تجنيس المستثمرين ردا طبيعيا لفك الحصار الإقتصادي المبطن على أردننا الحبيب
بقلم د.ردينة العطي
قال جلالة الملك فلنجعل من كل أزمة أو معضلة فرصة .
وهذا يتجسد في أن مشروع تجنيس المستثمرين الذين يستهدفون الإستثمار في الأردن خطوة إلى الأمام رغم أنها جاءت متأخرة لا أستطيع أن أبرر سبب التأخير وذلك مرهون بالمعايير الجيوسياسية التي عاشها الأردن خلال العقد الأخير.
أن قضية تجنيس المستثمرين ليست سابقة أردنية أو دولية إنما هي قائمة على تجارب هائلة لدول قد إنتقلت من الاقتصاد الريعي الطبيعي إلى أقتصاد قائد ومزدهر ووصل إلى مستويات دولية أكبر الأمثلة على ذلك تركيا واندونيسيا وماليزيا هذا من جانب
ومن جانب آخر أن التأخير في اتخاذ هذا القرار بتصوري كان نتيجة لحساسية الواقع الجغرافي للأردن من أجل عدم السماح في تجيير وتوظيف تلك الاستثمارات للضغط السياسي خارج الانتماء الوطني وهذا تصور صحيح في مرحلة التوازنات السياسية والاقتصادية في العقد الأخير.
ولكن التطورات التي تمخضت عنها الربيع العربي كانت تستوعب أن يتخذ مثل هذا القرار من أجل رفع سوية الاستثمارات تحت يافطة احتواء ( اللجوء الإقتصادي ) للمستثمرين في الدول التي عمت فيها فوضى الربيع العربي.
أن اتخاذ مثل هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات جاء بشكلمباشر من خلال رؤية استراتيجية للبعد الاقتصادي فيها ويعتبر بعدا ثانويا بغض النظر عن ايجابياته المطلقة.
فالبعد السياسي في هذا القرار واضحا وجليا لأن الأردن يبحث عن كل المخارج المتاحة من أجل الخروج من دائرة الضغط الاقتصادي الذي يمارس على الأردن نتيجة لتمترسه وراء موقفه بالقدس وعروبتها والقضية الفلسطينية .
والذي لن يتراجع عنه الأردن مهما حصل ومهما تعرض إلى ضغوط وابتزاز من قبل الأطراف التي تحاول تجسيد حصار مبطن على الأردن للوصول إلى تحقيق أهدافهم ومشاريعهم القائمة على إلغاء السياسة للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وتهميش الدور الأردني وجعله يتمحور فقط حول الوصاية الهاشمية إذن أن هذه النقلة النوعية في التعامل مع اللجوء الإقتصادي يؤسس لقاعدة اقتصادية متحررةمن الأبعاد السياسية لأن الأفراد ومجموع المستثمرين غير الأردنيين وخاصة العرب والتي هي الفئة المستهدفة ستكون النسبة الأكبر من طلبات التجنيس والتي لها مصلحة مباشرة في تطوير استثماراتها في بلد قريب جغرافيا ويستطيع أن يتكامل اقتصاديا مع دول المنشأ.
هنا بكل وضوح أوضح أن حجوم العرب المستثمرين هي أغلبية مطلقة وهي المستهدفة الحقيقة من هذا المشروع وذلك لا يتناقض مطلقا مع ثوابت الأردن المرتكزة على القومية العربية والوحدة بين أقطار الوطن العربي من أجل تكامل اقتصادي واستثماري .
هذا كله جاء نتيجة طبيعية لقدرة جلالة الملك على اشتقاق المخارج من أجل النهوض في الأردن والمواطن الأردني من نفق الطحن الاقتصادي والسياسي والتحولات الاستراتيجية الكبرى التي يشهدها وطننا العربي بذلك يتجلى البعد السياسي لمشروع تجنيس المستثمرين والذي يعتبر بكل تجلياته ردا طبيعيا على الحصار الإقتصادي والتنموي وحتى السياسي المبطن على الأردن ليكون جزءا من مشروع تفتيت المنطقة وإلغاء تصفية القضية الفلسطينية والتي هي خط أحمر لا ولن يسمح الأردن وقيادته الهاشمية على تجاوزه.
وهذه هي الترجمة الحقيقية لمقولة جلالة الملك
(فلنجعل من كل أزمة فرصة ).
بقلم د.ردينة العطي
