تفاؤل في الأوساط الاقتصادية اللبنانية بعد عودة الحريري وتراجع المخاوف من آثار سحب ودائع خليجية

شبكة وهج نيوز : تسود حالة من التفاؤل الأوساط الاقتصادية في لبنان بعد إعلان سعد الحريري تعليق استقالته من منصبه كرئيس للحكومة، في خطوة يتوقع أن تعزز الثقة مرة أخرى في اقتصاد البلاد.
وأعلن الحريري الأربعاء الماضي أنه سيتريث في تقديم استقالته، تجاوبا مع طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون لإعطاء فرصة لمزيد من التشاور.
ومنذ إعلان استقالته المفاجئة في السعودية في الرابع من الشهر الحالي والتي تمت في ظروف غريبة، تصاعدت حدة التوترات في المنطقة وذهبت التكهنات إلى تأثيرات متوقعة قد تثقل كاهل الاقتصاد اللبناني الذي يعاني بالفعل ظروفاً وأوضاعاً صعبة. 
ويرى المحلل المالي جمال عجيز، المقيم في الإمارات والباحث في اقتصادات الدول العربية، أن عودة «الحريري» إلى البلاد ستؤدي إلى تهدئة الأوضاع وبالتالي سينعكس ذلك بشكل إيجابي على الاقتصاد اللبناني في المدى القصير، وبشكل مؤقت إلى حين اتضاح الرؤية بشكل كامل. 
وأضاف في مقابلة عبر الهاتف «رأينا صعودا قويا في جميع بورصات الخليج مع هدوء التوترات السياسية في المنطقة، بعد عودة الحريري وهو ما يعني أن الموضوع كان يمثل أزمة حقيقية، ليس للبنان فقط ولكن للمنطقة كافة». 
وأوضح أنه مع هدوء الأوضاع حاليا، يُتوقع أن ترفع البحرين والسعودية تحذيراتها السابقة لرعاياها بالخروج من لبنان، وهو ما يعزز من زيادة الحركة السياحية في البلاد التي تعول كثيراً على السائح الخليجي. 
ويرى عجيز ان استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي وقت استقالة الحريري كان مؤشراً جيداً يؤكد على استقرار الوضع المالي والنقدي في لبنان، رغم التحديات المحيطة، إضافة إلى الثقة في القطاع المصرفي اللبناني واستمرار عمل المؤسسات. 
وفي أعقاب استقالة الحريري، توالت رسائل الطمأنه من الحكومة، إذ أكد حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، على استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي، وعزا ذلك إلى ما سماها الهندسات والعمليات المالية الاستباقيّة التي أجراها مصرف لبنان. 
ورغم التفاؤل بعودة الحريري إلى بلاده، ما تزال هناك مخاوف من إقدام الدول الخليجية على سحب ودائعها من لبنان حال تجدد التوترات، وهو ما استبعده خبراء ومسؤولون مُطَّلِعين. 
فقد أكَّد إيلي رزق، رئيس «هيئة تنمية العلاقات الاستثمارية مع السعودية»، أن حجم الودائع الخليجية، وخصوصا السعودية في بلاده، لا تتجاوز واحدا في المئة من مجموع الودائع في النظام المصرفي اللبناني، وهي نسبة ضئيلة لا تثير المخاوف حال توتر العلاقات. 
وأضاف أن لبنان لن يتأثر حال سحب الودائع الخليجية، في حين سيتأثر بشدة إذا تراجعت ودائع المغتربين اللبنانيين، التي تشكّل 80 في المئة من إجمالي الودائع في مصارف البلاد. 
وقال أيضا أنه كرئيس هيئة اقتصادية معنية بهذا الأمر، فقد ناقش الموضوع مع الطرف السعودي وطالب رئيس جمهورية وقف هجوم الإعلام اللبناني، لما في ذلك من تبعات سلبية وشيكة على الاقتصاد. 
في المقابل أشار رزق إلى أن استثمارات اللبنانيين في السعودية تصل حالياً نحو 11 مليار دولار، مقابل مليار دولار حجم الاستثمار السعودي في الاقتصاد اللبناني، لذا سيكون الخاسر في كلا الحالتين هو لبنان. 
أما وسام فتوح، أمين عام «اتحاد المصارف العربية»، فيقول «إن الأزمة السياسية، ومهما علا شأنها، سيكون لها نهاية. وهي ليست المرة الأولى التي تهدد دول الخليج بسحب ودائعها من لبنان بسبب حزب الله». وأعرب عن آمله في عدم توتر الأوضاع الاقتصادية بين لبنان وبقية دول الخليج، في ظل هذه الأزمات بين لبنان والسعودية. 
وأضاف أن جميع التكهنات التي وردت في الصحف المحلية والعربية عن حجم ودائع الخليجيين في لبنان غير صحيحة، كون لا يمكن لأحد معرفة الرقم الرسمي نظراً لسرية الحسابات. 
ولفت إلى ان المعطيات التي في حوزته لا تشير إلى وجود ودائع خليجية كبيرة في لبنان، مضيفا أن 90 في المئة من مجموع المودعين هم لبنانيون، موزعون في القارة الأميركية والأوروبية وأستراليا وعدد من الدول العربية غير الخليج بينها الأردن والكويت. 
وقال فتوح أن أول دولة خليجية تلعب دورا أساسيا في تحويلات المغتربين المصرفية إلى لبنان هي السعودية بـ1.5 مليار دولار سنوياً، ثم الكويت ثم الإمارات ثم سلطنة عمان وبعدها قطر. وهذه الدول (باستثناء السعودية)، يبلغ إجمالي التحويلات منها إلى لبنان حوالي مليار وربع المليار دولار أميركي. 
الخبير والمحلل الاقتصادي غسان وزني أعتبر أن التهديد الخليجي بسحب الاستثمارام من لبنان لا يشكّل أي أزمة على الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي. ولفت إلى أن اتهام جامعة الدول العربية حزب الله بأنه منظمة إرهابية ليس أمراً جديداً، وبالتالي لا يؤثر سلباً على وضع الاقتصاد المحلي خاصة أن الحزب خارج الاقتصاد الرسمي وهو ضمن الاقتصاد الموازي. 

وأشار وزني إلى أنّ العلاقات الاقتصادية بين لبنان والخليج في تراجع مستمر منذ العام 2012 لأسباب أمنية وسياسية بعد انخراط حزب الله في الحرب داخل سوريا.

المصدر : الأناضول

قد يعجبك ايضا