تونس تُعَوِّل على الصحراء لزيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة
شبكة وهج نيوز : تتجه الحكومة التونسية إلى تحويل الصحراء، التي تغطي مساحة واسعة من البلاد، من حجر عثرة إلى فرصة للاستثمار وتعزيز مؤشرات الاقتصاد المتراجعة.
وفي مقابلة مع رضا السعيدي، الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة التونسية المكلف بمتابعة المشاريع الكبرى، قال ان بلاده تُعَوِّل على تنمية الصحراء بهدف زيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف» تونس بحاجة إلى مثل هذه المشاريع الضخمة للانتقال إلى مرحلة جديدة في مسارها الإنمائي وجعل الصحراء عنصر تنمية لا عنصرا معيقا وحجر عثرة».
وتمتد الصحراء التّونسية على ثلاث محافظات، هي تطاوين وقبلي وتوزر، تشكل حوالي 40 في المئة من مساحة الجمهورية التونسية التي تقدّر بحوالي 163 ألف و610 كيلومترا مربعا.
وستشرع الحكومة التونسية خلال العام الجاري في التخطيط لحسن استغلال صحرائها من النواحي الفلاحية والسياحية والطاقية، في مشروع تسعى لأن يكون ضمن الحلول التي اهتدت إليها لكسب معركة التنمية المستدامة وكسب رهان التشغيل.
ووفق إحصاءات رسمية، قدّرت نسبة البطالة في تونس في نهاية 2017 بنحو 15.3 في المئة، وتراوحت معدّلات البطالة في ولايات الجنوب من 20 إلى 32 في المئة.
وحسب السعيدي، فإنّ عناصر مشروع تنمية الصحراء تتمثل في إنجاز طريق وطنية جديدة على طول 180 كيلومترا تربط رمادة بالبرمة (من ولاية تطاوين) بقيمة 25 مليون دولار.
وأضاف «كما سيتضمن المشروع تهيئة أراضٍ زراعية على مساحة 50 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع) باعتمادات قدرها 250 مليون دولار.
كذلك، ستركز الحكومة على مشاريع فلاحية كبرى (أكثر من 1000 هكتار للمشروع الواحد) ومشاريع صغيرة (ما بين 5 و10 هكتارات للحيازة الواحدة).
ويندرج تركيز هذا المشروع، الذي يمتد على ثلاثة مخططات تنموية (بين سنوات 2018 و2035)، ضمن تصور استراتيجي يرمي إلى إدماج المناطق الصحراوية في الدَيناميكية الاقتصادية، وتعزيز نظام الأمن الاستراتيجي للحماية من التهديدات الإرهابية وشبكات التهريب.
وسيُمَكِّن المشروع من استغلال المساحات الصحراوية الشاسعة، لإطلاق أنشطة فلاحية وخلق فرص عمل، وسيسمح بتثبيت حوالي 10 آلاف عائلة في الصحراء التونسية.
وكشف الخبير المكلف بمتابعة المشاريع الكبرى أن الدراسات أثبتت وجود مخزون مائي هائل في الصحراء التونسية بسعة تدفق عالية.
وبفضل مياه الصحراء سيتمكن المزارعون من إنتاج الخضار والغلال في وقت مبكر بسبب حارة الجو، وبالتالي تصدير المنتوجات الفلاحية قبل أوانها إلى أوروبا، والاستفادة من الأسعار الأعلى للمحصولات المبكرة.
وأوضح السعيدي أن الصحراء التونسية تعد من ضمن المناطق الأكثر اشعاعا للشمس في العالم (2000 كيلواط ساعة في المتر المربع في العام).
في الوقت نفسه تستعد تونس للشروع في تنفيذ برنامجها الوطني للطاقة الشمسية في اصحراء 2017-2020، الذي يمكّنها من تقليص فاتورة المحروقات بنحو 30 في المئة بحلول 2030، وفق تقديرات أولية لوزارة الطاقة.
وقال السعيدي أن الحكومة التونسية ستسعى الى الترويج لمشروع تنمية الصحراء على الصعيد الخارجي، عند المشاركة في التظاهرات الخارجية لتحفيز المستثمرين الأجانب على انجاز مشاريع أخري.
وتابع القوا ان هناك بعض الدول على غرار فرنسا أبدت استعداداها للمساهمة في تمويل المشروع الذي يراعي خاصة الجوانب البيئة والتنمية المستدامة.
المصدر : الأناضول
