الحياة الحزبية في الأردن …اسباب الشك الشعبي وعدم الثقة بالسياسة والسياسين والاحزاب
الحياة الحزبية في الاردن
اسباب الشك الشعبي وعدم الثقة بالسياسة والسياسين والاحزاب
الشك الشعبي وعدم الثقة بالسياسة والسياسين والاحزاب في الاردن والدول العربية هو ما يطغى على نظرة الشعب عموما وقطاع الشباب تحديدا وذلك نتاج نظرة سلبية تاريخيا للاحزاب والحزبيين ونتيجة ممارسات قيادات حزبية خاطئة تعلن رغبتها و حقها للمشاركة في الحياة السياسية على اسس ديمقراطية وترفض وتحرم مثل هذا الحق لكوادرها حتى في اعلى المستويات التنظيمية .
ولعل تغييب قيادات حزبية عن تعمد او جهل (لممارسة الديمقراطية) اصولا داخل الحزب الواحد هومن اهم الاسباب في زيادة البعد و المسافة بين الشعب والاحزاب ،حتى انه في كثير من الحيان يكون سببا للانشقاق بين قيادات الحزب الواحد بما ينعكس سلبا على مستويات الحزب ومسيرته وسمعته .
واضف لاسباب عدم الثقة والشك هو غياب العمل الحزبي المنظم بروح مؤسسية تبدأ من الوحدة الحزبية في القرية او المدينة لتنتهي باعلى مكونات ومستويات الحزب بهدف ارساء روح المشاركة وتمكين الحزب الوطني من القيام بدوره (كمؤسسة) معنية بخدمة الشعب وتلبية طموحاته ومعالجة قضاياه وهمومه .
كما ان (غياب التواصل) بين قيادات أي حزب وكوادره تكون سببا في انسحاب من انتمى للحزب وسببا في ايقاع الخلافات والانشغال بها بدلا من ممارسة الدور الحقيقي والمثمرفي بناء حزب وطني يضم فئة من الشعب اتفقت واجتمعت للمشاركة في الحياة السياسية بحيوية ونشاط ، وغياب التواصل وحده كفيل بالاحباط وتعزيز النظرة السلبية للحزب على مستوى الحزب نفسه والمستوى الشعبي .
و(غياب الرؤية والبرامج الممكنة) والمتاحة ايضا يشكل في حد ذاته واحد من اهم عناصر عدم الثقة والشك والاحباط وهو ما اوصلنا الى حياة سياسية حزبية متواضعة دون طموحاتنا .
والنتيجة ان الاخطر في مثل تلك العوامل وغيرها والتي قد شكلت بمجملها ظاهرة شيوع عدم الثقة عند الحكومات والنخب السياسية الوطنية الناضجة والمؤسسات بالاحزاب بل وسهلت انتقاد الاحزاب بمناسبة او بدون مناسبة، وكل ذلك متزامنا مع اعلان الحكومات هنا في الاردن عن رعاية ودعم الحياة الحزبية لتكون احد مرتكزات الدولة وذلك تمهيدا لدور الاحزاب في ادارة الحكومات او تشكيل المعارضة الحزبية البرلمانية الناضجة.
ولتجاوز كل ذلك نحتاج الى ثقافة سياسية تقوم على ركائز – الديمقراطية والايمان بحق المشاركة وتقديم الرؤى والبرامج التي تتفق مع الوطن والمواطن بروح مؤسسية .
والله من وراء القصد
محمود الدويري
