أدبيات «حصار»..
لأن ما نمر به حالياً يُعتبر استثنائياً، وخاصة في شهر فضيل ويليه فرحة عيد، فذهب فكري مباشرة لدواوين الشعر التي كُتبت حول تجارب الحصار. محمود درويش كان من أوائل الشعراء الذين استذكرتهم لسببين بسيطين -على الرغم من عدم خبرتي ومحبتي للشعر ولكن يبقى للأدب مكاناً مميزاً في ظل الظروف الاستثنائية- أولاً: لسهولة قراءة الرسائل التي تُكتب من دواوينه إلى حدًّ ما، وثانياً: لتجربته الشخصية لمعنى الحصار وانعكاسه على الحياة اليومية. فضولي دفعني أن أتعمق في الأدب ومدى استخدامه للظروف الاستثنائية، فعادة التجارب الشخصية في أحداث معينة تجعل من الأدب منتجاً أو قطعة فنية مميزة.
بدأتُ أقرأ في ديوان «حالة حصار» الذي كُتب في عام 2002، فقرأت وقرأت وشعرت بعضاً من الاستسلام لما أنتجه الحصار، بل وكانت الحياة مستمرة بجرح عميق جداً لا يعرف للابتسامة معنى، سوى انتظار الأمل! ويستمر الديوان إلى أن ما يترتب عليه الحصار من جهل ورجعية وانتظار الأمل من «قوس قزح» من الخارج يطل عليهم ويتوسلون أن لا يتركهم وحيدين، دليل على ضعفهم وقلة حيلتهم. أعانهم الله ودفع عنهم وعنا الأذى. وأصارحكم بأني لم أستطع إكمال الديوان كاملاً، ولكن هذا ما استنتجته من أول أربعين صفحة مليئة بالجروح والذكريات والشهداء، سعياً وبحثاً عن حرية… ولكنني وددت أن أتلمس لمعاني الحصار لما مرت فيه بعض الشعوب، وانعكاسه على الأدب والفنون بشكل عام.
لكننا في قطر، ولا نقبل أية مساحة لما أطلقوا عليه «حصار قطر»، فلا توجد مساحة للدراما التراجيدية وفقدان الأمل، إنها الشامخة، الحرة، والسيادية، إنها قطر التي استقبلت جميع ألوان قوس قزح لتبرز رونقها، بل وحدها هي قوس قزح لمن يبحث عن الأمل ويحتاج اليد التي تعاونه. نحن في قطر -التي لا تعرف معنى للون الرمادي في السماء- تشجعنا على رفع رؤوسنا للأعلى لنرى النور والثقة والحياة قبل ترقب الأمل والعيش في سلسلة الانتظار، فعلاً نحن «أقوى من حصارهم».
لا ننكر مرورنا بفترة استثنائية ولكننا مستمرون دون عقبات، معايدون وطننا وأحباءنا أينما كانوا، مستمرون في تبادل التهاني والتبريكات بمناسبة قرب عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والعافية..
اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان.. دمتِ شامخةً حبيبتي قطر..
