الوسط الديموقراطي

إيمان جوهر حيات

 

للحركات الطلابية في جامعة الكويت تاريخ عريق ومهم، حيث يعتبر الحرم الجامعي نموذجاً مصغراً من المجتمع الكويتي، وهو المساحة التي بها يتم إعداد وتأهيل قيادات المستقبل، وها نحن نرى تحرك شباب الوسط الديموقراطي بعد طول غياب، وهذا بحد ذاته مؤشر جيد أرجع لنا الأمل.
سعدت بتحرك أبنائنا في الوسط الديموقراطي ـ جامعة الكويت، وشعارهم نحن جميعاً بأمس الحاجة له اليوم، وهو «ضد كل أشكال التعصب والتمييز»، هذا الشعار، الذي نستطيع من خلاله أن نصوب أخطاءنا، ونمضي الى الأمام متطلعين الى مستقبلنا المشرق.
عليكم يا شباب الوسط مسؤولية كبيرة بتعريف المجتمع وتوعيته، ليس فقط بالشعارات، واعلم أنكم لستم أهل الشعارات والدعاية، بل الجد والعمل، الذي من خلاله فقط تستطيعون تحقيق غايتنا جميعاً في خلق بيئة متحضرة تسع كل أطياف المجتمع، حيث إن الجميع متعايشون جنباً الى جنب، متفهمون اختلافاتهم.
نعم نحن بحاجة الى ديموقراطية منبعها مبادئ حقوق الإنسان، التي تحمي حريته في الاعتقاد، وتصون معيشته، وتمكنه من تقرير مصيره، وتحقيق ذاته كيفما يشاء من دون فرض أو ضغط او تسلط من الأغلبية.
ديموقراطية تمثل رأي الشعب كله، وتصون حقوق الفرد وتحتفي بالتعددية. «ديموقراطية لا تمنعك من قراءة كتاب أعجبك أو التصريح عن أفكار تجول بخاطرك او انتقاد فكر أو سلوك او تصرف أثار حفيظتك»، ديموقراطية لا تفرض عليك الوصايا، بل تفسح لك المجال لترى وتفكر وتقرأ وتنتقد وتتدبر وتُقيِّم، ومن ثم تتخذ القرار الذي يوافقك انت لا غيرك.
اتمنى على كل القوى المدنية في المجتمع، وكل طالب جامعي يود أن يعيش أجواء من الحرية والعدالة والمساواة، أن يدعم هذه الحركة الشبابية الكويتية التي تؤمن بالمواطنة، التي هي روح الديموقراطية، حيث بها يشعر الانسان بالانتماء، ذلك الشعور العميق الذي يخلق الولاء، ويغرس الوفاء في قلب المواطن، ويشعر أنه شريك في إدارة البلد، وهذا الشعور يخلق من الفرد إنساناً مسؤولاً وعضواً فاعلاً، ويشعر بالعدالة الاجتماعية، حيث لا احد يتميز على الآخر إلا بكفاءته وحسن عمله، ويشعر بالحرية حيث يستطيع الفرد ان يصرح عن أفكاره ويعبّر عن آرائه من دون خوف او تردد او رهبة!
والجميع رغم تبايناتهم الشخصية والفكرية والعقائدية والمذهبية «مختلفون»، ولكنهم متفقون بأنه تجمعهم جميعاً بقعة أرض واحدة، ويحكمهم دستور متفق عليه فيما بينهم.
ما حدث في الماضي من خلافات وصراعات انتهى.. نحن ابناء اليوم، وعلينا ان نفكر جميعاً كقوى مدنية ووطنية بالمضيّ قدماً بسفينتنا، ومن واجبنا جميعاً ان نقف خلف تلك الطاقات الشبابية الطموحة ونساندها، لإنعاش نبض الديموقراطية الخافت، وتحريرها من أجهزة العناية المركزة، التي فقدت صلاحيتها منذ زمن، وأصبح بعضها مجرد قيود تعوق حركتها.
الانتخابات على الابواب، ونأمل الخير في شبابنا الطموح، فنحن نرى بكم بريق الأمل، الذي به سنحتفظ بلقب دولة الانسانية، ونصل الى بر الامان، ونتخلص من سخط الطائفية والقبلية والفئوية.
أعلم ان العوائق كثيرة، وأعلم أيضاً أن لا حلاوة للنجاح من دون عراقيل وصعوبات، فهذا هو التحدي، استمروا ولا تستسلموا، ولتظل غايتكم مصلحة الوطن، ولا تلتفتوا الى كل من يحاول ان يحيدكم عن طريقكم.
الكويت بحاجة الى سواعدكم، فأنتم أملنا، وبجهودكم وإصراركم تتحقق نهضتنا التي طال انتظارها.
موفقون.

إيمان جوهر حيات
[email protected]
the0truth@

قد يعجبك ايضا