«صندوق النقد الدولي» يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري
شبكة وهج نيوز : أشاد صندوق النقد الدولي بالتزام مصر بالإصلاحات الاقتصادية، في تقرير أصدره الثلاثاء، لكنه حذر من مخاطر محتملة من بينها سياسة نقدية تيسيرية سابقة لأوانها وتدهور الوضع الأمني.
وفي ثاني مراجعة لبرنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار وقعه الصندوق مع مصر في أواخر 2016، رفع «صندوق النقد الدولي» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر للسنة المالية 2017-2018 التي تنتهي في يونيو/حزيران إلى 4.8 في المئة من 4.5 في المئة في المراجعة السابقة.
وقال التقرير «الأفق الاقتصادي لمصر موات، نظرا لاستمرار السياسات الحصيفة المتعلقة بالاقتصاد الكلي واتساع نطاق الإصلاحات الداعمة للنمو».
ويواجه اقتصاد مصر صعوبات منذ انتفاضة 2011 التي أبعدت السياح والمستثمرين الأجانب، لكن إصلاحات اقتصادية مرتبطة ببرنامج قرض لأجل ثلاث سنوات تم الاتفاق عليه مع «صندوق النقد الدولي» في أواخر 2016 تهدف إلى وضع البلاد على المسار الصحيح.
وقال الصندوق أنه يتوقع أن ينخفض التضخم إلى 12 في المئة بحلول يونيو ليصل إلى رقم في خانة الآحاد بحلول 2019 من نحو 20 في المئة حاليا. وارتفع التضخم بشكل كبير، بعدما حررت مصر سعر صرف الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ليصل إلى نحو 35 في المئة في يوليو/تموز، لكنه تراجع منذ ذلك الحين. ويتوقع الصندوق أن ينخفض عجز المعاملات الجارية إلى 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر في السنة المالية الحالية، من نحو ستة في المئة السنة السابقة، بدعم من الإنتاج الجديد للغاز وتعافي السياحة.
ومن المتوقع أن تخفض مصر المتأخرات المستحقة لشركات النفط الدولية، التي بلغت نحو 2.4 مليار دولار في يونيو الماضي، إلى نحو 1.2 مليار دولار بحلول يوليو المقبل، وتنتهي من سدادها بالكامل بحلول يوليو 2019.
وتوقع الصندوق أن تخفض مصر فاتورة دعم الوقود إلى 2.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية، من 3.3 في المئة في السنة الماضية.
وقالت القاهرة أنها ملتزمة برفع أسعار الوقود مع نهاية 2018، على أن تتم مناقشة موعد الزيادة التالية بعد المراجعة المقبلة. وذكر الصندوق أن مصر تسعى لإلغاء دعم الوقود بالكامل في نهاية البرنامج.
وحذر تقرير الصندوق من زيادة الإنفاق على الأجور أو توسيع البرامج الاجتماعية، بشكل يتجاوز المُدرَج فى الميزانية، مشيرا إلى أن تصرفا كهذا يقلل من قدرة الحكومة على الالتزام بأهداف المالية العامة حسب برنامج الإصلاح، ويفرض عليها تحديات جديدة، ومن ثم يضعف مصداقية البرنامج «التى تحققت بشق الأنفس» على حد قوله، ويضر بآفاق الاستثمار والنمو. وأكد ضرورة مواصلة رفع أسعار الوقود «فى أقرب وقت ممكن» وإلغاء معظم دعم الوقود بنهاية برنامج الإصلاح الاقتصادى المتفق عليه مع الصندوق. وحسب رأي خبراء صندوق النقد فإن تحقيق النمو يتطلب أن يصبح القطاع الخاص المحرك الرئيسي للنمو والدولة لتوفير بيئة مستقرة للاقتصاد الكلى، ومناخ الأعمال.
تحذير من مخاطر الفساد ودعوة لتمكين القطاع الخاص
وعن المخاطر التى تهدد برنامج الإصلاح الحكومى في مصر، قال صندوق النقد ان معدلات الفساد فيها وصلت إلى مستويات مرتفعة مقارنة بغيرها من الدول فى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل إهدارا للموارد، مضيفا أن انخفاض منسوب الفساد في مصر قد يؤدى إلى ارتفاع نصيب الفرد من إجمالى الناتج المحلى بما يتراوح بين 59% و86%.
في الوقت نفسه أشار التقرير الدولي إلى تعهد الحكومة بتعديل قانون المشتريات العامة لضمان انخفاض معدلات الفساد، كما أن الحكومة المصرية أبلغت الصندوق بعزمها تحسين الإدارة والشفافية والمساءلة لدافعي الضرائب.
قال سوبير لال، رئيس بعثة الصندوق لمصر، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت أنه على الدولة إفساح المجال أمام القطاع الخاص بالشكل الذى يتيح منافسة عادلة له، كونه الأقدر على النهوض بالاقتصاد، ودفع عجلة النمو خلال الفترة المقبلة وضخ استثمارات قادرة على خلق فرص عمل.
جاء في تقرير الصندوق ان «مصر مطالبة على المدى المتوسط بتوفير السيولة اللازمة لتطوير البنية التحتية والاستثمار فى الصحة والتعليم وبناء شبكة أمان اجتماعي مستدامة، وعليها زيادة مواردها من خلال إصلاح السياسات الضريبية وتحسين إدارة الضرائب والجمارك.
على صعيد آخر أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز أمس أن الاقتصاد المصري سينمو 4.2 في المئة في السنة المالية التي بدأت في يوليو الماضي، وهو أقل من توقعات الحكومة بنمو بين 5.3 و5.5 في المئة. وتوقع الاستطلاع الذي شمل 12 اقتصاديا معدل نمو 4.2 في المئة في السنة المالية 2017-2018، و4.5 في المئة في السنةالتالية. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 4.6 في المئة في السنة المالية 2019-2020. وقالت نادين جونسون، الاقتصادية في «إن.كيه.سي أفريكان إيكونوميكس» الاستشارية «تحسنت آفاق النمو الاقتصادي إذ أثمرت جهود الإصلاح. تشمل المحركات الرئيسية نموا قويا للصادرات الفعلية مع تحسن القدرة على المنافسة واستمرار الاستثمار في مصر». وقالت هالة السعيد، وزيرة التخطيط المصرية، في وقت سابق من هذا الشهر أنها تتوقع نمو الاقتصاد بين 5.3 و5.5 في المئة السنة الجارية. وقدرت معدل النمو في السنة المالية التالية عند ستة في المئة.
وفي أحدث استطلاع لرويترز توقع اقتصاديون في المتوسط أن تبلغ نسبة التضخم في المدن 25.4 في المئة في السنة المالية الحالية، ارتفاعا من 23.3 في المئة في التوقعات السابقة. وتوقع اقتصاديون أن تنخفض إلى 15.8 في المئة في 2018-2019 وإلى 12.6 في المئة في السنة التالية.
ورفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 700 نقطة أساس (7%) منذ تحرير سعر صرف الجنيه لمواجهة ارتفاع معدل التضخم. ويتوقع اقتصاديون خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وقال جيسون توفي، كبير الاقتصاديين المعنيين بالشرق الأوسط في «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية في لندن «نعتقد أن لجنة السياسة النقدية ستبدأ دورة تيسير حين تجتمع في منتصف فبراير».
وأضاف «نتوقع أن ينزل التضخم قرب رقم في خانة الآحاد بحلول نهاية هذا العام مما يمهد الطريق لخفض أكبر في أسعار الفائدة إلى 13.75 في المئة». وتوقع أن تنزل أسعار الفائدة 100 نقطة أساس في فبراير/شباط.
ومنذ تحرير سعر الصرف رفعت مصر القيود على تحويل النقد الأجنبي والقيود على العملة الصعبة للمستوردين وخفضت الدعم على الوقود ورفعت ضريبة القيمة المضافة.
وساهمت الإصلاحات في جذب مصر لمستثمرين أجانب بعد سنوات من الاضطراب السياسي.
وسجلت الحيازات الأجنبية لسندات الخزانة رقما قياسيا في ديسمبر الماضي، وسجلت التدفقات الأجنبية علي سوق الأسهم في العام الماضي أعلى مستوى منذ عام 2010. كما أن الاستثمارات المباشرة من الشركات الأجنبية وصناديق الاستثمار المباشر في صعود من جديد.
المصدر : وكالات
