الصحف الإسرائيلية 12-9-2015
ايران وروسيا تتجندان من اجل الاسد بينما.. ويكتفي الامريكيون بالاقوال والاعمال الجوية الرمزية
بقلم: اليكس فيشمان
في مدونة تديرها زوجات ضباط من الجيش الروسي تظهر في الايام الاخيرة شكاوى غير قليلة عن ان ازواجهن ارسلوا الى سوريا لفترة ثلاثة حتى ثمانية اشهر. ولكن لسن هن فقط منزعجات من تجند روسيا وايران من اجل الرئيس الاسد.
لقد اثار كشف “يديعوت احرونوت” النقاب عن التدخل العسكري الروسي في سوريا اصداء في وسائل الاعلام العالمية وأحرج الادارة الامريكية. ومع أنهم في البيت الابيض كانوا يعرفون المؤامرة الروسية – الايرانية لانقاذ الاسد بخطوة عسكرية، الا انهم فضلوا ان يتجاهلوا طالما بقي هذا التحالف الجديد سريا. وكشف النشر عجز السياسة الخارجية الامريكية في المنطقة والزم الادارة بالرد. وأعرب وزير الخارجية الامريكي جون كيري عن احتجاج حاد على مسمع من وزير الخارجية الاروسي سيرجيه لافروف، ولكن الروس يتجاهلون باحتقار الاحتجاجات الامريكية.
حاولت وزارة الخارجية الامريكية الاختباء خلف العذر بان التدخل الروسي – الايراني يساهم في الحرب ضد داعش، وهذا كان مريحا لها أن تتجاهل الاثار التي قد تكون لهذه الخطوة على المنطقة باسرها. غير أن الانبطاح الامريكي سيسمح للايرانيين، بمساعدة روسية، لان يديروا شؤون سوريا الداخلية، وهكذا ستجد اسرائيل نفسها على حدود مشتركة مع الجمهورية الاسلامية، سواء في الجبهة السورية أم في الجبهة اللبنانية.
هذا وكشف مصدر امني رفيع المستوى النقاب امس عن أنه اضافة الى قوات الجيش الروسي التي تأتي للقتال الى جانب الاسد بدأت ايران ايضا تنفذ نصيبها في الصفقة. في المرحلة الاولى وصل الى سوريا بضع مئات من المقاتلين النظاميين من الحرس الثوري للقتال الى جانب حزب الله ضد الثوار في منطقة المعسكرات العسكرية في الزبداني، قرب الحدود السورية – اللبنانية.
ويدعي الروس والايرانيون بان تدخلهم العسكري في سوريا هو جزء من الجهود لصد داعش. ولكن جهود الجيش الروسي، بتنسيق مع قوة القدس الايرانية، تبعد أثرا اكثر بكثير وموجهة لافقين اثنين.
الافق الاول هو جمع الوحدات السورية المفككة، تسليحها وادخالها في نظام تدريبي بمساعدة مستشارين عسكريين روس وايرانيين للسماح لها للعودة الى القتال بشكل ناجع. لهذا الغرض نقل الروس في الشهرين الاخيرين الى ميناء طرطوس ما لا يقل عن عشر انزالات ثقيلة محملة بوسائل قتالية للجيش السوري – مجنزرات، مدافع، صواريخ، مقذوفات صاروخية وغيرها. وتسمى البارجة الاخيرة التي اجتازت مضائق البوسفور باتجاه طرطوس قبل بضعة ايام “نيكولاي بلشنكوف” وهي تحمل مجنزرات وذخيرة. وحسب التقارير في روسيا بدأ يصل الى سوريا مقاتلون من لواء البحارة 810، الذين كانوا يرابطون في الشرق الاقصى، وكذا بحارين من اللواء المرابط في منطقة شبه جزيرة القرم.
الافق الثاني هو قوات جوية روسية ستحل محل سلاح الجو السوري وتساعد القوات الاسد البرية. ويستعد الروس في المطار السوري حميميم، بين اللاذقية وطرطوس. وحسب تقارير وكالات الانباء الاجنبية، ففي المطار نصب منذ الان رادار للتحكم الجوي، ويتوقعون هناك وصول مروحيات هجومية، طائرات قتالية ووحدات الدفاع الجوي للجيش الروسي. حاول الامريكيون منع عبور القطار الجوي الروسي الى سوريا عبر سماء اليونان وبلغاريا، ولكن امس، في مؤتمر صحفي، اوضح لافروف بان العتاد العسكري يصل في اطار “رحلات جوية انسانية”. يتبين ان الروس ساخرون بما يكفي كي يعترفوا الى أنه الى جانب الحفاضات للاجئين السوريين فانهم يبعثون ايضا بالصواريخ من اجل قتلهم.
مئات المقاتلين من الحرس الثوري الايراني ممن وصلوا الى سوريا هم فقط سلاح الطليعة لفرقة القدس بقيادة الجنرال قاسم سليمان. كما يستخدم الايرانيون في سوريا الاف رجال الميليشيات الشيعية ممن جيء بهم من العراق وافغانستان. وجلب رجال الميليشيا هؤلاء معهم عائلاتهم وسيطروا على مبان في منطقة ادلب واللاذقية حيث سكنوا حتى وقت غير بعيد مضى علويون فروا من وجه الثوار.
بينما يكتفي الامريكيون بالاقوال والاعمال الجوية الرمزية، قرر الروس والايرانيون القيام بعمل ما ليحفظوا بالقوة مصالحهم في الشرق الاوسط. ونسق الروس هذه الخطوة مع السعوديين، ومعقول جدا الافتراض بانه كانت ايضا اتصالات بين روسيا واسرائيل. الوحيدون الذين لم يسأل أحد رأيهم هم الامريكيون.