“إندبندنت”: محاولة اختطاف أمير قبل خاشقجي وخمسة أمراء اختفوا بسبب حديثهم عنه
وهج 24 : كشفت صحيفة “إندبندنت” أن أميراً سعودياً معارضاً زعم أنه كان هدفاً لعملية تغييب قبل أيام من اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
وكتبت بيل ترو قائلة: إن خداع المعارضين السعوديين ولقاءهم “حيث يختفون” هي حيلة عامة تستخدمها السلطات السعودية، وهو ما كشفه أمير سعودي قال إن خمسة أمراء اختفوا في الأسبوع الماضي وحده.
وكان الأمير يتحدث في ضوء اختفاء خاشقجي، 59 عاماً، وأحد الناقدين المعروفين ولا يعرف مصيره بعد دخوله في 2 تشرين الأول أكتوبر/ تشرين الأول قنصلية بلاده في اسطنبول للحصول على أوراق طلاق، وذلك كي يتم زواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز.
ويقول المسؤولون الأتراك إن خاشقجي ربما قتل داخل السفارة أو اختطف وهو ما تنفيه السعودية.
وأضافت الصحيفة أن خالد بن فرحان آل سعود، أحد أفراد العائلة المالكةالذي يعيش في المنفى بألمانيا أخبرها أن السلطات السعودية خططت لعملية اختطاف مشابهة له قبل 10 أيام من اختفاء خاشقجي، ويعتقد أنها جزء من عملية التصعيد والملاحقة للمعارضين وإسكاتهم والتي يشرف عليها الأمير محمد بن سلمان.
وقال الأمير، البالغ من العمر 41 عاماً: إن السلطات وعدت عائلته بمبلغ مالي ضخم “شيك كبير” وملايين الدولارات لو وافق على السفر إلى مصر ومقابلة مسؤولين من النظام السعودي بالقنصلية في القاهرة، وقيل له إن السلطات السعودية علمت أنه يواجه أزمة مالية حادة و”تريد مساعدته” ووعدوا بتأمين سلامته.
اختفاء أمراء من الأحفاد
وقال: إن خمسة أمراء من أحفاد الملك عبد العزيز حاولوا التعبير للسلطات في السعودية عن عدم رضاهم لما حدث لخاشقجي، تم اعتقالهم في الحال ولا يعرف مكان وجودهم.
وأكد خالد بن فرحان: “حاولت السلطات السعودية أكثر من 30 مرة إقناعي للقاء المسؤولين في السفارة ولكنني رفضت” و”أعرف ماذا سيحدث لو دخلت السفارة”.
وأضاف قائلاً، “قبل 10 أيام من اختفاء جمال طلبوا من عائلتي إحضاري إلى القاهرة لإعطائي شيكا ورفضت”، مبينا أن هناك الكثير من الأمراء في السجون السعودية حالياً، مبينا “قبل خمسة أيام حاول خمسة من الأمراء مقابلة الملك سلمان للتعبير عن مخاوفهم على مستقبل العائلة وذكروا خاشقجي، فسجنوا جميعاً”، وعلق أن الجميع “خائفون”.
وتقول الصحيفة: إنها حاولت الاتصال بالسلطات السعودية والسفارة السعودية في لندن ولم تتلق رداً، ودائماً ما نفت السعودية أي علاقة باختفاء أشخاص.
وتعيد قصة خالد بن فرحان، قصة أمير آخر اختفى في عام 2016 واسمه سلطان بن تركي بن عبد العزيز، حيث أخبر مساعدون لسلطان بن تركي الصحيفة أن الأمير تم جره إلى القاهرة على متن طائرة خاصة للقاء والده، ولكنه خدر ونقل إلى السعودية، ويعتقد أنه لا يزال حياً ولكن تحت الإقامة الجبرية ولا يستطيع أصدقاؤه الإتصال به.
وتعكس القصتان ما حدث لخاشقجي التي تقول عائلته وأصدقاؤه إنه حصل على حماية ووظيفة مرموقة لو عاد إلى بلاده التي تركها إلى الولايات المتحدة عام 2017 حيث كان يخشى الاعتقال.
وقالت صحيفة “واشنطن بوست” التي كان يكتب فيها جمال خاشقجي إن المسؤولين الأمنيين الامريكيين كشفوا لها عن اتصالات تظهر مسؤولية الأمير محمد بن سلمان عن عملية ملاحقة خاشقجي واختطافه ونقله إلى السعودية لسجنه، وتعتقد السلطات التركية أنه ربما قتل داخل القنصلية.
ونشرت الصحافة التركية صورا التقطتها كاميرات المراقبة وتظهر فريقاً من 15 مسؤول أمن دخلوا تركيا للقيام بمهمة اختطاف خاشقجي.
وينظر المحققون الأتراك في ملف طائرتين خاصتين هبطتا في مطار أتاتورك الدولي في اليوم الذي دخل فيه خاشقجي القنصلية، إذ تؤكد السلطات السعودية أن خاشقجي ترك القنصلية بعد فترة قصيرة من دخولها وتنفي أي علاقة باختفائه. ولكنها تواجه ضغوطاً من تركيا والولايات المتحدة لتقديم أدلة وصور تؤكد مزاعم خروجه.
خطير جداً
وانضم وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت للمطالبين بتقديم معلومات وحذر من تداعيات خطيرة لو ثبتت المزاعم التركية. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عنه قوله: يعتقد الناس الذي ظنوا أنهم أصدقاء للسعودية أن الأمر خطير جداً جداً”، مضيفا “نشعر بالقلق البالغ”.
وأضافت الصحيفة أن اختفاء خاشقجي أثار حالة فزع بين المعارضين السعوديين في الخارج ورأوا فيه “تصعيداً للاختطاف”.
وقال غانم الدوسري، المعارض ومقدم عرض ساخر على “اليوتيوب”: إن المعارضين للنظام السعودي في الخارج يشعرون بالخوف منذ اختفاء خاشقجي ويخشون من “اعتراضهم”.
وأضاف أن البعض أصيب بالرهاب ولا يتركون منازلهم، ولم يدخل الدوسري السفارة السعودية في لندن منذ عقد رغم انتهاء صلاحية جوازه في عام 2010.
وقال: “للسلطات تاريخ في خداع الناس إلى السفارة وطلب دخولها، وطلبوا مني عام 2010 الدخول إلى السفارة ورفضت، ولم أسافر منذ سنين خشية دخول بلد تقوم باعتقالي، وأعرف معارضين يخافون مغادرة شققهم”.
وبالإضافة للأمراء الخمسة الذين اختفوا هذا الأسبوع هناك خمسة آخرون من أبناء العائلة لا يعرف مكانهم، فالأمير عبد العزيز بن فهد، 45 عاماً نجل الملك فهد اختفى العام الماضي وسط شائعات تقول إنه تحت الإقامة الجبرية، وذلك أثناء حملة الاعتقالات التي قام بها محمد بن سلمان ضد نخبة رجال الأعمال ووضع أفرادها في فندق ريتز كارلتون.
وقال خالد بن فرحان: إن عائلة عبدالعزيز ليس لديها فكرة عن مكانه لكنها تعرف أنه مريض، ومن المفقودين الأمير خالد بن طلال، 56 عاماً، وهو شقيق الميلياردير الأمير الوليد بن طلال، والذي اعتقل في كانون الأول ديسمبر/كانون الأول، ولا يعرف أفراد العائلة أي شيء عن مصيره.
وكذلك اختفى سلطان بن تركي عام 2016، واختفى سعود بن سيف الناصر الذي طالب بإزاحة الملك سلمان عن العرش. ويعتقد خالد بن فرحان أن سعود خدعه النظام لركوب طائرة متوجهة إلى روما وانتهى في الرياض، وفي عام 2015 اختفى الأمير تركي بن بندر، الذي كان ملازماً في الشرطة وبدأ بانتقاد النظام، حيث يعتقد خالد بن فرحان أن تركي بن بندر وسعود ميتان.
المصدر : القدس العربي