الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات

شبكة وهج نيوز : كانت معجزة الإسراء والمعراج من أجل المعجزات وأعظم الآيات التي أكرم بها المولى سبحانه نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، والإسراء هو: الرحلة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، أما المعراج فهو الصعود إلى السماوات السبع وما فوقها.. وقد جاء حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة سُميت باسم هذه المعجزة وهي سورة: الإسراء، وذكر الله المعراج في سورة النجم، قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، وقال تعالى: «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى». وقد جاءت المعجزة في ظروف دقيقة وحرجة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تعرض قبلها لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه دعوته في مكة، وأحكمت الحصار حولها، وفقد النبي صلى الله عليه وسلم عمه الشفيق أبا طالب، وتجرأ المشركون عليه، وفقد زوجه الحنون التي كانت تواسي وتعين، خديجة رضي الله عنها، وحوصر ثلاث سنوات في الشِعب، وما صاحبه من جوع وحرمان، وما ناله في الطائف من جراح وآلام، ومع ذلك كله ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضياً في طريق دينه ودعوته، صابرًا لأمر ربه.. فجاءت رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية، على ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلام وأحزان، ونَصَب وتعب، في سبيل إبلاغ دينه ونشر دعوته.

العروج
وقد وقعت معجزة الإسراء والمعراج يقظة بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم، ولهذا استعظم كفار قريش ذلك، فلو كانت المسألة مناماً لما استنكرته قريش، ولما كان فيه شيء من الإعجاز.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل اخترت الفطرة. ثم عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بصحبة جبريل إلى السماوات العلا، ولقي في كل سماء من الترحيب ما تقر به عينه، ثم رُفع صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى، وفرضت عليه الصلاة وعاد رسول الله إلى مكة من ليلته. وحينما أخبر قومه برحلته، وبما رآه من آيات ربه، اشتد استغرابهم وتكذيبهم له، وذهب بعض المشركين إلى أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: إن كان قال فقد صدق.

دين الفطرة

الإسلام دين الفطرة، وقد ظهر ذلك في اختيار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اللبن على الخمر، وبشارة جبريل ـ عليه السلام ـ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: هُدِيت إلى الفطرة، ففي ذلك دلالة على أن الإسلام هو الدين الذي يلبي نوازع الفطرة في توازن بين الروح والجسد، والمصالح والمفاسد، والدنيا والآخرة، فلو أن الفطرة كانت جسما ذا طول وأبعاد، لكان الدين الإسلامي الثوب المفصل على قدره، وهذا من أهم أسرار سرعة انتشار الإسلام وإقبال الناس عليه، رغم ما يوضع أمامه من عوائق وعقبات.. قال تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». وفي رحلة الاسراء تتجلى أواصر القربى بين الأنبياء كلهم الذين أمرنا الله بالإيمان بهم جميعا وهم الذي بادلوا النبي التحيات والدعوات قائلين: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فقد تجلت، وحدة رسالة الانبياء، فأنبياء الله ورسله بعثهم الله إلى خلقه ليعرفوهم بالله، وكيف يعبدونه ‏ليُعلموهم أن الله وحده هو المستحق للعبادة، قال تعالى: «‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ». وهذا يعني أن رسالة الأنبياء واحدة، وأنهم جميعا إخوة، وقد أكَّد رسول الله هذه الحقيقة، قال رسول الله «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». والعَلات بفتح العين: الضرائر. وأ‏ولاد العلات: الإخوة من الأب. أي أن شرائعهم متعددة، وأصل الدين واحد هو التوحيد.

قد يعجبك ايضا