كما توجد حقوق.. هناك واجبات
إقبال الأحمد
استغربت جدا حين قرأت خبرا حول اقتراح تقدم به أحد نواب مجلس الأمة منذ فترة بأن تقوم الدولة بشراء كل مديونيات الشعب الكويتي، وتقسيمها على المدى الطويل، وسط أجواء العجوزات المتراكمة في ميزانية الدولة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والمنطقة بشكل عام.
أكاد أجزم أن هذا النائب الفاضل يعرف صعوبة ذلك، إذا لم يكن استحالته، هذا إذا كان حريصا على تحري الموضوع والوقوف على إمكانية تحقيق ما يطالب به في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، ولكن العزف على قيثارة الانتخابات بدأ مبكرا معه على ما يبدو.
ما يثير الانتباه والتعجب في هذا الاقتراح الثوري، هو استناد هذا النائب الى دستور الكويت الذي قال إنه كفل للمواطن الكويتي العيش برخاء.. وهناك فرق بين العيش بكرامة التي كفلها دستورنا، وما يطالب به هذا النائب «رخاء»!
إن المطالبة وإثارة مثل هذه المواضيع من شأنهما المساهمة في تأسيس دولة رعوية تدفع بشعب كسول اتكالي في كل شيء حتى ديونه مهما كانت مبرراتها. ونحن بالكويت وللأسف تعودنا التركيز على موضع الحقوق، ونكاد ننسى الواجبات التي نص عليها الدستور، كما نص على الحقوق.
هناك حقوق كثيرة لهذا الوطن، ولكن للأسف لم يتحدث عنها نائب أو مواطن بشكل جاد، حقه علينا أن نصونه ونحافظ عليه، وألا ننتظر قانونا حتى يردعنا عن نشر الفوضى فيه، وعدم المساهمة، كل حسب طاقته، في محاربة الفساد وانعدام النظافة والالتزام بقوانين المرور أو البيئة أو.. أو..
الدولة بالكويت ومنذ استقلالها توفر الحياة الكريمة من خلال مجانية أغلب الخدمات الأساسية، ويزيد عليها أيضا تطبيقا للمادة الـ20 من الدستور، التي ينص جزء منها على «هدف الاقتصاد بتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين وذلك كله في حدود القانون».. وما كان من إسقاط لقروض المواطنين بعد التحرير، الذي كان لأسباب استثنائية وخاصة جدا، إلا حالة واحدة لم تتكرر، وما زلنا نعاني من تأثيراتها حتى اليوم.
لست ضد التسهيل على المواطنين، ولا ضد مساعدتهم، وإنما يجب ألا يأخذنا الحماس والمصالح الضيقة للضرب على وتر حساس، يؤثر بالمواطنين ويعشمهم، ونحن نعرف صعوبة أو استحالة تحقيق الموضوع.
إقبال الأحمد