقدرة على الاقتحام المباشر للعدو في أعمق نقاط تمركزه.
شعار: “لستم وحدكم” أطلقه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) كرسالة تضامن استراتيجي وروحي وجهادي مع محور المقاومة وجعل من اليمن فاعلًا حاضرًا بقوة في جبهة مواجهة العدو الصهيوني.
البيانات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية: وخصوصًا بصوت العميد يحيى سريع أصبحت جزءًا من رموز المعركة الشاملة إذ تمثل موقفًا رسميًا وميدانيًا داعمًا بالفعل لا بالقول فقط عبر استهداف المصالح الصهيونية والأمريكية في البحر الأحمر وفي فلسطين المغتصبة.
إنّ تطوّر رموز القضية يعكس تحوّلها من رموز ساكنة ودلالات ثقافية، إلى رموز حركية وميدانية تعبّر عن انتقال القضية من طور الدفاع إلى طور الهجوم ومن العزلة إلى الاحتضان الإقليمي والدولي.