عقول تجريبية لا تخريبية !!!

لم نكن يوماً نتصور مقدار الكم الهائل من الحقد الطبقي والطائفية والجهوية الموجودة في العديد من المجتمعات العربية التي انكر حكامها وكذلك سلطاتها التنفيذية واحزابها التقدمية وجود هذه التصدعات وهذه الشقوق وغطوها بقشور سموها الوطنية والقومية والشعبية وما ان جاءت احداث الربيع العربي لترمي في وجوههم فشلهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وكل انواع الديمقراطية التي كانوا ينادون بها كذلك الشعارات الرنانة التي كانوا يتغنون بها ومنها الحرية وحقوق الانسان فلقد ثبت فشلهم في تشخيص الواقع الاجتماعي الحقيقي الذي تعيشه شعوبهم وبالتالي فشل عملهم السياسي في علاج ذلك المرض قبل استفحاله وبالتالي اسقطتهم شعوبهم التي تعاني من شدة الالم المعيشي وتعاني التهميش فلم يتداركوا الامر فلقد كانت الشقوق متوارثة من حكومة الى حكومة ومن حزب الى حزب ومن مجموعة الى اخرى حتى ازدادت الاوضاع تعقيداً وتعفناً فلقد كان الفساد مستشرياً والصراع بين كافة التيارات الحزبية والسياسية اسلاميين وعلمانيين او يساريين وغيرهم صراعاً وتنافساً على اقصاء كل واحد منهم للآخر والصراع على المناصب والامتيازات وكل تيار يعمل على ان ينفي وجود الآخر ليفرض نفسه على ارض الواقع دون ان يكون له اي عطاء يذكر فلم يكن هناك ثمن باهظ لابناء المجتمع المهمشين العاطلين عن العمل والفقراء فلقد كان يتم شراؤهم عند المواقف ولبناء التحالفات الشعبية وصناعة الازمات وشراء اصواتهم عند الانتخابات وهكذا وما الفقر والبطالة الا تصغير لقيمة الانسان في مجتمعه ليكون سلعة يسهل شراؤها من قبل القوى المتنفذه في الوقت المناسب ولم يتمكن اي باحث او اي منظمة او مركز دراسات وابحاث في تلك الدول ان يقدر كم سجين او قتيل او معذب دمرت حياتهم ثم ماذا بعد كل هذه الثورات المنفلتة والفوضوية والتي الحقت بتلك الدول القتل والدمار والتشرد ومزيداً من التشنجات والعنف والانقسام وتدخل اطراف خارجية وهدر لطاقات عاملة هندسية وطبية وعمالية مهنية وفنية واكاديميين وغيرهم هاجرت لدول اخرى بدل ان يتم استثمارها في دولها يضاف الى ذلك مشاكل اخلاقية واقتصادية كذلك علينا ان نعترف ان هذا الانفلات الشعبي الغير منظم قد اطال في عمر الفقر والبطالة وزاد من الآفات المجتمعية والاستبداد اما النتيجة فستكون حتماً في صالح القوى المتنفذة اياً كان مبدأها ومصداقيتها ومسعاها واطماعها في استلام السلطة والمال ولم يعد هناك مكانة لاصحاب الرؤى الشمولية للحلول وظهرت المعارك الفكرية على وسائل الاعلام وكان لا بد من الاوفياء والمخلصين من وضع ذلك الفكر على طاولة التشريح ليفهم الجميع مكمن المرض حتى يتم استئصاله خاصة ان هناك تباين شديد في الافكار فهناك انفلات فكري بكل طرف من الاطراف لا يريد ان يحيد عنه حتى لا يخسر موقعه ومكانته والكل يدعي انه على صواب وان من يخالفه على خطأ وضلاله فالكل متزمت وغير متسامح وهذا الغرور لكل منهما هو مقتل كل فكر لانه يرى القشة في عيون الاطراف الاخرى اي ان هناك عمى فكري فهناك فوضى على ارض الواقع وهناك من يفاوض باسم الشعب من كرسي عاجي واصبحوا يختلقون المعارك الوهمية حتى يقومون ايضاً بمصالحات وهمية والشباب يضيع والكهول تموت والاطفال تسرق وتباع في اسواق تجارة الاعضاء والنساء تسبى ولا نظرية توفيق بين الفرقاء واصبح التوفيق تلفيف واصبح بزنس يتعيش منه الكثيرون وتموله اطراف خبيثه لخدمة مصالحها فهو ( بزنس توفيقي ) واصبحوا اتباع لقوى خارجية علماً بان الشعب الذي كان السبب في التغيير لا يزال حتى يومنا هذا يبحث عن الامن والامان والاستقرار وحاجته لاعادة الاعمار ولتطوير الواقع المتهالك حتى ولو بعقول تجريبية والعقل التجريبي هو العقل الذي يعترف بالاخطاء ولا يبررها وهو يبحث عن توازنات صعبه داخل حركية هوجاء من تنظيمات واحزاب متعددة ولا تحتاج تلك الشعوب لعقول تخريبية تدمر ولا تعمر .

م. هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا