إقامة دائمة
تعرض كثير من الدول على غير مواطنيها الإقامة الدائمة بمغريات الاستثمار او شراء عقار فيها، بما لا يقل عن مبلغ معين، بعض هذه الدول أوروبية وعربية.
وفي الكويت هناك من شاركنا الحياة على ارضنا الحبيبة سنوات طويلة، تزيد على 30 عاما، وهم مستأجرون شققاً سكنية يدفعون ايجارات شهرية منذ اليوم الاول لهم في الكويت، واصبحوا مقيمين شرفاء يعملون بإخلاص للوطن الذي احتضنهم واتاح لهم فرص العمل الشريف.
هؤلاء لو حسبنا مجموع ما دفعوه من ايجارات طوال تلك السنوات لفاقت قيمتها الاستثمارات او قيمة الشقق، التي تشجع الدول الاوروبية والعربية غير مواطنيها لدفعها مقابل منحهم اقامات دائمة فيها؟ ومن ثم يستحقون الاقامة الدائمة.
من الانصاف والانسانية التعامل مع المقيمين على ارضنا بحفظ حقوقهم ورد جميل إخلاصهم لهذا الوطن، وان كان بقاؤهم مرتبطا بحاجتهم للعمل، الا ان المخلص والامين والمحترم للدولة وقوانينها يستحق ان تنظر له الدولة، وتتحدث اليه بلغة واسلوب آخر غير الاسلوب الذي استجد على ساحتنا المحلية، والذي لم نتعود عليه ككويتيين ازاء اخوتنا غير الكويتيين.
هذه الفئة من المخلصين المحبين للكويت وأهلها تستحق ان يتم التعامل معها بطريقة خاصة، ألا يختلط امرها وموضوعها مع من جاء الكويت من سنة او ثلاث، وبعضه خالف وسرق وأساء للبلاد، لأنهم اصبحوا جزءاً مهماً من تكويننا وانجازاتنا.
لنمنح المخلصين الشرفاء من غير الكويتيين فرصة الشعور بالاستقرار، في وطن أصبح وطنهم الاول، ومن يقيم فيه اهلهم وذووهم، لأن جزءاً كبيراً من هذه الفئة بالفعل لم يتبق لها في وطنها الاصلي من تعرفه (وخاصة كبار السن منهم)، فأولادهم انتشروا في بقاع العالم، ومن كان صديقا لهم وبنفس سنه إما فارق الحياة او مريض، ومن ثم فرجوعه الى وطنه الاصلي بعد سنوات طويلة تفوق الثلاثين والاربعين والخمسين، يكون مثل النفي له.
هذا القرار بالطبع يحتاج الى وضع معايير معينة تؤطر العمل فيه، ولا يكون مفتوحا للجميع، الا من تنطبق عليه شروط معينة، مثل عدد السنوات ونظافة الملف الامني، كما ان من تنطبق عليهم هذه الشروط لن يكونوا بذاك العدد الكبير، كما هو في عدد الوافدين الذين يشتكي الكثير منهم، لذلك من حق هذه الفئة ان تشعر باحتضان الكويت لها والتقدير منها.
وطن الانسانية بقائد الانسانية بيئة صالحة لتوفير الراحة النفسية والاستقرار لهذه الفئة، بمنحها اقامة دائمة (مقرونة بتأمين صحي) اذا احتاج الامر، بدل بهدلة تجديد الإقامة سنوياً وما يصحبها بعض الاحيان من إهانات وتعال وروح يوما بعد يوم.
اللهم أوجد عيناً تقرأ وأذنا تسمع وقلباً يتجاوب مع ما طرحناه أعلاه..
آمييين.
إقبال الأحمد
