الصحف الإسرائيلية 10-10-2015
المجتمع السليم يوجه نظره باتجاه من يقف على رأسه مطالبا إياه بتحمل مسؤولية تدهور الوضع والاستقالة المجتمع المريض سيعمق تعلقه بالمسؤول عن التدهور والضياع
بقلم: كارولينا لندسمان
“فلتموتي”، قال أحد المارة العرب لـ أديل بينيت، زوجة اهارون بينيت، الذي طُعن حتى الموت في البلدة القديمة يوم السبت، حينما طلبت منه المساعدة. العرب الذين تجمعوا حولها وحول زوجها وشاهدوا كيفية طعنهما. وكما وصفت بينيت “لم يفتحوا فمهم بل صرخوا. كانت لهم عيون القتل، وشربوا الكوكاكولا اثناء ذلك”. هذا ما قالته لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. أمر وزير الامن الداخلي جلعاد اردان شرطة القدس بفتح تحقيق جنائي سريع ضد التجار في البلدة القديمة للاشتباه بأنهم كانوا في المكان ولم يحركوا ساكنا.
يتبين من اقوال بينيت أن سلوك الجمهور العربي فاجأها أكثر مما فعله المخرب. شعور المفاجأة هو تأكيد شعور سابق: السياق الذي وجدوا أنفسهم فيه ليس سياسيا بل ما قبل سياسي، أي انساني؛ وفي هذا اللقاء الانساني بين اليهود والعرب، فان العرب فاقدين للانسانية. الكراهية لليهود توجد في اعماقهم وليس لها سبب يفسرها. الكراهية لليهود ليست نتيجة بل سببا.
من يتنكر للسياق السياسي الحالي للقاء بين اليهود والعرب في البلدة القديمة – أي بين المحتل القادر على كل شيء ومن هو تحت الاحتلال الفاقد لكل شيء – يمكن أن يستغرب كما استغربت بينيت. على أي أساس يستمر الاسرائيليون في توقع أن صرخة الألم والدم ستوقظ الرحمة عند جيرانهم المقموعين بمنهجية منذ عشرات السنين؟ هل يقوم اليهود بنصيبهم في الميثاق الاجتماعي الانساني الذي يخل فيه العرب فعليا؟ أم أن اليهود أنفسهم هم الذين يضرون بالضمانات المتبادلة الاساسية بين البشر؟ في الوقت الذي يتحمل فيه العرب دائما المسؤولية عن كل عملية وعدم تقديمهم المساعدة يعتبر تعاونا – فان الجموع الغفيرة اليهودية تخضع لقوانين اخرى. في الافلام القصيرة التي وثقت الحدث، حيث أطلق رجال الشرطة النار على فادي علون، 18 سنة من العيسوية، بعد طعنه موشيه ملكا في المصرارة في القدس وأصابه اصابة متوسطة – ظهر فادي بعيدا عن الشرطة ومحاط بشباب يهود يشجعون الشرطة لاطلاق النار عليه.
“في وقت اطلاق النار لم يشكل فادي أي خطر على أحد”، زعم احمد الطيبي وذكر كيف واجهت الشرطة حادثة يشاي شليسل الذي طعن ستة من المتظاهرين وقتل شيرا بنكي في مسيرة الفخار للمثليين. الشرطة لم تطلق النار عليه بل قامت باعتقاله. أما في حالة علون “وصلت الشرطة وسمعت نداءات من الجمهور في الشارع: أطلق عليه، أطلق عليه، حاول طعن يهودي”. وذكر الطيبي كما يبدو ما نُسي “حسب القانون الاسرائيلي، حكم الطعن هو بضع سنوات في السجن وليس الاعدام الفوري”. هل الجموع اليهودية التي تحث الشرطة على تجاوز القانون واستخدام القوة المفرطة ليست شريكة في الجريمة؟.
حول مظاهرة التضامن مع احداث الاقصى في يافا قال العقيد حاييم زرغاروف، نائب قائد الشرطة، إن “الشرطة لن تسمح بالاخلال بالنظام والعنف”. يعبر زرغاروف عن كذبة ما زال يتمسك بها الاسرائيليون وتقول إن المجتمع ينصاع من خلال فرض النظام، وإنه لا يوجد قبل الانصباع للنظام استعداد اساسي للاستجابة له، أي الموافقة على العيش في المجتمع. تكفي نظرة خاطفة للصحف من اجل معرفة أن الغرائز الجيدة للجموع الغفيرة الاسرائيلية، اليهود مثل العرب، تتآكل بين لحظة واخرى وتهدد أسس الحياة المشتركة. المجتمع السليم يوجه نظره باتجاه من يقف على رأسه مطالبا إياه بتحمل مسؤولية تدهور الوضع والاستقالة. المجتمع المريض سيعمق تعلقه بالمسؤول عن التدهور والضياع.
هآرتس 9/10/2015