استعدادات دول «أوبك» للعقوبات الأميركية
فراس عادل السالم
تزداد الضغوط الأميركية على منظمة أوبك يوما بعد يوم، فهناك سياسيون يستغلون ارتفاع اسعار المحروقات والمشتقات البترولية في الولايات المتحدة الأميركية لإلقاء اللوم على «أوبك» والتحجج بأنها تتحكم في الاسعار، وكأنها تحتكر السلعة عالميا، ويغضون البصر عن الشركات الأميركية الكبيرة التي تعمل في عشرات الدول وتنتج من نفطها الملايين من البراميل يوميا، فلا نرى اي ضغط اعلامي أميركي كبير عليها كما هو المعمول ضد منظمة أوبك والدول الاعضاء لتخفيض الاسعار.
وصلت المطالبات إلى السقف الاعلى عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه خطابه مباشرة لـ «أوبك» ودول الخليج بشكل غير مباشر من خلال الحديث عن ثرواتها ومطالبتها بزيادة الانتاج من اجل تخفيض الاسعار. سار على نهج الرئيس الأميركي عدة سياسيين من المستعدين دائما للتكسب اعلاميا، مما اصبح يؤثر في الرأي العام والتوجه الاعلامي الذي يظهر المنظمة بصورة مغايرة للحقيقة.
اعضاء منظمة اوبك منها من يعاني من العقوبات الأميركية كفنزويلا التي يتقهقر اقتصادها حاليا بسبب تراجع صادراتها وانتاجها من النفط، والتي تسعى حاليا للتصدي للعقوبات الأميركية بشتى الطرق، وابرزها تسليم شركات اجنبية ادارة بعض اصولها وحقولها النفطية للالتفاف حول العقوبات الأميركية ورفع ايرادات خزينة الدولة ولو كانت التكلفة الاستراتيجية والسياسية غالية فلم يعد هناك مجال لتحمل المزيد من الضغط الأميركي عليها.
الدور المقبل على ايران، فالعقوبات الأميركية اقترب وقت تنفيذها والاعضاء الآخرون في المنظمة مطالبون بسد النقص من قبل نفس القوى التي فرضت عليها العقوبات، وهو ما يعقد الامور داخل المنظمة، وقد يفرق في ما بينها نظرا للتضارب الكبير في المصالح، فاذا بدأ ظهور الانقسام ما بين اعضاء المنظمة فكيف سيتم التنسيق مع المنتجين الذين هم من خارج المنظمة بشكل فعال؟ وهل «أوبك» مستعدة لهذه المواجهة والتعقيدات الجديدة؟
لعل الفكرة الغربية القديمة أو الحلم القديم اصبح اقرب هذه الايام للواقع مع إقدام بعض اعضاء «اوبك» على فتح حقولها للشركات الاجنبية لتسيطر عليها معلنة عن انتصارها على ثورة تأميم الثروة النفطية ولو بمعركة صغيرة من سلسلة معارك مقبلة.