الشيخ بلال شعبان : للكف عن التحريض على طرابلس
شبكة وهج نيوز : ستبقى عاصمة الشمال طرابلس عاصمة التجاذبات التي تدفع اثمانها من جيوب قياداتها في حين يدفع فقراؤها ارواحهم وما تبقى من قدراتهم الاقتصادية ان صح التعبير، كون الشمال اللبناني وتحديداً اسواق طرابلس عاصمة الاستقطاب حتى من قبل الجيوش التي اجتاحتها واستعمرتها، فعلى سبيل المثال باب التبانة الذي كانت له شهرته كاهم سوق للذهب ، أصبح عنوانا للمعاناة والفقر كما معظم الاسواق التي ترددت اسماؤها على شاشات وسائل الاعلام خلال ما سمي باحداث جبل محسن وباب التبانة.
انتهت الجولات ال21 التي هجرت العديد من الشباب الطرابلسي وجعلت مسكنه الزنزانات من القبة الى رومية الى زحلة وغيرها من السجون التي ضاقت بهم لكنها على ما يبدو افضل حالاً من ناحية تأمين أبسط متطلبات العيش رغم قساوة القضبان.
اليوم ما زالت طرابلس تعيش على صوت أزيز لكنه من نوع آخر حيث تحول شبابها الى قنابل بشرية يتراشق السياسيون بها، لكن وفق مصادر شمالية مؤيدة لـ «التيار الازرق» ترى ان الواقع على الارض اليوم تغير مع اندثار احلامهم في رمال الوعود وهناك امتعاض كبير وبات الناس لا يرغبون سوى بالتغيير علّه يجلب معه التأمينات المعيشية وليس الحاجات الآنية، من هنا نرى ان التصفيق للقيادات توقف وهناك امتعاض كبير وخيبة أمل وهناك ضياع لناحية الخيارات بانتظار ظروف قانون الانتخاب ليبنى على الشيء مقتضاه.
وفي تظاهرة جامعة لاهالي طرابلس عناوينها الاساسية معيشية، على الرغم من مطالبة العديد منهم أيضا بقانون عفو يطلق سراح الموقوفين وبالاخص ارباب العائلات منهم، كان لحركة «التوحيد الاسلامي» ممثلة بأمينها العام فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان مشاركة على صعيد رفض فرض الضرائب حيث نظم التجمع في وسط المدينة،
وقد اكد شعبان لــ «الديار» ان من ولد الارهاب هو الانقسام السياسي وبعض الدول التي لها مصالح في تحقيق غايات لمشاريعها. فجولات العنف التي حصلت في طرابلس كانت بفعل تشكيل مجموعات مسلحة داخل المدينة والتي لم تكن في الحقيقة أكثر من وسيلة للاستثمار السياسي لبعض التيارات السياسية التي استغلت الاحداث لتصفية حسابات في ما بينها داخل الساحة الطرابلسية، ويعتبر تطبيق الخطة الامنية في هذا الاطار مفصلا في تبديد كل تلك التهديدات فعلى الأثر تراجعت أسهم المصطادين في الماء العكر بشكل جدي.
وطالب شعبان السياسيين بكف ألسنتهم عن التحريض وايديهم عن العبث بأمن الناس، لانهم يمارسون بهذا «الداعشية السياسية» داخل لبنان، والتي سعرت الخلافات داخل عوائلنا الروحية لافتاً الى ان اعادة التشويش على طرابلس والشمال تحديداً لناحية الحديث عن تحرك أو تحريك مجموعات وخلايا ارهابية هو امر ليس بالحجم الذي يتحدثون عنه كونه إن وجد فهو مجرد حالات فردية محدودة ولا تمتلك اية حاضنة شعبية او اي فرص للنجاح لان تغير المعطيات في سوريا انعكس في الداخل اللبناني، ولعل انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتحضير لقانون انتخابي جديد هو الدليل الساطع على هذه التغيرات.
ولا بدّ من لفت النظر وفق الشيخ شعبان الى ان الشارع الطرابلسي ورغم رفضه للاقتتال الداخلي وقد عايشه خلال الحرب الأهلية إلا أنه من منطلق الاكتواء بنارها لم يعد يتحرك كما في السابق عند حدوث اي تغيير في مجرى المعارك في دول الجوار وحول حجم شعبية تيار المستقبل داخل الشارع السني قال “كل لبنان رفض الجريمة النكراء التي استهدفت الرئيس رفيق الحريري رحمه الله وعلى الاخص الشارع السني الذي تعاطف مع «تيار المستقبل» بشكل كامل عام 2005 ، وكان تعاطفه فحسب على قاعدة البحث عن قتلة الرئيس رفيق الحريري وعن جريمة بحجم لبنان يومها حيث اكتسب التيار يومها عاطفة غير مسبوقة، ولكن اليوم عادت الامور الى نصابها وعادت الامور الى حجمها الطبيعي فالرئيس نجيب ميقاتي له مؤيدوه وكذلك المستقبل وباقي تيارنا الاسلامي الذي حصل بانتخابات عام 2009 على ما يقارب نسبة الـ26% ولذا فان الشعب الطرابلسي خصوصاً والشمالي عموماً لديه العديد من الخيارات فمن يبحث عن التيارات الوطنية والفكرية يكون اتجاهه المقاومة وباتجاه القوى المحلية التي تتمثّل بالرئيس نجيب ميقاتي، وآخرون يستسيغون الخطابات النارية الشعبوية والعنيفة وهذا يؤكد ان هناك توزعا في اتجاهات الناخبين لناحية القوى التي تتشارك الشارع الطرابلسي وهذا الامر أعاد «الشعبيات» الى حجمها الطبيعي.
هذه التغييرات، يضيف شعبان ” حصلت نتيجة العناوين التي رفعت وادت فيما بعد الى احباط المجتمع الطرابلسي بعد اكتشافه الخدع التي تعرض لها، وعلى الرغم من استمرار رفع هذه العناوين الا انها كانت مدعومة سابقاً بالتحريض الذي لم يعد يؤتي ثماره اضافة الى الشحّ المالي.
وقد ختم الشيخ شعبان حديثه مؤكداً ان الإحباط يسيطر على عكار تحديداً بعدما دافع وقاتل ابناؤها عن الكتل السياسية من التيار الازرق الى التيارات السياسية الاخرى، ولم يحصدوا سوى الاهمال بعدما وعدوا ان تعود منطقتهم الى حضن الوطن وتصبح كجزء من الدولة ولكن بقي القديم على قدمه لناحية الانماء وهو امر يطال جميع مناطق الاطراف في عكار وحتى في البقاع، هؤلاء الذين يوصفون بالخزان الاساسي للمؤسسة العسكرية هم اليوم مغيبون عن مشاريع الدولة اللبنانية ولكن يبقى للتيار الازرق شعبيته مع بعض الشروخ والانقسامات حيث ان هناك حالة تراجع في الشعبية اظهرته استطلاعات رأي عديدة ليأتي في الترتيب الثاني والثالث وتسبقه للصدارة قوى سياسية اخرى
وتمنى الشيخ شعبان في الختام من الاعلام التعاطي مع طرابلس والشمال على خلفية المطالب الانمائية والمعيشية المحقة بدل اظهارها كمدينة متمردة متحفزة للانقضاض على الأمن والوطن.
المصدر : الديار
