القائم بأعمال نتنياهو يُهدّد بعمليةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ على غرار عملية السور الواقي عام 2002 وتوقعّات بنهاية حقبة استمرّت عقدًا من الزمن والدخول في متاهةٍ عنيفةٍ
شبكة وهج نيوز – عمان : فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما يشبه حظرًا للتجوال على البلدة القديمة في القدس المحتلة، ومنعت المقدسيين من دخولها، إلّا لمن يسكنون داخلها أو لأصحاب المحلات التجارية فيها بعد التدقيق في هوياتهم. ميدانيًا تعيش البلدة القديمة فراغًا تامًا نتيجة الحصار المفروض عليها منذ ليلة أمس من طرف الاحتلال، حيث لا زالت المحلات التجارية مغلقة، والشوارع خالية إلّا من عناصر الاحتلال والمستوطنين، الأمر الذي لم تعهده البلدة القديمة من قبل.
وتشهد القدس المحتلة عمومًا والبلدة القديمة خاصة حالة استنفار أمني شامل، حيث يتواجد المئات من عناصر الاحتلال الخاصة عند بوابات البلدة القديمة، فيما شهدت منطقة باب العامود تواجدًا مكثفًا لسيارات وقوات الاحتلال، وإقامة غرفة عمليات ميدانية بالقرب من باب المغاربة، كما تمّ نصب الحواجز على بعد أمتار من البوابات للبلدة القديمة وأخرى أمام مداخل المسجد الأقصى. ووجهت قيادات سياسية إسرائيلية تهديدات متكررة ضد الفلسطينيين عامة، وضد المقدسيين خاصة، بتنفيذ خطوات غير عادية لمجابهة الأحداث في القدس والأقصى. وفي هذا السياق، لم يستبعد يسرائيل كاتس، وزير المواصلات والقائم بأعمال رئيس الحكومة بأنْ تخرج إسرائيل إلى عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية على غرار عملية “السور الواقي” عام 2002 ، أو عمليه تحت اسم “السور الواقي للقدس″، الأمر الذي يشير إلى الاعتراف بفشل كل جرائم الاحتلال في القدس المحتلّة.
وفي السياق أشار محللون ومراقبون إسرائيليون إلى فشل حكومي واضح في أحداث القدس والأقصى، حيث أشار الكاتب الصحافي نير حسون، من صحيفة (هآرتس) إلى أنّ كل التواجد العسكري المكثف في القدس لم يمنع تدهور الأوضاع أو حتى تقليصها، وأنّ لا تهديدات ولا جلسات المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ تمكّنت من حلحلة الوضع في القدس والأقصى. أمّا المحلل العسكري في موقع (YNET) التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” رون بن يشاي فقال إننا أنْ كنّا لا نعيش الآن انتفاضة ثالثة، فإنّ الأمور تتدحرج نحو ذلك بسرعة فائقة، لافتًا إلى أنّ التوتر في القدس يمكن تسميته بانتفاضة الشباب الإسلامي المتشدد، على حدّ تعبيره. ودعا بن يشاي، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنيّة والعسكريّة الإسرائيليّة، إلى فرض حظر تجوال شامل في القدس القديمة وتجنب الاحتكاك بين اليهود والعرب وتوفير ممر آمن لليهود للوصول إلى منطقة البراق عبر باب الخليل، كما دعا إلى إغلاق المسجد الأقصى أمام الجميع لمدة أسبوع، على حدّ تعبيره.
ومن المُقرر أنْ يصل نتنياهو مساء اليوم إلى تل أبيب عائدًا من نيويورك، حيث سيعقد اجتماعًا للمجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغّر في ساعات المساء من هذا اليوم. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيليّة، فإنّه من المتوقّع أنْ تتخذ فيه الحكومة الإسرائيليّة قرارات دراماتيكيّة لمُعالجة ما أسمتاه المصادر في تل أبيب بالإرهاب الفلسطينيّ، حسبما ذكرت.
على صلةٍ بما سلف، رأى المُحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة، عاموس هارئيل، رأى أنّ العمليات العسكريّة التي قامت بها إسرائيل ضدّ قطاع غزّة، والعمليات العسكريّة في الضفّة الغربيّة وما أسماه بإرهاب الوحيدين في القدس، هذه العوامل مجتمعةً، قال هارئيل، لم تتمكّن من إشعال الضفّة الغربيّة، وذلك بفضل السلطة الفلسطينيّة. وتابع قائلاً إنّ التصعيد الأخير نابعٌ من أنّ الفلسطينيين فقدوا الثقة ووصلوا إلى حالة من اليأس العميق بسبب اختفاء حلم دولتين لشعبين، على حدّ تعبيره.
مع ذلك، لفت إلى أنّ إسرائيل ما زالت تتعامل مع التصعيد الأخير بالوسائل المعهودة والقديمة، وذلك بناءً على تقديرات المخابرات الإسرائيليّة، ولكنّه أشار إلى أنّ هذه التقديرات من الممكن جدًا أنْ تتغيّر بفعل الوقائع على الأرض، وعند ذلك سيقوم الطرفان بالدخول إلى المواجهة، على حدّ تعبيره. وخلُص إلى القول إنّ عقدًا من الزمن قد انتهى، وأننّا أمام بداية عهد جديد، سيكون قاسيًا وملتهبًا جدًا. رأي اليوم
