“نيوزويك”: ثلاثون عاما على الحرب العراقية – الإيرانية وسياسة أمريكا مرتبكة تجاه البلدين

 

وهج 24 : مرت يوم أمس الأحد الذكرى الثلاثون على نهاية الحرب العراقية – الإيرانية التي انتهت بلا غالب أو مغلوب ليتحول الجاران الغريمان إلى حليفين مهمين في المنطقة وهو وضع طالما وضع عقبات أمام السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وفي الوقت الذي يقوم فيه الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات أحادية الجانب على إيران فإنه وجد مقاومة من العراق الذي يعتبر نفسه حليفا للبلدين.

وكما يقول توم أوكونور في مجلة “نيوزويك” فرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حاول موازنة علاقاته مع إيران والولايات المتحدة ولكن تحالفه لم يحقق نتائج جيدة في الانتخابات الأخيرة وما سينجم عنها سيحدد مسار خليفته وعلاقاته مع كلا الحكومتين.

وفي الوقت نفسه فقد دفعت سياسات إدارة ترامب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني باتجاه التيار المتشدد. وبخاصة بعد تبدد المنافع الاقتصادية والمالية من المعاهدة النووية الإيرانية الموقعة عام 2015. ويناقش الكاتب أن الدينامية بين العراق وإيران هي أقدم من المعادلة الحالية.

وكما تقول الباحثة في المجلس الإيراني – الأمريكي سينا توسي ” تربط البلدان علاقات ثقافية وتجارية ودينية عميقة”. ويضيف الكاتب أن قصة العلاقة بين الدولتين والطريقة التي تنظران فيها إلى الولايات المتحدة شكلتها سلسلة من الأحداث في القرنين العشرين والحادي والعشرين والتي هزت المنطقة والعالم.

فبعد الحرب العالمية الأولى وقع العراق تحت سيطرة بريطانيا بعد هزيمة الدولة العثمانية، أما إيران فتأثرت كثيرا بالسياسات البريطانية والروسية وأقامت علاقات مع ألمانيا النازية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. وأجبر الحلفاء الشاه رضا خان على التنحي عن السلطة واستبدل بابنه محمد رضا والذي عزز قوته بدعم من الغرب.

وفي بداية الخمسينات من القرن الماضي حاول رئيس الوزراء محمد مصدق تحدي سلطة الشاه المطلقة وتأميم النفط وهي خطوة أغضبت بريطانيا والولايات المتحدة وأدت لانقلاب نظمته وكالة الاستخبارات الأمريكية – سي آي إيه والبريطانية بشكل سمح للشاه بتأكيد سيطرته المطلقة على البلاد.

واستطاع العراق استبعاد التأثير الغربي من خلال انقلاب دموي قام به الجنرال عبد الكريم قاسم عام 1958 والذي طالب بمناطق تحتلها إيران من العراق. وتقول توسي “بعد ثورة عام 1958 أعلن الجنرال عبد الكريم قاسم محافظة خوزستان في جنوب-غرب إيران وشط العرب عراقية” وهو ما أدى لزيادة التصعيد والتوتر بين البلدين وكان المبرر الرئيسي لغزو صدام حسين إيران في عام 1980″. وبعد الإطاحة بقاسم وإعدامه في انقلاب قاده أحمد حسن البكر عام 1963 أصبح صدام حسين شخصية محورية في العراق. وفي ذات الوقت كانت إيران تعيش تحولاتها الخاصة حيث تمت الإطاحة بمحمد رضا بهلوي عبر ثورة أدت لنظام ديني يقوده آية الله الخميني. وفي نفس العام، 1979 الذي هزت فيه الثورة الإسلامية العالم وصل صدام حسين إلى رأس السلطة وقرر التحرك ضد إيران الشيعية.

واستمرت الحرب العراقية – الإيرانية مدة ثمانية أعوام من 1980 – 1988 ودعمت الولايات المتحدة سرا الطرفين. رغم تدهور العلاقات مع إيران بسبب أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران. ولم يمنع هذا الولايات المتحدة من عقد صفقة سرية مع إيران تبيع فيها أسلحة لها من أجل تمويل الجماعات المعادية للشيوعيين في نيكاراغوا وذلك في الفضيحة التي باتت تعرف باسم إيران -كونترا. وكان مهندس الصفقة عضو مجلس الأمن القومي في ذلك الوقت أوليفر نورث والذي انتخب في أيار (مايو) كرئيس لجمعية البنادق الوطنية.

وقتل في الحرب مئات الألاف من المدنيين واستخدمت فيها وسائل الحرب العالمية الأولى من السلاح الكيماوي وحروب الخنادق وانتهت باتفاق أشرفت عليه الأمم المتحدة في 20 آب (اغسطس) 1988 بدون منتصر. وبعد عامين تحرك صدام حسين ضد الكويت التي اتهمها بسرقة نفط العراق وحشد جنوده نحو السعودية بشكل أدى لتدخل عسكري أمريكي. وهزم الجيش العراقي سريعا وفرض على العراق سلسلة من العقوبات وبرامج التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل ومنع الطيران العراقي من التحليق في مناطق الأكراد التي اعتبرت جيبا آمنا وكذا في الجنوب. وطالب البنتاغون والمسؤولون الأمريكيون بالإطاحة بصدام. وتزايدت الدعوات مع وصول المحافظين الجدد إلى السلطة وانتخاب جورج دبليو بوش رئيسا حيث اعتبر كلا من إيران والعراق جزءا من محور الشر بالإضافة لكوريا الشمالية. وكان من بين الذين طبلوا لدعوات الإطاحة بالنظام العراقي جون بولتون، مستشار الأمن القومي الحالي وعين في فترة بوش مساعدا لوزير الخارجية لشؤون التحكم بالسلاح حيث اتهم العراق بعدم الكشف عن أسلحة الدمار الشامل. وقاد هذا لغزوه في عام 2003. ولم تثبت صحة المزاعم حول أسلحة الدمار لكن الإدارة الأمريكية هزمت الجيش العراقي وأطاحت بالحكومة واستبدلتها بحكومة شيعية قوت صلاتها مع إيران في وقت كانت فيه واشنطن تخطط لفرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي.

وتعاون الطرفان إيران وأمريكا على هزيمة تنظيم الدولة ولكن العلاقة ساءت بينهما. ومنذ تخلي دونالد ترامب عن الإتفاقية النووية الموقعةعام 2015 وإعادة فرض العقوبات زاد من محاولات عزل إيران دوليا. وأعلن وزير الخارجية الإيراني مايك بومبيو يوم الخميس عن إنشاء “مجموعة العمل الإيرانية” وذلك في الذكرى الـ 63 للإطاحة بحكومة مصدق. وكان العبادي قد انتقد العقوبات الأمريكية على إيران التي تقول توسي إن لديها مصلحة في الحفاظ على العلاقات مع جارها العراقي وبالضرورة تأثيرها.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا