«أنت دمر واحنا نعمر».. حكاية كتيبة بناء بسوريا

شبكة وهج نيوز : عندما يتولى عامل البناء أبو سالم سد فتحة أحدثتها قذيفة في بيت بمنطقة تخضع لسيطرة المعارضة في جنوب سوريا، فهو يعلم أنها قد لا تكون المرة الأخيرة التي يضطر فيها لإصلاح ذلك المبنى.
ويقود أبو سالم مجموعة من 12 عامل بناء يقومون بترميم المباني وإصلاحها مما لحق بها من أضرار من جراء البراميل المتفجرة والغارات الجوية والقصف في مدينة درعا السورية وما حولها.
ولأن الأدوات الحديثة غير متاحة ومواد البناء غالية الثمن بسبب الحرب، يقوم فريق أبو سالم بهدم البيوت وخلط الخرسانة المسلحة ونقلها بأيديهم.
وتسمي المجموعة نفسها «كتيبة دمر وإحنا بنعمر».
وقال أبو سالم، من موقع بناء في قرية صيدا بمحافظة درعا: «أنا أبو سالم المحاميد قائد كتيبة دمر وإحنا بنعمر، هذه الكتيبة أنشأناها هنا بمجموعة من الشباب الذين ما دخلوا في حروب نهائياً، كان هذا عملهم الأساسي وما زالوا عليه، عن طريق الصدفة والفكاهة وإحنا عم بنمر، الشعب حالياً يمر بمراحل، يعني تعب من الحرب التي تحدث، فقررنا أن نأتي بأسلوب الكتيبة، لأنه اليوم إذا تقول لشخص هذه ورشة فسيكون وقعها على مسامعه طبيعي، لكن إذا قلت (كتيبة)، فسيعني أن المقصود هو نحن، نجحت معنا وصرنا كتيبة دَمِر وإحنا بنعمر».
ويحصل أعضاء الكتيبة على أجورهم وفق قدرة الزبائن وتتراوح قيمة الأجر ما بين أربعة وخمسة دولارات في اليوم.
وذكر أبو سالم أنه يقف هو ورجاله على استعداد لمساعدة أي أطراف تتفق في النهاية على إعادة إعمار سوريا.
وأضاف: «يعني مهما صار دمار، مهما صار عمار، إحنا موجودين بها البلد وإن شاء الله راح نعمره. وهي غير مقصود فيها أي شخص كان، يعني. كل واحد كان متآمر على البلد ومتآمر على دمار البلد بنقول له إنه إحنا موجودين هون. وقد ما بتدمر إحنا إن شاء الله بنعمر».
ولم تغب عن أعضاء «الكتيبة» روح الدعابة رغم ما يمرون به من صعاب فهم يرقصون ويغنون وهم يعملون.
ويعيش أبو سالم في منطقة تخضع لسيطرة المعارضة، لكنه يجلب مواد البناء التي يستخدمها من مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.
ويشعر أبو سالم بحماس شديد تجاه عمله في بناء وإصلاح ما تهدم، لكنه يتحسر لأنه يعجز عن أداء المهمة على الوجه الأمثل.

فلا يوجد مهندسون أو أساليب بناء حديثة أو خلاطات أسمنت. ويعيد هو وزملاؤه استعمال الركام وأسياخ الصلب من البيوت المهدمة ويعملون بأيديهم العارية.

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا