إسرائيل متفاجئة من قرار الأردن باستعادة الباقورة والغمر
وهج 24 : فوجئت إسرائيل بقرار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بوقف تأجير أراضيها في منطقتي مجامع النهرين ووادي عربة بعد انتهاء مدة التأجير منذ اتفاق السلام في 1994.
وعبر المزارعون الإسرائيليون في المنطقتين عن صدمتهم واعتبروا القرار “كارثي” فيما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيتفاوض مع الأردن.
وأبلغت السفارة الأردنية في تل أبيب الاثنين، الخارجية الإسرائيلية بقرار العاهل الأردني عدم تجديد ملحقين لمعاهدة السلام مع إسرائيل فيما يتعلق بالمناطق الواقعة على الحدود المشتركة، ووفقاً للملحقين اللذين تنتهي صلاحيتهما الخميس، استأجرت إسرائيل الأراضي لمدة 25 عاما، بهدف الاحتفاظ بمناطق زراعية خصبة.
مجامع النهرين
وبجوار المجامع آثار محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية من محطة نوتربيرغ التي بنتها الصهيونية في فترة الاستعمار البريطاني، وبجوارها ومن فوق النهرين قناطر بنيت قبل قرن ونيف تحمل ممرا لسكة الحديد الحجازية القادمة من حيفا وبيسان نحو درعا والأردن والحجاز.
أما في منطقة الغمر فأنشأ المستوطنون الإسرائيليون مزارع للخضراوات والثمار، التي تنضج هناك مبكرا جدا، وتسوق في أوروبا بأسعار باهظة في الشتاء بسبب استخدام دفيئات تستخدم المياه الجوفية الساخنة للتدفئة وللري بنفس الوقت.
ونقلت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” عن مزارعين إسرائيليين في المنطقتين قولهم إن قرار العاهل الأردني “حكم بالإعدام” عليهم، واعتبرت الصحيفة ان القرار شقا مزلزلا في علاقات إسرائيل – الأردن، اللتين اتفقتا في اتفاق السلام أن من صلاحية كل منهما إلغاء اتفاق الاستئجار بعد عام من تبليغ الطرف الآخر.
بينما أشارت صحيفة ” هآرتس ” لتأثير ضغوط نواب في البرلمان الأردني على الملك، لعدم تجديد الملاحق وإعادة الأراضي إلى سيادة المملكة، ووقع 87 نائباً على عريضة بهذا الخصوص.
الرأي العام الأردني
يشار أن عمان قد شهدت قبل أيام تظاهرة دعت الحكومة إلى عدم تجديد الملاحق،وإلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل.
وأشار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إعلان الأردن خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرسمية لإسحاق رابين، قائلا: “سوف ندخل في مفاوضات مع الأردن حول احتمال تمديد الترتيبات القائمة “، منوها الى وجود سلام حقيقي بين الأردن وإسرائيل حيث قال: “الأردنيون لا يقدسون ميثاق يدعو إلى تدمير إسرائيل، والسلام بين إسرائيل والأردن دخل الآن عامه الخامس والعشرين. في اتفاق السلام، احتفظ الأردن بخيار استعادة منطقة مجامع النهرين بالقرب من نهر الأردن ومنطقة الغمر في وادي العربة. وتم تبليغنا اليوم بأنه يريد تحقيق هذا الخيار في السنة الخامسة والعشرين”. وأضاف “الاتفاق برمته يشكل رصيدا هاما وقيما للبلدين، ونحن ننفذ هذه الاتفاقية بالتعاون المثمر مع مصر في العديد من المجالات التي لم نعرفها منذ اتفاقات السلام. إن هاتين الاتفاقيتين للسلام تبرزان كمثبتات مركزية للاستقرار الإقليمي”.
تغريدة ملكية
وواصل نتنياهو الحديث عن علاقات إسرائيل والدول العربية الأخرى قائلا: “نحن نوسع العلاقات مع الدول العربية التي تفهم أن إسرائيل ليست عدوتهم، وأن التطبيع بيننا وبين الدول العربية المعتدلة ينمو، وهناك فجوة بين الحكومة والرأي العام. من الصعب تغيير هذه الحالة المزاجية في وقت قصير، ولكن هناك تغيير معيّن ملحوظ بالفعل “.
زاعما أنه في بعض البلدان يتغلغل هذا بشكل متزايد في أوساط الجمهور، الشبكات الاجتماعية في هذه الدول تعبر صراحة عن رأي مؤيد لإسرائيل، وهذا يحدث حتى في إيران. وأضاف “اعتقد أنه في هذه العمليات، وبالتعاون مع العديد من الدول العربية، هناك أمل في سلام مستقبلي مع جيراننا الفلسطينيين رغم أنهم يبذلون كل ما في وسعهم لنسف دائرة التطبيع ودائرة السلام”.
ونبهت “هآرتس” لما نشره الملك عبد الله على “تويتر” أول أمس: “إن أولويتنا القصوى في الوضع الإقليمي الصعب هي الحفاظ على مصالح الأردن والقيام بكل شيء من أجل الأردن ومن أجل الأردنيين، وقرارنا بإنهاء صلاحية الملاحق يأتي انطلاقاً من الاهتمام بمصالح الأردن”.
مسؤولية نتنياهو
واعتبرت محللة الشؤون العربية في ” يديعوت أحرونوت ” سمدار بيري، إن من بين اعتبارات العاهل الأردني عدم وجود ” كيمياء ” بينه وبين نتنياهو الذي لا يحترم الأردن وملكها كما يجب بعكس سابقيه.
وتابعت ” الملك عبد الله الثاني غير راغب وغير قادر على إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل لكنه متحامل بعد إهمال إسرائيل لدور الأردن في الحرم القدسي الشريف وتعاملها معه، وكأنه مفروغ ضمنا وفي جيبها ناهيك عن أن عبد الله الثاني والرئيس عباس يمشيان جنبا إلى جنب”.
وتعتبر بيري أن القرار وليد ضغط الرأي العام الأردني وأنه رغم المفاجأة التي وقعت على رأس نتنياهو، ما زال الباب مفتوحا، ولكن عليه أن يعطي للملك عرضا سخيا لزيادة قوته مقابل معارضيه في ظل أزمة داخلية خانقة في الأردن نتيجة البطالة واللاجئين.
يشار الى أن إسرائيل تنتهك بندا مهما في اتفاق وادي عربة منذ سنوات وبموجبه يفترض أن تحول 50 مليون مترا مكعبا من مياه بحيرة طبريا ونهر الأردن للمملكة الأردنية، بذريعة القحط.
خيبة أمل
من جهتها اعتبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة جدا من نتنياهو إن إسرائيل قالت بشكل غير رسمي إن القرار الأردني “صعب ومخيّب جدا ويشير إلى ابتعاد الأردن عن السلام”.
زاعمة أن هذا يحصل رغم حقيقة أن التعاون بين البلدين يتسع في السنوات الأخيرة ويشمل الآن إمدادات إسرائيل من المياه والغاز إلى الأردن، بالإضافة إلى مشروع ضخم لحفر قناة تمتد من البحر الأحمر إلى البحر الميت، والتي تحتاجها المملكة إلى حد كبير”.
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية في عمان، عبد الله صوالحة، قوله إن “المملكة لن تتخلى بتاتا عن هذه الأراضي”، وتابع “كانت هناك دعوات لإلغاء هذا البند منذ عامين، ومؤخرا وقع 86 نائبا عريضة يطالبون فيها بإلغاء البند، لذا قام الملك بذلك من أجل تهدئة الرأي العام “.
وقدر صوالحة أنه “يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن الأراضي في الجنوب، لكنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق بشأن الأراضي في الشمال ( مجامع النهرين)، ولا يوجد أي سيناريو يمكن أن يتخلى الأردن فيه عن استعادة الأرض التي يملكها”.
وأضاف “صحيح أن الحديث يدور عن أرض لليهود ولذلك قد يفكر بمنحهم تعويضات، وهناك خيار آخر وهو أن يستأجر مزارعون من الأردن الأرض من اليهود، لكنه لن يتم التنازل عن هذه الأرض”.
حادثة الباقورة
ونفى مسؤول كبير في المملكة للصحيفة، أن تكون خطوة الملك الأردني مردها ضغوط فلسطينية أو عربية. ووفقا له، “هذه هي أرض المملكة الأردنية، ونظرا للواقع الإقليمي في السنوات الأخيرة، فإنه ليس من المناسب أن يتم تأجير الأرض”.
وتابعت ان المسؤول الأردني شدد على أن هذا لم يكن انتهاكا لمعاهدة السلام: “الملك تصرف وفقا للشروط المنصوص عليها في الملاحق أثناء توقيع اتفاق السلام قبل 24 عاما “. واستذكرت أوساط إسرائيلية أن منطقة الباقورة شهدت في 1997 قيام جندي أردني بإطلاق النار على طالبات إسرائيليات وقتل سبع منهن.
المصدر : القدس العربي