التمويل الأصغر في الأردن

معالي الدكتور / محمد أبو حمور  …..

 

أصدرت شبكة مؤسسات التمويل الأصغر في الأردن “تنمية” خلال شهر آب 2026 تقريرها لأداء القطاع عن الربع الثاني من العام الحالي.
ويقدم التقرير صورة تحمل قدراً من التحسن مقارنة ببداية العام، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تحديات ما تزال قائمة وتحتاج إلى متابعة خلال الفترة المقبلة.

بلغ عدد المقترضين نحو 332 ألف مقترض، فيما وصلت قيمة المحفظة التمويلية القائمة إلى قرابة 244 مليون دينار. ورغم أن هذه الأرقام ما تزال أدنى من مستويات الربع الثاني من عام 2025، فإنها سجلت تحسناً مقارنة بالربع الأول من العام الحالي، وهو ما يشير إلى بداية استقرار نسبي في نشاط القطاع.

ومن المؤشرات الإيجابية أيضاً تحسن جودة المحفظة الائتمانية، حيث تراجعت نسبة القروض المتأخرة لأكثر من 30 يوماً، إلى جانب انخفاض نسب الشطب.

ويعكس ذلك تحسناً في إدارة مخاطر الائتمان والتحصيل، وهو أمر مهم لاستدامة مؤسسات التمويل الأصغر والمحافظة على قدرتها على خدمة الفئات المستهدفة.

ومن أبرز نقاط قوة القطاع الانتشار الواسع للمؤسسات في المحافظات خارج العاصمة، وما يوفره ذلك من مساهمة في تعزيز الشمول المالي والوصول إلى شرائح قد تكون أقل استفادة من التمويل المصرفي التقليدي.

ومن جهة أخرى، لا بد من الاشارة الى ارتفاع حجم القروض المعاد هيكلتها والأقساط المؤجلة، إذ قد يعكس ذلك استمرار الضغوط المالية على شريحة من المقترضين، حيث أن تقييم جودة المحفظة لا ينبغي أن يعتمد فقط على نسب التعثر، وإنما أيضاً على حجم عمليات إعادة الهيكلة والتأجيل ومدى قدرة العملاء على العودة إلى السداد الطبيعي.

ويشير التقرير إلى تغير في طبيعة استخدام التمويل، مع تراجع نسبي في حصة التمويل الموجه للأغراض الإنتاجية وارتفاع حصة التمويل الاستهلاكي.

وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يحد من الأثر التنموي للقطاع، باعتبار أن أهميته الاقتصادية ترتبط بقدرته على تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوليد الدخل وفرص العمل، وليس فقط تمويل الاحتياجات الاستهلاكية.

ويلاحظ أيضاً تراجع نسبة النساء من إجمالي المقترضين، خاصة أن المرأة كانت تاريخياً من أبرز الفئات المستفيدة من التمويل الأصغر في الأردن، وهو ما يستدعي معرفة أسباب هذا التحول والعمل على تطوير منتجات تمويلية أكثر ملاءمة للنساء والشباب وأصحاب المشروعات متناهية الصغر.

تتطلب المرحلة المقبلة التركيز على نوعية النمو لا حجمه فقط، عبر توجيه مزيد من التمويل نحو الأنشطة الإنتاجية، ودعم المشروعات المولدة للدخل وفرص العمل، وتعزيز تمويل النساء والشباب، مع الحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية، فالتمويل الأصغر يصبح أعمق أثراً حين يتحول من مجرد قرض إلى أداة حقيقية للتمكين الاقتصادي والتنمية المحلية.

قد يعجبك ايضا