«تنسنت» تتأهب لمداهمة مغارة «علي بابا» في الإنترنت
الصفقات التي ترفض الشركات إبرامها، تقدم أحيانا معلومات حول ثقافتها واستراتيجيتها بقدر ما تقدمه الصفقات التي تبرمها.
في كانون الأول (يناير) الماضي، عندما انضمت شركة كارلايل إلى شركة سيتيك لشراء امتيازات شركة ماكدونالدز الرائدة في الصين وهونج كونج، فإن شركتي الاستثمار خاطبتا شركة تنسنت أملا في استدراج شركة الإنترنت للدخول في تلك العملية.
كان تفكيرهما هو أن “تنسنت” يمكن أن ترغب في فروع ماكدونالدز البالغ عددها 2740 لتقديم الحوافز للعملاء، لاستخدام نظام مدفوعاتها الإلكتروني: “وايكسين واليت”، تماما كما تروج شركة كنتاكي فرايد تشيكن لنظام علي باي، الذي تمتلك فيه شركة علي بابا حصة صغيرة.
إلا أن مؤسس شركة تنسنت بوني ما ورئيسها مارتن لاو، رفضا ذلك النهج. قال الاثنان إنهما يشعران بالخشية من أن مثل هذا الاستثمار، من شأنه أن يعزز تصورا واسع النطاق داخل الصين وخارجها، مفاده أن هنالك اشتباكا بين الإخوة الأعداء، أي شركتي علي بابا وتنسنت.
كان هذا الحذر جزءا من سياسة “تنسنت” الأوسع نطاقا في استخدام قوتها السوقية الضخمة بحذر، وتجنب الدخول في صراعات، خاصة في الداخل. يبدو الآن أن ذلك النهج الذي اتخذته تنسنت آخذ في التغير.
هذا الأسبوع، أعلنت كل من شركتي تنسنت وجيه دي دوت كوم – أشهر الشركات المحلية منافسة لشركة علي بابا للتجارة الإلكترونية – عن استثمار مشترك بقيمة 863 مليون دولار في “فيب شوب”. وقد دفعت كل منهما علاوة كبيرة بنسبة 55 في المائة مقابل الحصول على حصة مشتركة نسبتها 12.5 في المائة.
من الواضح أن دافع شركة تنسنت استراتيجي: تسعى الشركة لاجتذاب المزيد من العملاء لاستخدام نظام دفعها الرقمي والأعمال اللوجستية لشركة جيه دي دوت كوم، في الوقت الذي تتزايد فيه أيضا الطلبات على الملابس والإكسسوارات التي تصنعها شركة فيب شوب، بحسب بحوث وكالة جيفريز هونج كونج.
كانت شركة فيب شوب ثاني صفقة بيع بالتجزئة تبرمها شركة تنسنت هذا الشهر: حيث دفعت أيضا مبلغ 639 مليون دولار مقابل الحصول على حصة نسبتها 5 في المائة في متاجر يونجوي.
يشير كلاهما إلى أن شركة تنسنت آخذة في التحرك لكي تتحدى شركة علي بابا في ميدان التجارة الإلكترونية، الذي تتجلى فيها الأخيرة.
في الوقت الراهن، المعركة على جيوب عملاء التجزئة عبر الإنترنت وخارجها ليست منافسة بين ندين، حيث استأثرت كل من شركتي جيه دي وفيب شوب بما نسبته 9 في المائة و7 في المائة على التوالي من سوق الملابس الموردة مباشرة إلى المستهلكين.
وتمتلك الوحدة التابعة لشركة علي بابا “تي مول” حصة نسبتها 81 في المائة، وفقا لبيانات من وكالة جيفريز.
على أن شركة تنسنت تخضع للضغوط بهدف تنويع منتجاتها بعيدا عن الألعاب الإلكترونية التي تحقق النسبة الأكبر من إيراداتها.
وقد أعربت بكين عن عدم موافقتها على المدى الذي وصل إليه إدمان مواطنيها الصغار على الألعاب، والوقت الذي يقضونه على الإنترنت – الأمر الذي يعني غالبا قضاء الوقت على المواقع الإلكترونية لشركة تنسنت. ولا شك في أن الرسالة قد وصلت، وجرى فهمها على الفور.
دائما ما كانت العلاقة معقدة بين أكبر شركتي إنترنت في الصين. وفي حين تجنبت كل من شركتي تنسنت وعلي بابا الدخول في صراع معلن، يعتقد كثير من المراقبين أن شركة علي بابا كان من الممكن أن تقضي على شركة جيه دي منذ فترة طويلة، لولا مساندة شركة تنسنت لها. من المرجح أن تصبح تلك العلاقة أكثر صعوبة، في المستقبل.
مع ذلك، نظرا لمدى القوة التي تتمتع بها الشركتان، ربما كان من المحتم أن تواجه كل واحدة منهما الأخرى بشكل مباشر أكثر.
مع الاستثناء المحتمل لشركة سوفت بانك في اليابان، لا تقترب أي شركة آسيوية أخرى من مستوى الأموال الضخمة الموجودة لدى أي من شركتي علي بابا وتنسنت.
ونظرا للقيمة السوقية المتصاعدة لكل منهما، (على الرغم من التراجع الحاصل في الأسابيع الأخيرة)، فإن تكلفة رأس المال لديهما أرخص بكثير من أموال الاستثمارات التي تتنافسان ضدها في البر الرئيسي، وفي أفق زمني لا حد له. خلافا لمديري صناديق الأسهم الخاصة، لا يتعين عليهما أبدا إعادة المال إلى الجهات الداعمة لهما.
بالنسبة للشركات الرقمية الناشئة، تبدو الرغبة في أخذ المال من شركتي علي بابا وتنستت واضحة: فالاستثمار من أي منهما سيساعد في تخويف أي شركة منافسة محتملة وإقصائها بعيدا – باستثناء شركة منافسة تحصل على دعم الشركة الأخرى، بالطبع.
لا تزال شركة تنسنت حذرة من الانتقادات العامة الآخذة في التزايد بشكل كبير فوق الحد. في أواخر الشهر الماضي، استضاف لاو أعضاء رابطة أصحاب المشاريع الصينيين في رحلة عبر مقر تنسنت في مدينة شنزن، ومختبرها الخاص بالذكاء الاصطناعي ومرافق تطوير الألعاب.
وكان في مزاج فلسفي، وفقا لأحد أعضاء المجموعة. “ما مدى الحجم الذي يجب أن تصل إليه الشركة؟ هل وصلنا إلى حجم كبير فوق الحد؟” وأجاب عن سؤاله هو بنفسه بافتراض أن شركته من شأنها أن تكتسب الشرعية، من خلال إسهامها في نمو الاقتصاد الوطني الصيني. قد يكون هذا (أو قد لا يكون) من منطلق المصلحة الذاتية.
على أن الانتقال إلى منافسة مباشرة بشكل أكبر مع شركة علي بابا قد يساعد لاو في توسيع نطاق شركته، وتحسين القدرة التنافسية لاقتصاد الصين الأوسع نطاقا.
بالنظر إلى حجم هاتين الشركتين العملاقتين – فإن القيمة السوقية لكل من شركتي تنسنت وعلي بابا تزيد على 400 مليار دولار – وليس بوسع أي مجموعة محلية أن تتحداهما من الناحية الواقعية.
في كانون الأول (يناير) الماضي، عندما انضمت شركة كارلايل إلى شركة سيتيك لشراء امتيازات شركة ماكدونالدز الرائدة في الصين وهونج كونج، فإن شركتي الاستثمار خاطبتا شركة تنسنت أملا في استدراج شركة الإنترنت للدخول في تلك العملية.
كان تفكيرهما هو أن “تنسنت” يمكن أن ترغب في فروع ماكدونالدز البالغ عددها 2740 لتقديم الحوافز للعملاء، لاستخدام نظام مدفوعاتها الإلكتروني: “وايكسين واليت”، تماما كما تروج شركة كنتاكي فرايد تشيكن لنظام علي باي، الذي تمتلك فيه شركة علي بابا حصة صغيرة.
إلا أن مؤسس شركة تنسنت بوني ما ورئيسها مارتن لاو، رفضا ذلك النهج. قال الاثنان إنهما يشعران بالخشية من أن مثل هذا الاستثمار، من شأنه أن يعزز تصورا واسع النطاق داخل الصين وخارجها، مفاده أن هنالك اشتباكا بين الإخوة الأعداء، أي شركتي علي بابا وتنسنت.
كان هذا الحذر جزءا من سياسة “تنسنت” الأوسع نطاقا في استخدام قوتها السوقية الضخمة بحذر، وتجنب الدخول في صراعات، خاصة في الداخل. يبدو الآن أن ذلك النهج الذي اتخذته تنسنت آخذ في التغير.
هذا الأسبوع، أعلنت كل من شركتي تنسنت وجيه دي دوت كوم – أشهر الشركات المحلية منافسة لشركة علي بابا للتجارة الإلكترونية – عن استثمار مشترك بقيمة 863 مليون دولار في “فيب شوب”. وقد دفعت كل منهما علاوة كبيرة بنسبة 55 في المائة مقابل الحصول على حصة مشتركة نسبتها 12.5 في المائة.
من الواضح أن دافع شركة تنسنت استراتيجي: تسعى الشركة لاجتذاب المزيد من العملاء لاستخدام نظام دفعها الرقمي والأعمال اللوجستية لشركة جيه دي دوت كوم، في الوقت الذي تتزايد فيه أيضا الطلبات على الملابس والإكسسوارات التي تصنعها شركة فيب شوب، بحسب بحوث وكالة جيفريز هونج كونج.
كانت شركة فيب شوب ثاني صفقة بيع بالتجزئة تبرمها شركة تنسنت هذا الشهر: حيث دفعت أيضا مبلغ 639 مليون دولار مقابل الحصول على حصة نسبتها 5 في المائة في متاجر يونجوي.
يشير كلاهما إلى أن شركة تنسنت آخذة في التحرك لكي تتحدى شركة علي بابا في ميدان التجارة الإلكترونية، الذي تتجلى فيها الأخيرة.
في الوقت الراهن، المعركة على جيوب عملاء التجزئة عبر الإنترنت وخارجها ليست منافسة بين ندين، حيث استأثرت كل من شركتي جيه دي وفيب شوب بما نسبته 9 في المائة و7 في المائة على التوالي من سوق الملابس الموردة مباشرة إلى المستهلكين.
وتمتلك الوحدة التابعة لشركة علي بابا “تي مول” حصة نسبتها 81 في المائة، وفقا لبيانات من وكالة جيفريز.
على أن شركة تنسنت تخضع للضغوط بهدف تنويع منتجاتها بعيدا عن الألعاب الإلكترونية التي تحقق النسبة الأكبر من إيراداتها.
وقد أعربت بكين عن عدم موافقتها على المدى الذي وصل إليه إدمان مواطنيها الصغار على الألعاب، والوقت الذي يقضونه على الإنترنت – الأمر الذي يعني غالبا قضاء الوقت على المواقع الإلكترونية لشركة تنسنت. ولا شك في أن الرسالة قد وصلت، وجرى فهمها على الفور.
دائما ما كانت العلاقة معقدة بين أكبر شركتي إنترنت في الصين. وفي حين تجنبت كل من شركتي تنسنت وعلي بابا الدخول في صراع معلن، يعتقد كثير من المراقبين أن شركة علي بابا كان من الممكن أن تقضي على شركة جيه دي منذ فترة طويلة، لولا مساندة شركة تنسنت لها. من المرجح أن تصبح تلك العلاقة أكثر صعوبة، في المستقبل.
مع ذلك، نظرا لمدى القوة التي تتمتع بها الشركتان، ربما كان من المحتم أن تواجه كل واحدة منهما الأخرى بشكل مباشر أكثر.
مع الاستثناء المحتمل لشركة سوفت بانك في اليابان، لا تقترب أي شركة آسيوية أخرى من مستوى الأموال الضخمة الموجودة لدى أي من شركتي علي بابا وتنسنت.
ونظرا للقيمة السوقية المتصاعدة لكل منهما، (على الرغم من التراجع الحاصل في الأسابيع الأخيرة)، فإن تكلفة رأس المال لديهما أرخص بكثير من أموال الاستثمارات التي تتنافسان ضدها في البر الرئيسي، وفي أفق زمني لا حد له. خلافا لمديري صناديق الأسهم الخاصة، لا يتعين عليهما أبدا إعادة المال إلى الجهات الداعمة لهما.
بالنسبة للشركات الرقمية الناشئة، تبدو الرغبة في أخذ المال من شركتي علي بابا وتنستت واضحة: فالاستثمار من أي منهما سيساعد في تخويف أي شركة منافسة محتملة وإقصائها بعيدا – باستثناء شركة منافسة تحصل على دعم الشركة الأخرى، بالطبع.
لا تزال شركة تنسنت حذرة من الانتقادات العامة الآخذة في التزايد بشكل كبير فوق الحد. في أواخر الشهر الماضي، استضاف لاو أعضاء رابطة أصحاب المشاريع الصينيين في رحلة عبر مقر تنسنت في مدينة شنزن، ومختبرها الخاص بالذكاء الاصطناعي ومرافق تطوير الألعاب.
وكان في مزاج فلسفي، وفقا لأحد أعضاء المجموعة. “ما مدى الحجم الذي يجب أن تصل إليه الشركة؟ هل وصلنا إلى حجم كبير فوق الحد؟” وأجاب عن سؤاله هو بنفسه بافتراض أن شركته من شأنها أن تكتسب الشرعية، من خلال إسهامها في نمو الاقتصاد الوطني الصيني. قد يكون هذا (أو قد لا يكون) من منطلق المصلحة الذاتية.
على أن الانتقال إلى منافسة مباشرة بشكل أكبر مع شركة علي بابا قد يساعد لاو في توسيع نطاق شركته، وتحسين القدرة التنافسية لاقتصاد الصين الأوسع نطاقا.
بالنظر إلى حجم هاتين الشركتين العملاقتين – فإن القيمة السوقية لكل من شركتي تنسنت وعلي بابا تزيد على 400 مليار دولار – وليس بوسع أي مجموعة محلية أن تتحداهما من الناحية الواقعية.
على أية حال، لا مجال أمام النزاع الثنائي الكبير سوى أن يصبح أكثر حدة في السنة الجديدة، إن كان ذلك في الصين أو خارجها، فتلك طبيعة الصراع في السوق.
