أزمتنا.. هدم الدولة والمجتمع
أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع
وأما على مستوى المجتمع، فقد نالته العصبيات التي تراخت أمامها الحكومة، فطفت على السطح استقطابات فئوية وقبلية وطائفية أدت إلى شرذمة المجتمع وإضعاف نسيجه الاجتماعي، وساعد على ذلك نظام انتخابي يذكي العصبيات ويحشد الأقليات للتمحور الفئوي، وهو الوضع الذي تلاشى معه الخطاب الوطني العام وحل مكانه الخطاب الفئوي، وتراجعت منظومة القيم الاجتماعية من التواصل والاحترام المتبادل ليسود مكانها الصراع الخاوي والتعريض بالناس والتسفيه للرأي الآخر، في ظل إغراء المال السياسي الفاسد فتشكلت ولاءات تبعاً للمتنفذين وأصحاب العطايا، سواء بالسلطة أو خارجها، وغابت قيم المواطنة الصالحة، وتراجع الدور الإيجابي للأسرة وللمؤسسات التعليمية في تعزيز العمق الثقافي للتكوين الاجتماعي للمجتمع، وصارت لدى شريحة من قطاع المجتمع ظواهر اجتماعية دخيلة لم يعرفها المجتمع الكويتي من ذي قبل، وهو ما ينذر بتوجه غير حميد لمجتمع يغذى العصبيات، ويعلي شأن الاستقطاب الفئوي الذي لا يبني مجتمعاً ولا يورث شعباً متماسكاً، بل يزيد من نمط الطرح الإقصائي وتمزيق المجتمع، وربما يشيع الكراهية، لا قدر الله تعالى في المجتمع. وصارت الوجاهة الاجتماعية والحصول على مناصب بالمجتمع همّاً رئيساً يشغل الناس، فاختزل التعليم بالشهادة، فصار لدينا حملة شهادات بلا علم ولا مؤهلات، وهذا يجعل البناء الاجتماعي هشّاً، فمتى كانت المظاهر والشكليات هي غاية الناس، يفقد المجتمع جديته وتطفو على سطحه مظاهر التفكك لضياع قيم الاحترام والتقدير، ومن غيرهما تصبح ارتباطات الناس طارئة وفِي مهب الريح، فيتآكل المجتمع ويضمحل من الداخل، فتضعف وحدته ويوهن تماسكه. فهل يجوز السكوت والصمت أمام كل ذلك؟!
أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع
[email protected]
@al_moqatei