إنسان بلا هوية
أخاف أن أتكلم، وقد طُلِب مني أن أصمت وألا اعترض او انتقد او حتى ان اعبر عما يجول في خاطري، اعشق هذه الارض مهما جارت علي ومهما قست فهي أرض أجدادي الذين حاربوا وكافحوا وضحوا حبا وتقديرا لهذا الوطن، واليوم هأنذا غريب بلا هوية وينفطر قلبي حين اسمع عن هؤلاء المزورين الذين سلبوا مني حقي وحصلوا على هوية بلدي الذي لا يعرفون ملامح تاريخه ولا أطباع أهله ولا أسماء مناطقه ولا شوارعه.
كل ما أتمناه هو أن أوفر لأبنائي ما فقدته، وأن أستطيع حمايتهم مما مررت به من عراقيل وآلام وأوجاع، لا ذنب لهم ان يشقوا كما شقيت وان يعانوا كما عانيت!
***
تلك الكلمات سمعتها من انسان بلا هوية، البعض يسمونه «بدون» او عديم جنسية، والبعض يطلقون عليه مقيم بصورة غير شرعية، تختلف المسميات والمشكلة واحدة انه انسان بلا هوية.
أن يسلب انسان حق الانتماء الى وطنه بسبب سوء ادارة او قصر نظر أو اعتبارات وحسابات أخرى مشفرة أمر غير مقبول ومرفوض.
هؤلاء من يصدحون بأصواتهم ويشككون بأحقية «البدون» في الهوية والتحجج بمزايا الجنسية ليسوا إلا زمرة مغيبة ومسيرة تكرر ما ينقل لها من دون تحليل وتفكير او حتى دليل ومن دون أدنى إنسانية.
منذ متى وملف «البدون» يدور في اروقة الحكومة والمجلس من دون اي حلول واقعية، وهذا هو ما أدى إلى إخفاء البعض لجناسيهم الأصلية ونسبوا أنفسهم إلى فئة «البدون»، وأحيانا بسبب بركات الواسطة والمحسوبية والرشى نال بعضهم الجنسية وبقي الكثيرون من أصحاب الحق على حالهم يتوسلون ويتضرعون ولا احد يسمع صوتهم ويفهم عمق آلامهم وأنينهم، وأصبح وضع «البدون» في الغالب للتكسبات السياسية والمساومات الحكومية بلا بعد نظر ولا مسؤولية!
وها نحن نرى ومن خلال اغلب وسائل الاعلام عن ضبط أفراد اشتروا الجنسية وتوظفوا في أكثر الأماكن حساسية في الدولة ومن ساعدهم على ذلك ما زال مجهولا! بينما المستحق، خصوصا من احصاء ١٩٦٥، ما زال أحفاده ينتظرون الفرج الذي طال انتظاره دون جدوى.
ونقلا عن تقرير منظمة العفو الدولي الكويت 2018/2017 بشأن التمييز – فئة «البدون».. حيث ذكرت أنه ظل ما يزيد على 100 ألف من فئة «البدون» المقيمين في الكويت بلا جنسية. وكان مجلس الأمة قد أقر، في مايو 2016، مشروع قانون من شأنه منح الجنسية الكويتية لما يقرب من أربعة آلاف من فئة «البدون»، إلا انه لم يكن قد سُن كقانون نافذ بحلول نهاية عام 2017. وفي سبتمبر، أوصت «لجنة القضاء على التمييز العنصري» التابعة للأمم المتحدة بضرورة أن يُكفل لجميع أفراد فئة «البدون» سبل الحصول على الخدمات الاجتماعية وخدمات التعليم الملائمة على قدم المساواة مع المواطنين الكويتيين. كما أوصت اللجنة بأن تقدم الكويت، في تقريرها الدوري القادم، معلومات عن سبل حصول «البدون» على خدمات التعليم.
ولكن يبدو أن الحكومة لا تأبه لإحداث اي تغيير حقيقي في نهجها، وتلك القوانين ليست إلا إبرة تخدير تُدخل القضية في دهاليز مظلمة وتعقدها حتى تصبح الحلول شبه مستحيلة، ويبقى الحال كما هو عليه بل أشد تعقيدا وتهديدا لتلك الفئة، وما قصة الجوازات الأجنبية المزورة إلا وسيلة من الوسائل المتنوعة والعديدة التي يتفنن بها لطمس وجود فئة من الناس كل خطئهم هو حبهم لهذا الوطن.
تعقلي يا رشيدة واحتوي أبناءك فسياسة فرق تسد وسياسة التسلط لا تبني الأوطان.
ايمان جوهر حيات
[email protected]
@the0truth
