“غارديان”: بومبيو فشل في التخفيف من تداعيات اغتيال خاشقجي

 

وهج 25 : قالت صحيفة “غارديان” البريطانية، إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لم يتمكن من احتواء تداعيات اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي، بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول يوم الثاني من أكتوبر الجاري.

وكتب محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، مارتن تشولوف، إن زيارة بومبيو، إلى السعودية وتركيا، لم تسر وفق الخطة المقررة لها، حيث كان من المفترض أن تحفظ ماء الوجه للسعودية في تفسير اختفاء خاشقجي، وتفادي حمرة الخجل في الرياض وواشنطن وأنقرة.

وقال تشولوف، إن زيارة بومبيو، يبدو أنها دفعت تركيا والسعودية للتمسك بمواقفهما حول القضية، وبدا أن وزير الخارجية لم يتمكن من التوفيق بين مواقف الدولتين.

وأوضح الكاتب، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كرر خلال لقائه مع بومبيو إنكاره أي دور للمملكة في اختفاء خاشقجي، ولم يطبق خطة واشنطن، بإلقاء اللوم في القضية على عناصر من الدولة السعودية، وليس البلاط الملكي نفسه.

زيارة بومبيو، إلى السعودية وتركيا، لم تسر وفق الخطة المقررة لها، حيث كان من المفترض أن تحفظ ماء الوجه للسعودية في تفسير اختفاء خاشقجي، وتفادي حمرة الخجل في الرياض وواشنطن وأنقرة.

أما تركيا، فقال تشولوف، إنها تبدو غاضبة، ولم يعد الرئيس رجب طيب أردوغان، يتحدث عن “الأخوة الودية” مع السعودية، رغم توصله لتفاهم مع الرياض حول القضية.

وأوضحت “غارديان” أن وسائل الإعلام التركية المقربة من الحكومة نشرتالتفاصيل الأكثر إثارة في قضية خاشقجي، وذلك تزامناً مع وصول بومبيو إلى أنقرة، وتتضمن تفاصيل من تسجيل صوتي، يكشف عملية القتل الوحشي التي تعرض لها خاشقجي، مؤرخة بالدقائق.

وذكرت الصحيفة أن تلك التسريبات التي نشرتها وسائل الإعلام التركية، ألحقت مزيداً من الضرر بسمعة محمد بن سلمان، رغم محاولته مقاومتها وإنكارها، مضيفة أن ولي العهد السعودي متورط في القضية، لدرجة أن أي اعتراف جزئي في هذه المرحلة، سيؤثر في قاعدته الشعبية داخل المملكة، التي تقبلت رواية الدولة حول أن احتفاء خاشقجي كان نتيجة مؤامرة قطرية تركية.

وقالت الصحيفة البريطانية، إن نشر التسريبات يكشف خيبة أمل أنقرة في الولايات المتحدة، التي يبدو أنها تعاونت مع بن سلمان على حساب تركيا، ووصفت “غارديان الرئيس التركي، أردوغان، ب”الاستراتيجي الكفء” إلى جانب كونه تكتيكياً براعاً، واستغل أزمة خاشقجي، لإضعاف السعودية، وتعزيز قوة تركيا في العالم الإسلامي، وهي -بسحب الغارديان- مكافأة تفوق الفدية التي يقدمها المسؤولون السعوديون لإغلاق القضية.

التسريبات ألحقت مزيداً من الضرر بسمعة محمد بن سلمان، رغم محاولته مقاومتها وإنكارها، وولي العهد السعودي متورط في القضية، لدرجة أن أي اعتراف جزئي في هذه المرحلة، سيؤثر في قاعدته الشعبية داخل المملكة

وفي هذا الإطار، تقول “غادريان” إن أردوغان يصر على فرض شروطه الخاصة، رغم محاولات شرائه بالمال من جانب السعودية، مضيفة أن الرئيس التركي كان يعرف خاشقجي، ويشاركه العديد من وجهات النظر، وكان يعلم بخططه لإنشاء قناة تلفزيونية في اسطنبول، وهي خطوة كانت تحتاج لدعم تركي.

في المقابل، قالت الصحيفة إن أي اعتراف جزئي الآن من بن سلمان حول مسؤوليته عن اختفاء خاشقجي، سيضرب الصورة التي رسمها لنفسه كرجل قوي محصن، رغم أنه لا زال يحشد قاعدته الداخلية وراء الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، لكن مكانته الدولية ستتضرر كثيراً، ومن الصعب استرجاعها.

وأشارت “غارديان” إلى أن تركياً لم تتحفظ على المعلومات الاستخبارية المتوفرة بحوزتها، وبدأ المسؤولون الأتراك منذ اللحظة الأولى لاختفاء خاشقجي بالتعبير عن شكوكهم بأن يكون الرجل قد قتل، واتفقوا جميعاً حول التفاصيل الأساسية للقضية، وهي أن القتل وقع داخل القنصلية، وأن الجثة قُطعت أوصالها، بعد زمن قصير، وأن ذلك كله مسجل. وكل تلك التفاصيل يؤكدها الأتراك تباعاً، فيما لم تقدم السعودية أي رواية معقول للحادثة.

وختمت الغارديان بأنه في عصر تجاوز الحقائق، فإن الأدلة المحيطة باختفاء خاشقجي تسود في النهاية، وهي الوميض الوحيد من الأخبار الجيدة خلال أسابيع قاتمة للغاية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا