شَاهِدَةُ العَصْرِ وَصَانِعَةُ المَجْد.. ستّةُ عُقُودٍ وَنَيِّف في مِحْرَابِ العِلْم وصناعة الأجيال
بقلم : سامي العتيلات. ….
تأتي الذكرى الرابعة والستون لتأسيس الجامعة الأردنية كشاهدٍ حيّ على ستة عقود ونيف من الريادة والمجد، استطاعت خلالها “أمّ البدايات” أن تصوغ التاريخ العلمي والفكري للمملكة، وتتوج كصرحٍ أكاديميّ يشار إليه بالبنان على المستوى العربي والدولي.
لم تكن الجامعة عند إرادة إنشائها مجرد صرحٍ يُشاد، بل كانت رؤية ملموسة لبناء الدولة الأردنية الحديثة؛ فكانت النواة التي فاض خيرها على الوطن والأمة.
وعلى مدار ستة عقود، احتضنت هذه الجامعة العريقة بين جنباتها عقولاً شحذت الهمم، وأقلاماً خطّت معالم المستقبل، وشباباً فارقوا مقاعدها ليكونوا قادة ورعاة بنهضة الأردن والعالم العربي.
تجمع الجامعة الأردنية ببراعة بين إرثها التاريخي الراسخ وتطلعاتها المستقبلية الطموحة، متصدرةً التصنيفات العالمية ومحتفظةً بروحها الوطنية الثابتة.
نعم انها الجامعة الأردنية أبهى تجليات الحلم الأردني..ولأنها أول الجامعات في ذلك الزمن الشحيح، ولأنها في موقع الريادة والقيادة ؛يحق لها أن تكون مبعث اعتزاز وفخر لكل الأردنيين ولأنها أدركت أن طاقات وقدرات الإنسان بحاجة دآئمآ إلى التحفيز سعيا منها نحو بلوغ المجد ..
فكم جميل أن يقف المرء وجها لوجه أمام الحلم والطموح وبين متعة التجريب والمعاصرة..ولكن الأجمل من ذلك أن تسمو بالحلم إلى الواقع.
ورحم الله الشاعر حبيب الزيودي الذي قال فيها:
يمّمتُ وجهيَ شطر بابك واتجهت إلى قبابك
وخشعت إذ حطّ الحمامُ على القباب
وإذ سما بك والشّمس سالت فضةً
والحبُر شعّ على كتابك
ما الشعرُ إلا السروُ لوّح من بعيدٍ في ضبابك.
ولكم كساك الثلج ثوباً وهو يندفُ من سحابك.
ومواكبُ العلماء تلمع كالزمردِ في ثيابك
إحتفاءنا بهذه الذكرى العظيمة هو تجديدٌ للعهد بأن تظل هذه الجامعة منارةً تنير درب المعرفة، وساحةً لصناعة المستقبل، وموطناً للتميز والابتكار، لتستمر مسيرة البناء والعطاء بحجم تطلعات الوطن وقيادته.
الكاتب من الأردن