حَوبةُ الأردنْ الكبرى مقدسة
بقلم الدكتورة: ردينة العطي
نعم إن حوبةُالأردنْ الكبرى منزهة ومقدسة وهي مصدر فخره واعتزازه و حوبا تعني الأثم والخطيئة الكبرى او العظمى قال تعالى في سورة النساء ( وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2)( أي انه اثم لا يغتفر .
من هنا أقول أن الخطيئة الكبرى والأثم الأعظم الذي اقترفه الأردن هو الدفاع عن القدس الشريف وعن عروبة فلسطين وعن الحق التاريخي والإنساني وعن الجوهر الموحد للامة العربية وركيزة وحدته.
لهذا وغيره أقول ان خطيئة الأردن منزهة ومقدسة لا تخضع للتأويل او التبديل او التعديل او الابتزاز المرتكز على التضيق حد القطع لحزام الأمان الاقتصادي والاجتماعي والأمني للمواطن الأردن الصابر.
ان هذه المقدمة تعبر عن ما يتعرض الأردن له من ضغوط و وابتزا سياسي و اقتصادي ومحاولة توظيف التراجع المتراكم لدخل الفرد من اجل زحزحة الأردن عن موقفه المبدئي اتجاه القضية الفلسطينية وخاصة موقفه في القمة العربية ومؤتمر التعاون الإسلامي.
هذا ما جعل الدول الإقليمية والدولية تبدأ في البحث عن مغريات شتى و جزر أكثر إقناع من عصى لم تسفر عن شيء. وذلك تجلى بشكل واضح عندما قال وزير الخارجية الأمريكي ان لا شيء يمس الوصاية الهاشمية على المقدسات في مدينة القدس. وكان الرد واضحا لن نقايض او نساوم على موقفنا فلسطين هي وجهتنا والقدس العربية هدفنا والدولة الفلسطينية حلم نرى تحقيقه قريبا.
ولكن المشروع الأخطر ما يتم تبادله خلف الكواليس وهو مشروع” الأردن الكبير” والذي رفضه الأردن سابقا وهو مشروع التقسيم والقائم على توسع أردني جغرافي في سوريا والعراق مع دمج الضفة طبعا.
وهذا السيناريو ناتج عن تفكير استراتيجي عميق ومتراكم، يُعززه شعور عام بأن إخفاق نموذج الدولة وحالة التفسُّخ في الهوية الوطنية في العراق وسوريا سيجرّ المنطقة إلى فوضى طويلة الأمد لان الأردن يعتبر نموذجاً للدولة الناجحة إدارياً على الرغم من التحديات الكبيرة التي تُواجه استقراراه، ويُسهم التعريف الهوياتي الحضاري والانساني، والجغرافيا الأردنية المُتغيرة تاريخياً، وطبيعة الإرث التاريخي الهاشمي ذي الجذور الممتدّة إلى “سوريا الكبرى” والعراق، والحجاز كما يُعدّ نموذج الاعتدال والبراغماتية الهاشمي أحد عناصر قوّة السيناريو وأن “الأردن الكبير” يُمثّل أحد الخيارات الممكنة لتحقيق هذا الأمن.
علاوة على ذلك، فإن مخطط الأردن الكبير يقدم بديلاً أكثر ملاءمة من خطة “الوطن البديل” التي تتبناها دوائر بعينها في الكيان الصهيوني، والتي تلزم الأردن بتحمل المسؤولية لإعادة توطين فلسطينيي الشتات داخل حدودها.
فالمُكوّن السكاني والعشائري في جنوب سوريا وغرب العراق منسجم إلى حد بعيد، وممتد داخل الأردن. وتبدو الإدارة الأردنية لمسرح الحدث واضحة في جنوب سوريا، إذْ تُراعي جميع الأطراف حالياً الخطوط الحمر الأردنية. وقد نجحت تجربة الأردن مع المكونات العسكرية في جنوب سوريا أكثر من تجربة تركيا وقطر في شمالها، حيث تمّ عزل ومحاصرة القوى المتطرفة في الجنوب. وبقيت تحت السيطرة.
ان الأردن وخلال تاريخه والذي بناه ابناءه في ظل تطورات متلاحقة وفك وتركيب وإعادة فك وتركيب سياسي وجغرافي وديمغرافي ارتكز في تكوينه البنيوي على قواعد عروبية إسلامية موحدة وجامعة، وان قضية فلسطين هي قضيته ووجهته الأولى لان التخلي عن هذا الدور وعن هذه البوصلة سينسف مجمل الشرعية الدينية والروحية والتاريخية لأخر معاقل الإسلام السياسي والمعتدل والذي يمتد جذوره الى خاتم الأنبياء والمرسلين النبي العربي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الامة.
ان هذا الموقف الأردني الصلب لا يمكن قراته من زاوية المصالح السياسية الاقتصادية الضيقة ان هذا الموقف يعبر عن ابعاد أخرى وعلى راسها البعد الإنساني والقائم على البعد العقدي والروحي لان الانسان و الانسنة، هو الرافعة الكونية لديننا الحنيف الذي كرم بني ادام كل بني ادام بغض النظر عن بنيته المعرفية وانتماءاته وهو عند الهاشميين محور الوجود.
لذلك عندما يقوم جلالة الملك بزيارة الى اكاديمية المكفوفين برفقة جلالة الملكة المربية رانيا العبد الله لا يقدم العطف والمواساة والشفقة على هذه الفئة من المواطنين انما يختبر مدى تطور أدائهم ويختبر قدراتهم وابداعاتهم ويرسخ حس ومفهوم المواطنة الفاعلة لديهم وليقول لهم انهم ركيزة من ركائز عملية الإصلاح والتطوير والتحديث الديمقراطي، هذه هي السمة الإنسانية المحضة التي تشكل مضمون الوعي المعرفي جلالة الملك كل القائم حب الاخر وان كل مواطن هو جزء من الكل الأردني والكل كما نعرفه جميعا هو وحدة وتوازن الأجزاء المكونة.
كلنا للأردن
كلنا لفلسطين
هاشميو الولاء والإنتماء والهوية
