تعيينات ثم تعيينات ثم تعيينات

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي… ……….

 

كلما سمعنا حديثاً عن الإصلاح والتصحيح، فرحنا وقلنا: لعلها بداية الطريق الصحيح، ولعل الحكومة قررت أن تفتح أبواب العمل أمام الشباب، وأن تجعل الكفاءة ميزاناً، والعدالة عنواناً.
ثم لا نلبث أن نسمع عن تعيينات جديدة لأصحاب الدولة والمعالي السابقين؛ فهذا في مجلس إدارة، وذاك في شركة حكومية، وثالث سفيراً، ورابعاً في لجنة، وكأن لقب “دولة” أو “معالي” أصبح اشتراكاً مدى الحياة في الوظائف والعضويات والمكافآت!
فقلت في نفسي ساخراً:
لقد أصبح عندنا ثلاث فئات يأتيها الرزق من حيث لا تحتسب:
فئة المتسولين: يجلس صاحبها في الطريق، فيرقّ له قلب الناس، فيعود إلى بيته وقد امتلأت جيوبه.
وفئة المحتالين: يغيّرون الكلام والهندام والوجوه، فيأخذون أموال الناس بسحر اللسان وحسن التمثيل.
وفئة أصحاب الدولة والمعالي السابقين: لا يحتاج الواحد منهم إلى أن يقف على قارعة الطريق، ولا أن يحتال على أحد؛ يكفي أن ينتظر اجتماعاً لمجلس الوزراء، ثم تأتيه البشرى: مجلس إدارة، لجنة، شركة، سفارة، مكافأة، وعضوية!
والطريف في الأمر أن المواطن البسيط إذا أراد وظيفة قيل له: اصبر، لا توجد شواغر!
أما الشاغر الذي لا يغلق بابه أبداً، فهو شاغر أصحاب الألقاب!
لسنا ضد أصحاب الخبرة، ولا ضد من يستحق أن يخدم وطنه، ولكننا ضد أن تتحول المناصب العامة إلى مكافآت دائمة لمن انتهت وظائفهم، بينما يبدأ شباب الوطن حياتهم بالبطالة والانتظار.
يا أهل القرار، أعطوا الشباب نصيبهم من الوطن، واجعلوا التعيين للكفاءة لا للقب، وللخبرة لا للواسطة.
فالوطن ليس “مجلس إدارة” كبيراً، والمواطن ليس متفرجاً ينتظر نتائج القرعة.
تعيينات ثم تعيينات ثم تعيينات…
والسؤال الذي لا يزال ينتظر جواباً: متى يأتي دور المواطن؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا