اجتماع صعب لـ«أوبك» غدا مع شكوك وتعدد لخيارات تخفيض الإنتاج ومخاوف حدوث شح في الإمدادات النفطية
شبكة وهج نيوز : تتجه منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» هذا الأسبوع لإجراء مباحثات أصعب مما هو متوقع لها بشأن سياستها، وسط مخاوف من أن تتجاوز جهودها لإعادة التوازن إلى سوق النفط الأثر المرجو منها، وتحدث نقصا في الأسواق العالمية بما يؤدي لمزيد من الارتفاع في الأسعار.
وقال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، أمس الثلاثاء في دبي قبل التوجه إلى فيينا لحضور اجتماع المنظمة «الاجتماع لن يكون اجتماعا سهلا، ودائما نبحث اختيارات مختلفة».
وتخفض «أوبك» وروسيا وتسعة منتجين آخرين إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس/آذار 2018 ، وسيناقشون غدا الخميس تمديد الاتفاق. وتتوقع السوق على نطاق واسع أن تمدد «أوبك» تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018، لكن شكوكا ثارت خلال الأيام القليلة الماضية حول هذا الأمر.
وقال مصدران مطلعان أمس ان لجنة خبراء مشتركة بين «أوبك» والمنتجين المستقلين أوصت بتمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام المقبل مع خيار لمراجعة الاتفاق في يونيو/حزيران. غير ان هذه التوصيات غير مُلزِمة.
وأمس قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن وجود أي خلاف بشأن تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط.
وأضاف في تصريح لقناة (سي.إن.بي.سي عربية)، على هامش مؤتمر «جيبكا» للبتروكيميائيات والكيميائيات المنعقد في دبي «وجهات النظر حسب الدراسات تتفاوت بشأن المدة المطلوبة للوصول إلى المستوى الطبيعي للمخزون».
يذكر أنه سبق للسعودية، أكبر منتج في «أوبك» وأول مُصَدِّر في العالم، أن ألمحت إلى أنها تريد تداول الخام عند نحو 60 دولارا للبرميل، مع استعدادها لإدراج أسهم في شركة النفط الوطنية العملاقة «أرامكو»، واستمرار معاناتها من عجز ضخم في الموازنة.
وتريد الحكومة الروسية أيضا أن تكون أسعار الخام مرتفعة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس 2018. لكن مسؤولين في موسكو عبروا عن مخاوفهم من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط أكثر إلى تعزيز الروبل، وهو الأمر الذي قد يقوض تنافسية الاقتصاد الروسي.
ومع ارتفاع النفط فوق 60 دولارا للبرميل، سارع المنتجون الأمريكيون بقوة إلى التحوط لإنتاجهم في المستقبل، وهو ما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة التي لا تشارك في اتفاق تقييد الإمدادات العالمية.
وأمس قال بنك «غولدمان ساكس»، وهو أحد البنوك الأكثر نشاطا في تداول السلع الأولية وتحوط منتجي الخام، ان نتيجة اجتماع «أوبك» محل شك. وأضاف في مذكرة «يرجع غياب مثل هذا الإجماع إلى عدم اليقين بشأن مدى التقدم نحو إعادة التوازن لسوق النفط فضلا عن تداول برنت عند 63 دولارا للبرميل».
وتابع القول «السعي لتمديد التخفيضات لمدة تسعة أشهر قبل أربعة اشهر من موعد انتهاء العمل بتخفيضات الإنتاج، وفي ظل تسارع عودة التوازن، يتعارض مع تصريحات سابقة بضرورة بقاء التخفيضات رهنا بالبيانات لتقييم مدى فعاليتها».
وحسب تقديرات خبراء «غولدمان ساكس» فإن النفط قد يهبط أكثر هذا الأسبوع مع توقع السوق للتمديد تسعة أشهر.
وأردف البنك قائلا «ما زلنا نتوقع ارتفاعا تدريجيا في إنتاج أوبك وروسيا بداية من أبريل… نتيجة لذلك، سيظل إعلان التمديد لستة أشهر فقط يبدو مبدئيا أنه يصب في اتجاه ارتفاع الأسعار بالمقارنة مع توقعاتنا».
وقالت روسيا يوم الجمعة الماضي أنها مستعدة لدعم تمديد اتفاق خفض الإنتاج، لكنها لم تقرر بعد فترة التمديد.
كما ان مشروع إنتاج روسيا كبيرا بقيادة «إكسون موبيل» يستعد لزيادة الإنتاج بمقدار الربع اعتبارا من العام المقبل. وهو لا يخضع لاتفاق خفض الإمدادات العالمية، ما قد يؤدي إلى عقبة أمام جهود روسيا لتقييد الإنتاج.
وقالت مصادر مقربة من المباحثات بين «أوبك» وروسيا أن موسكو تريد ضبط صيغة الاتفاق ليشمل خيارا لمراجعة الاتفاق إذا هبطت مخزونات الخام العالمية بشدة.
ويهدف اتفاق خفض الإمدادات إلى تقليص مخزونات الخام في الدول الصناعية إلى متوسطها في خمس سنوات. وترجح أحدث الأرقام أن «أوبك» وشركاءها قطعوا أكثر من نصف الطريق صوب تحقيق هذا الهدف. وتقول مصادر من المنظمة إن الهدف قد يتحقق بعد يونيو/حزيران 2018.
من جهة ثانية قال إد مورس، رئيس أبحاث السلع الأولية في «سيتي غروب» أمس ان على أكبر مصدري النفط الخام في العالم الاتفاق على تمديد تقييد الإمدادات الذي ينتهي آخر مارس إلى نهاية العام المقبل ليتجنبوا هبوطا في الأسعار.
وقال مورس في مقابلة أنه يتوقع أن تتفق «أوبك» مع عشرة من شركائها على تمديد الاتفاق الحالي لخفض الإمدادات 1.8 مليون برميل يوميا ثلاثة أشهر حتى منتصف العام المقبل بدلا من نهايته. وأضاف «سيدهشني أن يكون التمديد لتسعة أشهر… ما لم ينفذوا (تمديدا مدته) تسعة أشهر فسيكون هناك هبوط».
وقال أيضا «أوبك وروسيا ستدركان أنهما تخسران حصة سوقية، وأنه من الأفضل لهما العودة أدراجهما إلى بيئة أكثر تنافسية».
وفي رأيه فإن روسيا ستحتاج ما بين أربعة وستة أشهر لزيادة إنتاجها بالقدر الذي تعهدت بخفضه والبالغ 300 ألف برميل يوميا.
المصدر : رويترز
