فلسطين بين أمرين المقاومة والتحريرالكامل أوالإستسلام الشامل
للأسف الشديد أن بعض العرب والمسلمين يسيرون وراء سراب ووعود وعهود الغرب المتصهين وعصاباته المحتلة لفلسطين ظنا منهم بأنهم سيعيدون لهم ما تبقى من فلسطين بعمليات سلام وإتفاقيات سرية وعلنية وسيقيمون لهم دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف, وبالرغم من تصريحات السياسيين الصهاينة في الغرب وإخوانهم أمثال نتنياهو وأعضاء حكومته الفاشية والنازية الصريحة والواضحة بهذا الشأن وبأن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية ونسف حل الدولتين نهائيا والقبول بما يمليه الطاؤوس الأمريكي المغرور ترامب ونتنياهو بما يحاك في ليل مظلم بينهم لفلسطين وشعبها وعروبتها وإسلامها, وكأن هؤلاء المتخاذلين سيهدرون نضال وجهاد ودماء الشهداء من أبناء فلسطين والأمة العربية والإسلامية خلال كل تلك السنوات الطويلة التي كانوا يعملون على تحريرها وقدموا وما زالوا يقدمون أغلى ما يملكون للدفاع عنها وتحريرها من هذا العدو الصهيوني الغاشم,
ولذلك أتمنى من الفصائل الفلسطينية المتناحرة على الكراسي الفانية بأن تصحوا ضمائرهم وأن يفكروا قليلا بفلسطين والتي أصبحت تدار اللقاءات والحوارات والندوات والخطط والإتفاقيات السرية والعلنية دون علم لأحد منهم, لذلك أتمنى منهم أن يتوحدوا من جديد ويقولون للعالم نحن هنا في الداخل الفلسطيني وفي الشتات, وأن يتفقوا على نهج المقاومة والدول الداعمة لها كخيار إستراتيجي وحيد لا رجعة عنه أبدا حتى يتم التحرير الكامل لفلسطين أرضا وشعبا, وبالرغم من الأخطاء الكبيرة لعباس وسلطته, إلا أننا وفي سبيل الوحدة الفلسطينية يجب أن نتجاوز عنها, ولكن يجب على عباس أن يفتح المجال أمام الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية لدعم الإنتفاضة المباركة حتى تكون على أرض فلسطين كاملة, وتكون إنتفاضة مسلحة وبكل أنواع الأسلحة المخزنة في مستودعات غزة وغيرها من مدن فلسطين, كحرب عصابات تربك أعداء الله والإنسانية, وتجعلهم يذوقون العذاب والويلات كما أذاقوها للشعب الفلسطيني ولشعوب الأمة الحرة والأبية, ولتعلم السلطة الفلسطينية وحركة فتح بأن أي عملية سلام جديدة عن طريق المفاوضات التي يسعى لإجرائها وزير خارجية ترامب والصهيونية العالمية في أمريكا….وغيره, ستكون خسارة كبرى للشعب الفلسطيني ولقضيتهم, وعلى فتح وحماس أن يعترفوا بأخطائهم وسيرهم وراء عملاء الصهيونية العالمية الكبار والصغار, الأمر الذي جعل القضية الفلسطينية تمر بعقبات كثيرة كانت معظمها لصالح عصابات الصهاينة, لذلك يجب عليهم أن يقوموا بطي صفحات الماضي المؤلمة, وأن يتخلصوا من أمل الرهان على أعداء( القضية الفلسطينية والشعب ) وهم أتباع الصهاينة في أمريكا وأوروبا وفي منطقتنا وغيرهم من المندسين والعملاء, ويجب على حركة حماس أن تقرر إما أن تعمل من أجل قضية فلسطين وتعود لمحور المقاومة وإما أن تبقى تسير وراء الإخوان المتأسلمين الذين لعبت عليهم دول التآمر الأدوار وضللتهم طمعا بالمناصب وخلطوهم بالطالحين وشوهوا صورتهم أمام الشعوب في المنطقة والعالم, والذين ضاعوا في دهاليز السياسة الغربية والمستعربة والمتأسلمة, وحركة فتح كذلك الأمر فإما أن تعود لشعارها كحركة تحرر وطنية وإما أن تبقى تسير وراء سراب السلطة الوهمية والمناصب المذلة لهم وللشعب والقضية والأمة, ويجب على فتح وحماس أن يعلموا بأن حكام تلك الدول وبالذات في منطقتنا يقومون بتبادل الأدوار ويوزعون أنفسهم مع وضد حتى تبقى الشعوب العربية وجيوشها في حالة إقتتال, ليقضي بعضهم على بعض, تنفيذا لمخططات صهيونية كبرى.
لذلك يجب أن يثبتوا للعالم مرة أخرى مع كل الفصائل الفلسطينية الأخرى بأنهم موجودين وأنهم النموذج الأول في المنطقة كمحررين, وأنهم مع محور المقاومة الثوار الوحيدون والحقيقيون في العالم وليس في المنطقة فقط لأنهم يعملون على إسترجاع وطنهم من العدو الحقيقي لهم وللأمة وللعالم أجمع, وأنهم يستطيعون أن يقدموا آلاف الشهداء لتحرير أرض فلسطين وإنسانها العظيم من الإحتلال البغيض, وليقتنعوا قناعة تامة بأن ما جرى وما يجري في الدول العربية وبالذات الدول الداعمة للمقاومة هو إستهداف للقضية الفلسطينية لتصفيتها نهائيا وإثبات أمر واقع على العالم أجمع بأن فلسطين والمنطقة هي للصهاينة ومن ثم ينتقلون للعالم الآخر والداعم لقضايا الأمة ومقاومتها وحقوقها (كإيران وروسيا والصين وغيرهم), ولتعلم الفصائل الفلسطينية بأن فلسطين بين أمرين المقاومة والتحرير الكامل أو الإستسلام الشامل لذلك يجب عليهم عمل مراجعة لكل النواحي التي تخدم قضيتهم وأن يتعلموا من أخطائهم وهي كثيرة وأن يعملوا على تصحيحها وبأسرع وقت ممكن لأن وفي كل المجالات ومنها……
السياسية / إجراء الإنتخابات الموحدة في فلسطين كاملة أي في الضفة وغزة ومناطق 48, وإحترام نتيجتها من قبل الحركتين, وبعد النتائج يجب أن يتم البحث بالأمور السياسية الجادة التي تحدد لأي حكومة وحدة وطنية وعلاقاتها بالعدو الحقيقي وليس المفتعل وبالأخ والصديق الحقيقيون أيضا, وليس الذين يرضوننا بأفواههم وتأبى قلوبهم والله يعلم ما يسرون وما يعلنون, وأن تقوم حكومة الوحدة الوطنية بالتنسيق مع محور المقاومة لتقوية خطها المقاوم مع تحديد خطها بالتحرك السياسي مع مجريات الأحداث المحلية والإقليمية والدولية,
الأمنية / يجب أن يتم الحديث عن النواحي الأمنية الداخلية وبكل مستوياتها الصغرى والكبرى لضبط الأمور المتوقع إثارتها من قبل عصابات الصهاينة وقادتهم في حال دعم الإنتفاضة المسلحة للتحرر والتحرير, أو في حال إعتراضها على نتيجة الإنتخابات البرلمانية أو الحكومة القادمة لفلسطين,
المقاومة / يجب أن يعملوا على وحدة الصف الفلسطيني للفصائل جميعها وبأجنحتها العسكرية لتكون تحت قيادة عسكرية موحدة ومستقلة عن أية سلطة جديدة, مع الحفاظ على معادلة النصر( وحدة الأرض والشعب والجيش والمقاومة) والتنسيق الكامل مع محور المقاومة.
العملاء القدامى والجدد / وهؤلاء يجب أن يتم وضع حد صارم لهم حتى لا يثيروا الفتن مرة أخرى بين فتح وحماس وغيرهم, وأن يتم لجمهم إذا حاولوا التلاعب مرة أخرى بين الفلسطينين, لأنهم أدوات رخيصة للصهيونية العالمية وعملائها الصغار والكبار وعلى رأسهم أمريكا.
الحصار والضغوطات/ يجب أن يتم البحث في الأسباب الحقيقية والفعلية التي أدت إلى تأزم الأمور فيما مضى أي أيام مبارك ومرسي ولغاية الآن وماذا كان يخطط لحصار المقاومة الفلسطينية في غزة ؟! وبنفس الوقت الضغوطات على عباس, وكيف نجحت خططهم الآن لتنفيذ حصارهم وزيادة ضغوطهم؟؟!! فالحصار كان عربيا وإقليميا ودوليا على حماس وفتح والشعب الفلسطيني بأكمله وبنفس الوقت, وبعد فشلهم تم وضع خطط جديدة لحصار أشد وضغوطات أكبر, وحماس تتحمل الذنب كله بهذا الحصار لأنها لم تقرأ الأحداث جيدا وسارت وراء سراب حكم الإخوان والذي خطط له من قبل الغرب ونتنياهو حكم لفترة مؤقته فقط لحصار المقاومة وزيادة التفريق بين الأمة من سنة وشيعة وتشويه لصورة المسلمين والإسلام والمقاومة معا وفي كل مكان والتحريض على سورية وإيران وحتى روسيا والصين, وفي الطرف الآخر ما زال عملاء الصهاينة في السلطة يثيرون الفتن بين فتح وحماس ليبقى الخلاف مستمر وتزداد الضغوطات على عباس, لأن عدونا وعملائه في المنطقة يستفردون بكل طرف على حدة لزيادة الفرقة والخلاف لأنهم يعلمون جيدا هم وعملائهم الكبار والصغار أنه إذا تم أي إتفاق بين فصائل المقاومة الفلسطينية وتوحدت على قلب رجل واحد فلن تستطيع الصهيونية العالمية وعملائها في العالم أن يردوا ثورتهم وغضبهم وإنتقامهم من المتآمرين عليهم طوال تلك السنين.
لذلك يجب على كل الفصائل الفلسطينية أن تكون تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية, كممثل وحيد للشعب الفلسطيني, وكمنظمة شعارها التحرير والمقاومة وليس الإستسلام, مع إحداث تعديلات بنظامها الداخلي وإعادة قوتها ووجودها الذي كان يرهب الأعداء وعملائهم الكبار والصغارفي المنطقة والعالم, وليعلم هؤلاء جميعا بأنهم واهمون إذا توقعوا يوما بأن الشعب الفلسطيني في الخارج والداخل والشعوب العربية والإسلامية سيسلموا لهم ويرفعوا الراية البيضاء, وينسوا فلسطين ويرضوا بمخططات ومشاريع الأمر الواقع, لأننا هكذا خلقنا الله نحمل البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى ليس للإستسلام ولكن ليتم زراعة الأرض من جديد بعد القضاء على الصهاينة المحتلين بتلك البندقية والتي ما زالت ترهب عدو الله وعدونا.
وأقول لرويبضة الأمة ودفاعا عن أرواح الشهداء الفلسطينين والعرب والمسلمين وكل أحرار العالم الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير فلسطين كاملة, يكفيكم تآمر على فلسطين وشعبها وعلى شعوب الأمة ليرضى عنكم أسيادكم وإخوانكم في الفكر والإجرام, ويكفيكم تشويها لصورة الإسلام والمسلمين والذين لن يخضعوا لعدو ولن يفرطوا بفلسطين ولو وقعت كل إتفاقيات العالم معكم,
ولن تستطيعوا بعثرت وتزيف تاريخ شعب حرا أبي وأمة ولادة كأمة العروبة والإسلام, فراية فلسطين وتحريرها إن سقطت منذ زمن من أياديكم وأيادي بعض العرب والعجم المسلمين لتخاذلهم وضياعهم في دهاليز السياسيات الغربية الصهيونية في (الخليج ومصروتركيا والسلطة الفلسطينية…وغيرها), فإنها سترفع من جديد بأيادي بعض العجم والعرب المسلمين في محور المقاومة ( سورية العراق اليمن وإيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية وكل شرفاء وأحرار الأمة والعالم) والذين يعملون ليلا ونهارا على تحريرها من تلك العصابات الصهيونية المجرمة ومن داعميها في الغرب المتصهين ووكلائهم أو إخوانهم بالفكر في منطقتنا, وهؤلاء لن يركعوا إلا لله الواحد الأحد القهار, والذين قهروا العدو الصهيوني وداعميه وهزموهم مرات عدة, وسيقهروهم ويهزموهم قريبا بإذن الله تعالى وينتقموا لكل الدماء العربية والإسلامية البريئة التي سفكت بمؤامراتكم على فلسطين وسورية ومحور المقاومة وتخاذلكم وجبنكم وخوفكم على كراسيكم ومناصبكم الفانية, والتي من أجلها وتنفيذا لمخططات أسيادكم إستنزفتم دول الأمة ودماء شباب الأمة وغيرتم بوصلة الجهاد والثورات في أماكن أخرى غير مكانها الطبيعي والوحيد على أرض فلسطين الحبيبة والتي تعشقها الشعوب ورب السماء.
أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيس
باحــــــث وكاتــــــب أردنـــــــــــي
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
