يقول الكاتب المصري نجيب محفوظ ان لم يكن لديك سؤال فلا تكتب وهذا الخطاب معني به الكتاب المبدعين أي ان المنجز الادبي ليس حدث للتسلي او ملي فراغ بل فكرة ناضجة تقدم بأسلوب فني يصوغه المبدع الذي يتفوق علينا بالموهبة وقدرة الحياكة مستخدم أدواته بمهارة ولفم هذا الطابع نأخذ بعض ما كتبته الشاعرة المغتربة رائدة جرجيس التي اعتمدت على بناء مختلف لجعل نصوصها ملونة مع الحفاظ على بنية العمل
حين قُضي الامر
يتمايلُ ظل ذكرى
طيفُك ٓالمغادِرُ
الحبُ بات ٓدُخاناً
وكفٓنك بعض ثوبي
أبيضٌ ضباب حزني
اسودٌ كليلِ ِرحيلُك ، شٓعري
ذِكراكٓ— خيطٌ بين الوحشةِ والفرح
تكمن الصعوبة في منجز شاعرة في المجتمع الشرقي الملتزم بقيم ومثاليات وكبت للحريات فلا تستطيع الشاعرة العربية البوح بكل ما يجول بخاطرها . فوجدت في قصيدة الحر و النثر الحداثوية متنفسا لانها تعتمد على الإيجاز والتوهج. كما يذهب بهذا انس الحاج ومن صفاتها الاختزال والانزياح بصورها المضغوطة ولذا نجد جرجيس استعارت ظل ذكرى الحبيب حيث تركت للمتلقي عملية فهم الباقي وفضح المسكوت عنه
على السهل نستلقي حُلماً
أُراوغ وردةً
وعلى نفس السهل ترواغ انت وردتي
بيدي نجمة سقطت سهواً
وبيدك شيء يعود لي
أكسبُ الرهان
أُزينُ بالنجمة شعري
وتخسر أنت
فقلبي ليس تحت تنورة
أقفزُ مجددا
ثم تداخل لمجموعة عن الصور الشعرية في هذا النص مع محافظة الكاتبة على البنيوية وهذا التنوع يعود للذات الشاعرة في داخل الكاتبة التي يجعلت نصها ابتكارات عديدة كتوظيفها نستلقي حُلماً وهو بوح عن مكونة داخلية لم توضح الصورة كاملة وهنا تظهر سياقات دلالية من خلال التشبيه بالحلم كي لا يكون المنتج الادبي واضح بما يكفي
إذرُف دموعك. ….ليُزهرٓ النرجس
ساروي لك قصة زمان قديم
ورقةُ توتٍ وعورة
طارت الدهشةُ وسط الماتم
تلفحٓ التوتُ بالعورة ِ
والحقيقةُ شوارعٌ
اضحت بلا شارِع
وآتونُ العار السنة لهب
ودِّٓعٓ الالم بهجة الصباح
في زمانٍ مضى
يظهر الاهتمام بالضربة الشعرية مع الانزياح والترميز كي تصنع الشاعرة علاقة بين نصه والقارئ الذي ينتهي اليه الخطاب مكونة تفاعل في طرحها و مساحة لنجد إمامنا مادة يمكن تفكيكها وفق ما تتيح لنا قدرتنا بفهم النص الحداثوي المنبثق بقدرة الشاعرة التي رسم هذه الصور المتعدد وفق رؤيتها الخاصة من غير ان تكمل او تعتمد على الانزياح