شروط بيع مطاحن الحبوب السعودية تثني الشركات عن التقدم للشراء
شبكة وهج نيوز : تقول مصادر مقربة من شركات مطاحن الحبوب السعودية المملوكة للدولة ان الصعوبة التي يتسم بها بيع تلك الشركات وقواعد الملكية المُرهِقة من الأمور التي تثني بعض المستثمرين المحتملين عن التقدم بعروض شراء، وهو ما قد يكون من شأنه أن يشكل عقبة أمام الإصلاحات الاقتصادية في المملكة.
ويريد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحديث المملكة وتقليص اعتمادها على النفط. وتسعى السعودية لبيع أصول تقدر بنحو 300 مليار دولار لتمويل الخطة، ويراقب مستثمرون أجانب محتملون ومصرفيون عمليات البيع باهتمام.
ومطاحن الحبوب المعروضة للبيع تابعة للمؤسسة العامة للحبوب «ساغو»، وهي المشتري الحكومي الوحيد للحبوب في المملكة، وأحد أكبر المشترين للقمح والشعير في العالم.
وقد أبدت شركات دولية عديدة اهتماما في الماضي بالتقدم بعروض لشراء أصول «ساغو»، ومن بينها «أرشر دانييلز ميدلاند (إيه.دي.إم)» و»بونجي»، وهما من بين أكبر أربع شركات للأنشطة الزراعية في العالم.
لكن شركة زراعية عملاقة أخرى، أبدت اهتماما في السابق، مترددة الآن في أعقاب نشر التوجيهات المبدئية للبيع الأسبوع الماضي، والتي تشترط أن تظل ملكية حصة الأغلبية في المطاحن سعودية. وقال مصدر مُطَّلِع «إذا كانت هذه هي الصفقة، فالإجابة ستكون بوضوح «لا». وامتنعت «إيه.دي.إم» و»بونجي» عن التعليق.
ونشرت «ساغو» على موقعها الإلكتروني وثيقة مرفقة بالتوجيهات وصفتها بالمعايير الاسترشادية لتأهيل المستثمرين. وقال تاجر حبوب من الشرق الأوسط بعدما قرأ الوثيقة «لا يمكن أن تكون خصخصة حقيقية إذا استمرت سيطرة الشريك السعودي».
وأخطر بنك «إتش.إس.بي.سي»، وهو المستشار المالي لـ»ساغو» في عملية البيع، المستثمرين الأجانب المحتملين الذين قد يتقدمون بعروض منذ بداية العملية بأن عروضهم يجب أن تتضمن شريكا سعوديا.
وبناء على ذلك، دخلت «إيه.دي.إم» في شراكة مع «المراعي» السعودية، بينما تحالفت «بونجي» مع «أراسكو» السعودية، حسب ما ذكرته مصادر في وقت سابق هذا العام.
ومن بين الذين أبدوا اهتماما مجموعة «كاسيلو» الإيطالية التي تورد القمح، و»تاف» التركية للبناء وإدارة المطارات، بمشاركة «مجموعة الراجحي القابضة» السعودية، وهي شركة عقارات محلية.
لكن المصدر المطلع، وهو مقرب من شركة زراعية كبيرة، قال ان الشركة نما إلى علمها أن هناك مجالا متاحا للتفاوض حول مستوى الملكية السعودية.
وامتنع بنك «إتش.إس.بي.سي» عن التعليق على عملية البيع، وما إذا كان شرط الملكية السعودية لحصة الأغلبية مرنا أم لا.
وقال مستشار لكونسورتيوم من المحتمل أن يكون مهتما بـ»ساغو» ان الوثيقة تشير إلى مجال أقل للتفاوض عما كان يعتقد من قبل، على الرغم من أنه كان واضحا من البداية أن المملكة تريد إبقاء سيطرتها على الأمن الغذائي. وقال أحد المصادر ان الوثيقة تهدف إلى معرفة وجهات النظر في السوق ضمن نهج تشاوري بشأن الخصخصة. ويأتي اهتمام لاعبين كبار في سوق الحبوب بمطاحن ساغو مع تنامي اعتماد السعودية على الحبوب المستوردة. فقد أصبحت المملكة مستوردا رئيسيا للقمح والشعير منذ تخليها عن خطط في 2008 لتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث تستنزف الزراعة في الصحراء موارد المياه الشحيحة.
وتستورد «ساغو» جميع احتياجات المملكة من القمح ، والتي تبلغ نحو 3.5 مليون طن سنويا. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على القمح في البلاد بمعدل سنوي 3.2 في المئة ليصل إلى 4.5 مليون طن بحلول عام 2025، حيث يرجع ذلك بشكل كبير للنمو السكاني.
وعلى الرغم من فرص النمو، يبدو أن بعض الحماس المبدئي لعملية البيع قد فتر، نظرا للقلق بشأن الملكية السعودية لحصة الأغلبية، إضافة إلى جوانب أخرى في هيكل عملية البيع.
وقالت «ساغو» في وقت سابق أنها ستبيع أنشطة المطاحن من خلال أربع كيانات يتم تأسيسها خصيصا لهذا الغرض، بينما ستحتفظ بأنشطة أخرى.
وقال اثنان من المصادر مقربان من متقدمين محتملين بعروض ان القرار النهائي لعملية البيع لم يتخذ بعد، لكنهما يعتقدان أن «ساغو» تميل إلى بيع الكيانات واحدا تلو الآخر، بدلا من بيعهم دفعة واحدة، وهذا لا يرحب به المستثمرون.
وقال أحد المصادر «قواعد الاشتباك لم تتضح بعد. هل سيجعلونها عملية بيع واحدة لجميع الأصول، أم سيقسمون البيع على مراحل؟ لا نعرف حتى الآن». وبعد أن طلب «إتش.إس.بي.سي» آراء متقدمين محتملين بعروض في عمليات بيع متتالية، أبدت ثلاث مجموعات على الأقل معارضتها للخطة، بحسب ما قاله مستشار لأحد المتقدمين المحتملين. وقال المصدران المقربان من أصحاب عروض محتملين ان عملية البيع الأولى ربما تحدد مستوى تسعير للثلاث الأخرى، وهو ما قد يكون غير عادل لهؤلاء الذين سيتقدمون بعروض في المراحل التالية. ولم يتم وضع تقديرات سعرية لأنشطة المطاحن، ويقول مستثمرون ان من الصعب وضع رقم محدد لقيمة الأصول، حيث لم تُدَر «ساغو» أبدا بهدف تحقيق أرباح. وقال المصدر المقرب من عملية البيع ان البيع على مراحل متتالية سيجعل عملية التقدم بالعروض أكثر تنافسية، وهو ما سيفيد المملكة.
ويتطلع المستثمرون أيضا لمزيد من الوضوح بشأن الفترة التي سيستمر فيها دعم الحبوب، كما يريدون معرفة تفاصيل بشأن البند المتعلق بالمنافسة، وفق أحد المصادر.
ولم يعلن بنك «إتش.إس.بي.سي» عن إطار زمني للخصخصة. وقال المصدر المقرب من عملية البيع إن الإطار الزمني للعملية سيعلن في «المرحلة المناسبة».
لكن مستثمرين محتملين قالواا العملية حتى الآن شديدة البطء. وقال أحدهم أنه على الرغم من عدم تحديد موعد نهائي، فإنهم كانوا يتوقعون أن يبدأ الطلب للتأهل، وهو ما يطلق بدء العملية، في وقت قريب.
وقالت «ساغو» في بيان أنها تواصل جهودها لتظل على المسار، بدون إحداث اضطراب في جودة الاستعدادات للخصخصة، مضيفة أن الوثيقة بالمعايير الاسترشادية للمستثمرين نشرت قبل الموعد الأصلي المخطط لها. ولم تعلق «ساغو» على الشروط المقترحة للبيع.
وبالإضافة إلى الأسماء الكبيرة، أبدى بعض المستثمرين في المنطقة اهتماما. وقالت مصادر ان شركة «الغرير» ومقرها دبي، وشراكة بين «مجموعة أغذية» ومقرها أبوظبي و»مجموعة العليان» السعودية من بين المهتمين الآخرين بالخصخصة، على الرغم من أنه من المعتقد أن «ساغو» أكثر اهتماما بالشركات العالمية الكبرى الأكثر خبرة ونفوذا في السوق.
المصدر : رويترز
