إذا بُليتم..!

د. موضي عبد العزيز الحمود

 

خلال الأيام القليلة الماضية أعلنت السلطات الماليزية رسمياً التهمة الموجهة إلى السيدة روزما منصور، زوجة رئيس وزراء ماليزيا السابق السيد نجيب رزاق، وأودعتها التوقيف لاعتدائها على أموال الشعب من الضرائب، واشتراكها في عمليات غسل الأموال ضمن الفضيحة المليونية التي طالتها وزوجها وعدداً من المسؤولين!
قارنت لوهلة بين تحرك الحكومة الماليزية الجاد.. و«خاموش» حكومتنا الأبدي على من تعدى على الأموال العامة واستباح حقوق المتقاعدين، وتنكر للأمانة وخرج سالماً للسياحة في بقاع الأرض.. ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل، وإمعاناً في التحدي ومخالفة لما أمرنا به الهادي الكريم بقوله: «إذا بُليتم فاستتروا»، طالعتنا الصحف العالمية بصور وأخبار قريباته وبناته، وهن يستعرضن الصفقات العقارية البليونية بسلوك ينافي كل أعراف الأمانة وينحو إلى النشر وليس الستر.. وهنا أضم سؤالي إلى سؤال الزميل العزيز الكاتب د. ناجي الزيد وغيره من الكُتَّاب: هل ترى الحكومة ما نرى؟ وهل تقرأ ما نقرأ؟ وهل شاهدت الهاربات وهنَّ يستعرضنَّ مقتنياتهنَّ العقارية بُكلِ صلفٍ وتحدٍ؟ وهل أصبح – مع الأسف – بعض أعضاء مجلس الأمة ممن يتحفوننا، صباح مساء، بتوافه الأمور، مجرد شهود على ما يُرْتَكَب بحق الوطن؟ أم أن هناك أموراً لا ندرك كنهها ولا يستطيع المأمورون منهم إثارتها؟
أسئلة مُحَيِّرة.. وعموماً الفصل التشريعي قادم وسمعة الحكومة والمجلس على المحك، وسيعرف الناس مَنْ الجاد ومَن المساوم على مصلحة الوطن من أعضاء السلطتين.. فابتلاؤنا ليس بمن نهب، بل ابتلاؤنا الأكبر بمن سكت وتغاضى عن حق الله وحق الوطن.. ولك الله يا كويت!

استدراك:
لم تسعفني الإنفلونزا التي سكنت عظامي في تتبع كثير من الأمور، ولكنها لم تمنعني أيضا من التفكر في ما آلت إليه أمورنا وحالنا وأحوالنا، وما زال لدينا أمل في الشرفاء ممن لا يرضون المساومة ولا التنازل عن حقوق الكويت وأبنائها وأجيالها ولهم نتقدم بكلماتنا ونبثهم شكوانا لعلها تثمر.. والله الموفق.

 

قد يعجبك ايضا