الصحف الإسرائيلية 3-10-2015
أبو مازن جاء الى الامم المتحدة مع وعد وبقي مع تهديد حقيقي فهو رمز للفشل الفلسطيني: لا توجد دولة.. لا توجد سياسة.. لا يوجد استقلال.. وما يوجد هو شبه دولة مع علم فوق عصا
بقلم: اودي سيغال
أبو مازن جاء الى الامم المتحدة مع وعد وبقي مع تهديد حقيقي فهو رمز للفشل الفلسطيني: لا توجد دولة.. لا توجد سياسة.. لا يوجد استقلال.. وما يوجد هو شبه دولة مع علم فوق عصا
عضو الكنيست احمد الطيبي انضم الى حاشية رئيس السلطة الفلسطينية الى نيويورك بعد رحلة دولية من الشكاوى حول الاحداث في الحرم. بدأت الرحلة في الاردن واستمرت في تركيا وانتهت في منهاتن بجانب العصا التي رفع عليها علم فلسطين.
دخل الطيبي الى الامم المتحدة مع الوفد الفلسطيني، لكنه امتنع عن الجلوس بجانب طاولة فلسطين. جلس بالقرب منها بجانب طاولة البيرو، كنوع من الاستيطان المؤقت. ومن جهة بيرو هو ضيف مرغوب فيه.
مثل سياسي مجرب ومحنك، تعلم الطيبي شيئا أو شيئين من سلوك الوفد الاسرائيلي خلال خطاب رئيس الحكومة في الامم المتحدة، وبالذات رئيس الحكومة الحالي. فقد تعلم كيف يستدعي نتنياهو الى منطقة الضيوف جميع اصدقاءه وكل يهودي له تاثير، وعدة مؤيدين مستعدين لسماعه في كل مكان وكل وقت.
ضيوفه يحبون ظهوره ويعرفون ما سيأخذون: نتنياهو يتهم العالم عموما والعرب خصوصا، يكشف عن التلون ويضع خط احمر على قنبلة مرسومة ويقرأ اجزاء مختارة من كتاب خامنئي أو يعرض صورا لمطلقي القسام في المدرسة والمساجد في غزة.
الجمهور الأسير لنتنياهو يشكل بديلا مناسبا للتواجد الضئيل عادة خلال خطابه. يصل دائما بعد الذروة، خطاب في ساعات الصباح المتأخرة، كي يكون جزءً من البث الاسرائيلي، ويخاطر باللامبالاة والرد الذي يشمل المشهد الدائم بخروج الوفود العربية من القاعة.
ضيوف نتنياهو بما في ذلك اقرباء من الدرجة الاولى – السيدة والابن – يجلسون في القاعة، وعندما تحين اللحظة يصفقون. ينضم الباقون اليهم وهكذا يبتز نتنياهو الهتاف. هذا اقل اثارة من الكونغرس لكنه يكفي.
هذا بالضبط ما فعله الطيبي: قبل انتهاء الخطاب بدأ بالتصفيق وانضم اليه الحضور في القاعة. وقف على قدميه فوقف الباقون. وكان أبو مازن سعيدا من هذه الحكمة الاسرائيلية التي قام الطيبي بنقلها.
جاء أبو مازن الى الامم المتحدة على اربع. هناك اغلبية في الرأي العام الفلسطيني تريده أن يذهب. إنه مستنزف وفاشل. عادة ما يحترمونه في الامم المتحدة. هذا العام ايضا لقبوه برئيس دولة فلسطين، لكن القاعة لم تكن مليئة والزعماء الهامون لم يذكروا الفلسطينيين. فقد نسوهم في البيت. لحسن الحظ أن سلطان برونيه كرر في نهاية خطابه ان المشكلة الفلسطينية هي مصدر كل المشاكل في الشرق الاوسط.
جاء أبو مازن الى الامم المتحدة محاصرا بين رغبته في ترك المفاتيح والذهاب الى البيت، الى قطر، وبين الرغبة في تفجير كل شيء. أراد وضع مهلة زمنية: تجميد البناء واطلاق سراح الاسرى أو أنه سيحرق النادي، ويلغي الاتفاقات. أراد وضع موعد، لكن جون كيري تدخل، اتصل معه وأقنعه، هدد وضغط. أبو مازن تنازل عن الموعد وبقي مع تهديد حقيقي لكنه ليس عملي. نصف دواسة الكلاتش.
في الوضع الحالي هو رمز الفشل الفلسطيني: لا توجد دولة، لا توجد سيادة ولا يوجد استقلال. يوجد فقط ما يشبه الدولة مع علم فوق عصا. هذا يشير ايضا الى فشل التوصل الى اتفاق وعدم جدوى التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة لتجاوز اسرائيل.
يريد أبو مازن تحويل الخطوة الرمزية الى ضغط دولي. وأن يحل السلطة بالتدريج ويضطر اسرائيل للعودة والسيطرة. وفي المقابل يستغل الاغلبية التلقائية في الامم المتحدة للمجموعة العربية للاعلان عن فلسطين دولة تحت الاحتلال. الان عندما يجمع الضرائب يمول المدارس وقوات الامن – هذا غير ممكن، ومن اجل فعل ذلك يجب أن يتنازل عن السيطرة.
على اسرائيل أن تعمل دون الاستخفاف بالتهديد ومحاولة اقتراح مسار بديل. إن دعوة نتنياهو لاعادة أبو مازن الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة تضمن أن هذا لن يحدث. هذه دعوة تُمكن اسرائيل من الادعاء أننا نقول نعم وهم يقولون لا. لكن لا أحد يتبنى ذلك بشكل علني أو كامل لأنه لا أحد يثق بنتنياهو في موضوع الدولة الفلسطينية.
يستطيع نتنياهو أن يجرب خطوط الاتصال السرية. صحيح أن اسحق مولخو يحافظ على صلة، لكن ليس لديه ما ينقله. يستطيع نتنياهو احراج أبو مازن بشكل علني. أنت تريد أن نوقف التنسيق الامني؟ سأل رئيس الحكومة. هل حقا تريد مواجهة حماس وحدك؟ هل تستطيع الصمود أصلا؟.
مثل أي شيء مخجل، هذا مهين، ويخلق اجواء مسمومة. وهذا قد يتحقق بالخطأ وتكتشف اسرائيل بشكل متأخر أن كابوسها قد تحقق، وستقام بجانبنا دولة حماس مع خمسين نوع من السواد لداعش.
المشكلة الاساسية هي أن أبو مازن يحقق مطامح اليمين. إنهم يريدون الضم، يريدون السيطرة، وهم يؤيدون حل السلطة وحلول اسرائيل مكانها. انهم يعتقدون أن الضغط الدولي سيكون اقل ثقلا وضررا. وبعضهم مستعدون لاعتبار الفلسطينيين مواطنين اسرائيليين. هذا هو التهديد الحقيقي لنتنياهو – من داخل البيت.
إنه ملزم بالابقاء على نعم و لا: من جهة – غير مستعد للتنازل، لا يدخل الى المفاوضات الفعلية بشكل حقيقي. ومن جهة اخرى – يقول نعم للفصل ونعم للتقسيم المعين لدولتين بشكل أو بآخر.
نجح أبو مازن في مهمته: جاء نتنياهو للحدث عن الوضع في سوريا والتجاوزات الايرانية واضطر الى التطرق للحوار مع الفلسطينيين، الامر الذي لم يفعله اللاعبون المركزيون، وهذا لا يعني أن الموضوع قد اختفى، فقد وعد كيري أبو مازن بأن يقدم شيء مقابل ازالة الموعد من تهديده.
مستشارو براك اوباما يعتقدون انه سيريد التطرق للموضوع الفلسطيني. صحيح ان الرئيس لا يريد فشل آخر لكنه لن يترك بدون شيء. نتنياهو ايضا مقتنع ان اوباما سيعلن عن خطة أو معايير لاقامة الدولة الفلسطينية. انه يتحدث في الامم المتحدة تحضيرا للجلسة الصعبة مع الرئيس التي ستتم في الشهر القادم.
في كل هذه التعقيدات يتجول يئير لبيد ويتحدث عن ضرورة العملية السياسية: اتفاق اقليمي يستند الى المبادرة السعودية. وقد قدم الخطة للامير السعودي تركي الفيصل، الذي هاجم نتنياهو.
نتنياهو يشخر ووزراء الليكود يتحدثون عن قلة تجربته، لكن لبيد تحدث عن المبادرة مع فيل غوردون، مستشار اوباما السابق لشؤون الشرق الاوسط، وحظي بأذن صاغية بل وبالتأييد. قد يتسرب هذا بسرعة الى البيت الابيض كمبادرة تعني ايضا تأييد لخصم نتنياهو.
صحيح ان لبيد يعمل من اجل استقرار وضعه كمرشح لرئاسة الحكومة ويعتقد ان الانتخابات ستتم في السنة القادمة بالتوازي مع الانتخابات في الولايات المتحدة؛ لكنه يدحرج فكرة قد تنجح. وقد يكون هذا هو الوقت للتفكير باجابة اكثر حكمة من اجابة “لا”.
معاريف 2/10/2015