الصين واثقة من قوة اقتصادها رغم أضرار الحرب التجارية

 

وهج 24 : قد تكون الحرب التجارية بين بكين وواشنطن انعكست سلبا على النمو الصيني، إلا أن العملاق الآسيوي يبدي ثقته في متانة اقتصاده وسط جهود تبذلها الحكومة لتحفيزه.
وأقر رئيس الوزراء الصيني، لي كيك يانغ، بصراحة أمس الأربعاء بأن الاقتصاد الثاني في العالم يواجه «صعوبات متزايدة» في الحفاظ على نمو ثابت وسط العاصفة التجارية العنيفة التي يواجهها. لكنه أكد رغم ذلك ثقته في قدرة بلاده على «التغلب على المصاعب».
إلا أن آخر العقبات التي يواجها هائلة، بعد ان أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين الماضي فرض رسوم جمركية مشددة بنسبة 10% على واردات سنوية بقيمة 200 مليار دولار من المنتجات الصينية، بعد استهدافها قبل ذلك 50 مليار دولار من البضائع الصينية.
وأوضح مارك ويليامز، من مكتب «كابيتال إيكونوميكس» للدراسات الاقتصاة في لندن، أن «إنتاج هذه السلع الصينية البالغة قيمتها 250 مليار دولار الخاضعة لرسوم مشددة يولد حوالي 1.3% من إجمالي الناتج الداخلي الصيني» إلا أنه من المتوقع أن تكون الوطأة الاقتصادية أدنى من ذلك.
والقطاع الاكثر عرضة لتأثير هذه التدابير الجديدة هو قطاع التصنيع، من الإلكترونيات إلى الأدوات الكهربائية المنزلية، مرورا بالسيارات.
وحذرت وكالة «موديز» للتصنيف الإئتماني بأن هذا التصعيد الجديد قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي الصيني بمقدار 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية العام المقبل. في حين توقع مكتب «أوكسفورد إيكونوميكس» تراجعا بمقدار 0.2 نقطة مئوية، مع ارتفاع الوطأة في حال رفعت واشنطن مثلما توعدت به الرسوم الجمركية إلى 25% في الأول من يناير/كانون الثاني، ما سيؤدي إلى تراجع إضافي لنسبة النمو بمقدار 0.4 نقطة مئوية.
ويأتي ذلك في ظرف دقيق إذ كان الاقتصاد الصيني بالأساس يسجل تباطؤا في ظل جهود الحكومة للحد من مديونيتها، ما أدى إلى تشديد نظام منح القروض وتراجع واضح للاستثمارات في البُنى التحتية.
وتوقع «صندوق النقد الدولي» منذ أبريل/نيسان تباطؤ النمو إلى 6.6% عام 2018 ثم 6.4% عام 2019، بالمقارنة مع 6.9% عام 2017. لكن في حال نفذ ترامب تهديداته بفرض رسوم مشددة على مجمل المنتجات الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة، فإن النمو الصيني قد يتدنى إلى 5.8% العام المقبل، حسب أرقام لويس كويغس، المحلل لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»، الذي قال أنه في الوضع الراهن «تبقى آفاق التهدئة ضعيفة على المدى القريب» إذ يبدو البيت الأبيض واثقا من «الفوز» في هذه الحرب.

رُب ضارة نافعة

يبقى أن الصين تستفيد من التراجع الكبير في سعر اليوان الذي فقد 8.5% من قيمته مقابل الدولار منذ أبريل، ما يعتبر مكسبا للمصدرين الصينيين إذ يعزز قدرة منتجاتهم على المنافسة.
ثم أن الشركات الأمركية ستظل لفترة تعول على مورديها الصينيين، إذ أوضح مارك ويليامز أنه «بالنسبة إلى معظم المنتجات المستهدفة، هناك قلة من المزودين البديلين».
ولفت إلى أن 52% من الواردات الأمريكية من أصناف المنتجات المستهدفة بالرسوم الجمركية المشددة مصدرها الصين. كما أنه من المتوقع أن تواصل السلطات الصينية تليين سياستها المالية والضريبية بعدما ضاعفت التخفيضات الضريبية والرسوم على التصدير، وزادت الإنفاق العام على مشاريع البُنى التحتية.
وقال كويغز إن «بكين ستتخذ تدابير إضافية لدعم الطلب الداخلي» ما سيبطل برأيه «حوالي نصف» المفاعيل الاقتصادية للحرب التجارية.
وإذا كان ترامب ينتقد بانتظام هشاشة الاقتصاد الصيني، فإن بكين تبدي في المقابل ثقة راسخة. فقد أكد فانغ كسينغاي، نائب رئيس الهيئة الصينية لضبط الأسواق المالية، أنه حتى في حال فرضت واشنطن رسوما جمركية على جميع المنتجات الصينية، فإن «الصين تملك وسائل تحرك جمركية وسياسية كبرى للتخفيف من الوطأة». وتابع «إننا نستعد للأسوأ، لكن الاقتصاد سيكون على ما يرام». وتردد السلطات الصينية في الخطاب الرسمي أن «الحرب التجارية لن ترغمها على الإذعان للضغوط الأمريكية، بل على العكس، فهي ستواجه التحديات وستصبح أقوى، مدعومة بمتانة اقتصادها.
وذكر لي كيك يانغ أنه «خلال السنوات الأربعين الأخيرة، تغلب الاقتصاد الصيني على كل العقبات» وتخطى الأزمات.
وقالت وسائل إعلام رسمية في الصين ان بكين سوف تستغل الفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة.
ونشرت صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم هذه التعليقات في مقال على الصفحة الأولى في نسختها العالمية أمس الأربعاء.
وقالت الصحيفة «ما يجب أن تفعله الصين فعلا للتعامل مع الحرب التجارية هو أن تركز على إنتاج ما لديها بشكل جيد». وأضافت أن الصين «لا تخشى أن تزيد أسعار السلع الأولية محليا زيادة كبيرة بسبب الإجراءات التجارية المضادة التي تأتي ردا على الولايات المتحدة، بل أنها ستستغلها كفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير صناعات تحويلية متطورة للتصدير».

تكتيات أمريكا لن تجد نفعاً

وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية الناطقة بالإنكليزية ان الحرب التجارية فرصة لاكتساب الصين المزيد من الاعتراف بأسواقها المالية، وإنها قد تفتح سوقها لأسهم الفئة الأولى أمام إدراج المزيد من الشركات الغربية.
قالت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية في مقالها الافتتاحي أمس التكتيكات الأمريكية لن تجدي نفعا. وعلقت على هذا قائلة إن «الصين نجحت دوما في إيجاد الحلول المناسبة لإعادة اقتصادها إلى مساره… النزاع التجاري لن يجبر الصين على الرضوخ للضغط الأمريكي، بل إنها ستواجه تلك التحديات بشكل مباشر وستجد الحلول الصحيحة وتخرج أقوى، في ظل ما تتمتع به من مرونة اقتصادية». أسهم أوروبا ترتفع لليوم الثاني بدعم شركات التعدين والسيارات ميلانو/لندن 19 سبتمبر أيلول (رويترز) – ارتفعت الأسهم الأوروبية للجلسة الثانية اليوم الأربعاء بفضل مكاسب أسهم شركات التعدين والسيارات التي تتأثر بالتجارة، حيث يرى المستثمرون أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تقترب من نهايتها. وزاد المؤشران ستوكس 600 الأوروبي وستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو بنسبة 0.3 في المئة لكل منهما، ليسجلا أعلى مستوياتهما في أسبوعين، مع تحسن المعنويات بفعل آمال بعودة واشنطن وبكين إلى مائدة المفاوضات بعد جولة الرسوم الأخيرة.
ورغم ذلك، استمرت حالة الحذر في السوق، حيث لا يزال بعض المستثمرين قلقين من أن يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توسيع نطاق الرسوم لتشمل جميع الواردات الصينية. وارتفع مؤشر قطاع المواد الأساسية الأوروبي 3.1 في المئة، وكان الرابح الأكبر بين القطاعات، بعدما ارتفعت أسعار النحاس بشكل حاد مع تجاهل المستثمرين مخاطر تصعيد النزاع التجاري الأمريكي الصيني. وكانت الجلسة هي أفضل يوم للقطاع في شهرين.
وصعد سهما شركتي التعدين أنتوفاجاستا وأنجلو أمريكان، وهما من الأسهم ذات الثقل، بنسبة 5.9 و5.1 في المئة على الترتيب.
وقدمت أسهم القطاع المالي أيضا دعما للسوق، رغم هبوط سهم بنك دانسكه الدنمركي 3.4 في المئة في أعقاب استقالة رئيسه التنفيذي وصدور تحديث عن تحقيق مرتبط بغسل أموال دفع البنك لخفض توقعاته للعام بأكمله.
ودفع التقدم في الاندماج المزمع بين لينده وبراكس اير سهم مجموعة الغازات الصناعية الألمانية للصعود 7.8 في المئة، وكان من أكبر الرابحين على المؤشر الأوروبي.
وفي أنحاء أوروبا، ارتفع المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.4 في المئة، والمؤشر داكس الألماني 0.5 في المئة، والمؤشر كاك 40 الفرنسي 0.6 في المئة.

المصدر : وكالات

قد يعجبك ايضا