تراجع التضخم لا ينهي استمرار معاناة المصريين من وطأة الغلاء

وكالة وهج : أظهرت بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»  الأحد هبوط معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 26 في المئة في نوفمبر/تشرين الثاني من 30.8 في المئة في أكتوبر/تشرين الأول.وهذا هو أقل مستوى للتضخم في المدن خلال عام 2017 وفقا لحسابات رويترز.
لكن رغم الهبوط في الرقم العام لمستوى التضخم بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين 2016 ورفع أسعار الفائدة، إلا أن معاناة المصريين من وطأة الغلاء لا تزال مستمرة.
فمع تحرير سعر الصرف وبدء إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق، رفعت الحكومة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدعمها، من وقود وكهرباء ومياه ودواء ومواصلات، وهو ما تسبب في وصول التضخم إلى مستوى قياسي في يوليو/تموز مسجلا 35.3 في المئة قبل أن يبدأ في الانحسار تدريجيا.
وقالت سماح عبد الفتاح، وهي موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص في مصر «الأسعار لم تنخفض على الإطلاق منذ التعويم (تحرير سعر الصرف) ولا أتوقع أن تنخفض فى المستقبل .الحياة صعبة جدا والمرتب لا يكفي الاحتياجات الأساسية».
وتوقع وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، استمرار تراجع معدل التضخم ووصوله إلى نحو 20 في المئة في مطلع فبراير/شباط وما بين 13 و14 في المئة بحلول أغسطس/آب المقبل.
وعزت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري في «أرقام كابيتال»، تراجع التضخم في نوفمبر إلى»سنة الأساس، حيث ان المقارنة الآن أصبحت على أساس سنوي بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016». وأضافت «أتوقع استمرار تراجع التضخم لتكون المحطة المقبلة له 23 في المئة». وبلغ معدل التضخم في نوفمبر 2016 نحو 20.73 في المئة. وعلى أساس شهري، استقر معدل التضخم في المدن عند واحد في المئة خلال الشهر الماضي. وقال الجارحي، وهو المتحدث باسم المجموعة الوزارية الاقتصادية، ان استقرار وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في المدن على أساس شهري عند نحو واحد في المئة لمدة أربعة أشهر متتالية «هو مؤشر أكثر من جيد على شكل التضخم خلال عام».
ويرى نعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلي في «سي.آي كابيتال» لإدارة الأصول، ان تراجع مستويات التضخم يتفق مع توقعات بنوك الاستثمار. ويتوقع استمرار انخفاض وتيرة التضخم إلى ما بين 13 و14 في المئة في أغسطس المقبل، وهي نفس توقعات وزير المالية، إذا لم يتم اتخاذ أي إجراءات جديدة فيما يخص دعم أسعار الوقود. وتنفذ حكومة شريف إسماعيل سلسلة إصلاحات اقتصادية منذ نهاية 2015 وحتى الآن سعيا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو.
وشملت الإصلاحات زيادة أسعار الطاقة والدواء والمياه، وتحرير سعر الصرف، وإقرار قوانين جديدة للاستثمار، وتعديلات على قانون ضريبة الدخل، وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة، والموافقة مبدئيا على قانون للإفلاس.
وقالت ليلى فاروق، وهي موظفة في حضانة أطفال، ان الأسعار فى ارتفاع مستمر، وأن كل تاجر يبيع بالسعر الذي يريده، وأن ما يأتي من دخل غير كاف ويذهب سريعا، وأن ما يرتفع سعره لن ينزل مستقبلا. 
على صعيد آخر قال البنك المركزي المصري في بيان أمس عجز ميزان المعاملات الجارية انخفض بنسبة 65.7 في المئة في الربع الأول من السنة المالية 2017-2018 ليصل إلى 1.6 مليار دولار من 4.8 مليار قبل عام، وأن الفائض الكلي في ميزان المدفوعات ارتفع إلى نحو 5.1 مليار دولار مقابل 1.9 مليار قبل عام.
ويواجه الاقتصاد المصري مصاعب منذ انتفاضة عام 2011 التي أدت لعزوف السائحين والمستثمرين الأجانب، ولكن من المأمول أن يسهم برنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار جرى توقيعه مع صندوق النقد الدولي في العام الماضي في إنعاش الاقتصاد. وذكر البنك أن العجز التجاري تقلص بنسبة خمسة في المئة ليسجل 8.9 مليار دولار من 9.4 مليار دولار نتيجة زيادة الصادرات.
وزادت صادرات النفط 16.8 في المئة بينما نمت الصادرات غير النفطية 8.6 في المئة.
وقال البيان «بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر نحو 1.6 مليار دولار (تدفق للداخل) كنتيجة أساسية لزيادة صافي الاستثمار في قطاع البترول بمعدل 84.2 في المئة».
وتصاعدت الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية في مصر لتسجل صافي تدفق للداخل بلغ نحو 7.5 مليار دولار، مقابل صافي تدفق للخارج بلغ 840.9 قبل عام نتيجة زيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية. ورفع بنك المركزي أسعار الفائدة 700 نقطة أساس منذ تحرير سعر صرف الجنيه ما أوجد شهية لأدوات الدين في مصر. كما أفاد بيان البنك المركزي تضاعف الفائض في ميزان الخدمات ليسجل نحو 2.8 مليار دولار مقابل 1.4 مليار دولار قبل عام.
ويرجع الفضل في ذلك لارتفاع رسوم قناة السويس لتسجل 1.4 مليار دولار مقابل نحو 1.3 مليار قبل عام.

وانخفضت مدفوعات السفر بنسبة 41.3 في المئة لتقتصر على 649.3 مليون دولار، مقارنة مع 1.1 مليار دولار قبل عام انعكاسا لتراجع المدفوعات باستخدام بطاقات الدفع الالكترونية في الخارج.

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا