فــــي ذكــــــرى معركـــــة الكرامــــــة والشهامــــة

بدأت معركة الكرامة في مثل هذا اليوم المبارك في 21/3/1968م الساعة 5,30 فجرا كما دون تاريخنا الأردني والعربي والإسلامي من قبل من شارك في تلك المعركة من أبطال الجيش العربي الأردني والمقاوميين الفلسطينين, وأشعل العدو الصهيوني كل الجبهات الأردنية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, وبدأت قوات الجيش العربي الأردني والمقاومة الفلسطينية بالتصدي لهذا العدوان الغاشم وعلى كل المحاور والجبهات كما قال المرحوم مشهور حديثه رحمه الله وأدخله فسيح جناته, وبعدما شعر العدو الصهيوني بهزيمته طلب من خلال الأمم المتحدة وداعميه من الغرب الصهيوني بوقف إطلاق النار, لكن المغفور له الحسين بن طلال رفض ذلك الطلب ما دام هناك جندي صهيوني واحد على الأرض الأردنية, وكان يتكلم من مصدر قوة المنتصر في الميدان, ولم يتوقف القتال حتى مغيب شمس ذلك اليوم المبارك, والذي تحقق فيه النصر الكبير على عصابات الصهاينة وداعميهم في الغرب وإنسحب العدو الصهيوني مهزوما مدحورا مذلولا تاركا ورائه عددا كبيرا من آلياته ومعداته في أرض المعركة, وأعلنوا عبر وسائل إعلامهم بأنهم خسروا في معركة الكرامة أكثر بكثير من خسائرهم في حرب عام 1967م.
هذا اليوم الذي بقي في ذاكرة كل مواطن عربي حر, وليس فقط في ذاكرة الاردنيين الذين عاشوا احداث تلك الحرب وما جرى قبلها من ويلات ومأسي للشعب الواحد الذي لم يعترف يوما بحدود بينهم ولا لفتن أثيرت بعد نصر الكرامة وكان سببها التدخل الصهيوني بين الأخوة والأشقاء الذين امتزجت دمأؤهم على تراب الكرامة ولأن وحدتهم هزمت العدو وقهرته, فالعدو الصهيوني ومؤسيسه وداعميه في الغرب هزموا مرات عديدة ولم ينتصروا إلا في بعض المواقع هنا وهناك وهزمت المقولة التي تم تسويقها أن جيش العصابات الصهيونية لا يهزم, فمشكلة الأمة العربية والاسلامية أنها تسوق مثل هذه المقولة دون علم وأيضا تساعد الصهاينة والغرب على تفرقتنا وذلك لأننا نستمع لكلامهم ونفتح أذاننا على مصراعيها لأقوال أي صهيوني أو غربي.
ومن الصراعات السياسية التي جاء الغرب الصهيوني المستعمر الجديد لمنطقتنا هذه الأيام هو تغيير الحقائق والتزوير والدبلجة وايقاع الفتن الطائفية بين الشعب الواحد لأي دولة يخطط لاستعمارها أو ايقاع الفتن بين الشعب وقيادته وبين القادة أنفسهم, ودعم طرف تابع لهم على حساب طرف أخر بكل أنواع الدعم لتتسع الخلافات وتزداد الفرقة وتبقى وتستمر, وكلما أرادوا أن يشعلوها فعلوا ذلك وفي أي وقت او زمن.
هذا هو تاريخنا في الماضي القريب الذي إنتصر فيه العرب والمسلمين جميعا بتلك المعركة وليس الشعب الأردني والفلسطيني, وبعدها جاء نصر 1973م وإنتصر العرب أيضا بقيادة مصر وسورية على جيش عصابات الصهاينة وداعميهم في الغرب المتصهين, وكان أيضا إنتصار لكل العرب والمسلمين, ومن عاصر التاريخ الحاضر يعلم بأن هناك أيضا إنتصارات المقاومات العربية والإسلامية في لبنان وغزة هاشم على نفس العدو الصهيوني وداعميه الغربيين وإن تغيرت الأسماء والوجوه, ولكن العرب للأسف الشديد لم يستغلوا أي إنتصار سابق ولم يحققوا أي أهداف كانت مرجوة من أي إنتصار لتحرير الأراضي المحتلة من تآمر البعض منهم على المنتصر, والتاريخ يعيد نفسه وأن هذا الغرب المستعمر وربيبتهم المدللة ( عصابات الصهيونية) التي صنعوها وزرعوها في منطقتنا وثبتوها باتفاقيات مشؤومة في منطقتنا يسيرون عبر التاريخ في نفس الأساليب الشيطانية لكنهم في هذا العصر تم تحديث أساليبهم وتوسيع نطاقاتها مما أدى الى اختراقنا من الداخل وللأسف الشديد من قبل بعض المنبطحين والمأجورين والطامعين بالمال والمناصب وبمنهجيبة غلبت الشيطان في أفعالهم وأقوالهم فأصبحنا نقتل بعضنا بعضا, وبعض من يقرأ التاريخ جيدا يؤيد كلامي كاملا والذي لا يقرأ التاريخ الا كما يشاء وحسب مصالحه فإن تاريخنا الماضي والحاضرالحافل بالإنتصارات بوحدتنا سيثبت له ذلك في يوم من الأيام وإنشاء الله قريبا.
وأقول لهؤلاء ومهما سخروا أو تصوروا أن الوحدة بعيدة وأن اتفاق العرب والمسلمين أمر مستحيل وأن عودة الأمة الى دينها وقيمها وأخلاقها وموقعها في العالم شىء من الأحلام, أقول لهم بأن يعيدوا قراءة التاريخ جيدا وأن يتمعنوا ويتدبروا بقراءته, فأحداث الكرامة ووحدة الدم الأردني والفلسطيني أدى إلى ذلك الانتصار العظيم الذي وحد شعوب الأمة وقادتها وأعاد بعض التائهين الى صفوف المقاومة بل وأعاد دعاة الأمة ومثقفيها وسياسييها الأحرار الى الصفوف الأولى بعد أن كشف الوجه الحقيقي للصهاينة ومن يدعمهم من الغرب الساذج الكاذب أمام شعوبهم والأحرار في العالم أجمع.
وأقول لهؤلاء المنبطحين هل تصورتم حالكم عندما ذكرتم بنبذة وجيزة من تاريخ الأمة ووحدتها, وهل فهمتهم التاريخ وتعلمتم منه, أتمنى أن تصبح ذاكرتكم مخزنا للمعلومات المقروءة نرجع اليها كلما أصيبت الأمة بكبوة ما, فنداوي بها الجراح ونشد بها الوثاق ونعلمها ونشرحها للأجيال القادمة ليتمسكوا بالدين الحنيف وبالوحدة العربية والإسلامية وبالمقاومة كحل وحيد لإعادة المقدسات وفلسطين والأراضي العربية المحتلة وعدم التنازل رغم الحزن والألم وفقدان الأحبة ربما هذا هو جمال تلك الانتصارات وعظمتها تكريما لدماء شهداء الكرامة وكل الحروب التي شنتها عصابات الصهاينة على الأمة ودولها وجيوشها ومقاومتها وهزمت من وحدة الدم والمصير والكلمة, وإنتصرت الأمة عندما طبقت معادلة النصر الأبدية الشعب والجيش والمقاومة والقيادة القوية المستقلة والتي لا تخشى أحدا إلا الله سبحانه وتعالى.
وتكريما لدماء شهداء الكرامة ولشهداء الأمة جمعاء, يجب أن نقرأ التاريخ جيدا, ونتابع ونفهم ونحفظ ما وصلنا اليه عن ظهر قلب ونقوم بايصاله الى الأمة جمعاء سواء أنظمة أو شعوبا ليصحوا من سباتهم الذي طال أمده وينزعوا أسباب الفرقة التي زرعت بينهم ويتوحدوا, ونحن كشعب أردني نثق كل الثقة بحنكة وحكمة قيادتنا الهاشمية وبأنه سيعمل على ردع الظالم والوقوف مع المظلوم حقا ونعلم بأنهم لن يقعوا في أي شرك يخطط لنا من قبل هؤلاء الصهاينة وداعميهم ومؤسسي وداعمي القواعد والدواعش والنصرة …وغيرها, وبأنهم سيقومون بكل جهدهم لإعادة سورية إلى عضويتها في الجامعة العربية, وبالتنسيق مع سوريا ولبنان والجزائر والعراق ومورتانيا …وغيرها من الدول العربية التي تعمل لمصلحة وحدة الأمة وليس تمزيقها ونشر الفتن بين شعوبها, وليتم القضاء على هذه العصابات الإرهابية من جذورها لنخلص الإنسانية والمنطقة والأمة والعالم منهم ومن شرورهم بإذن الله تعالى وعونه لقادة بلاد الشام وجيوشها وشعوبها لأننا صفوة الله في خلقه وبكل المجالات الدينية والسياسية والعسكرية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والمهنية والإستراتيجية وحتى شهداءنا في بلاد الشام هم صفوة الشهداء رغم أنوف كل المتآمرين على الأمة العربية والإسلامية وعلى بلاد الشام بالذات, حمى الله الأردن وشعبه وقيادته وجيشه وكل أجهزته الأمنية, والرحمة على شهداء الكرامة وشهداء الأمة العربية والإسلامية.

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي
كاتـــــب وباحــــــــــــث أردنــــــــــــي

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

قد يعجبك ايضا