نعم.. هناك أكفاء
د. فريدة الحبيب
تعليقاً على مقالة «المطار والأخلاق والمستشفى»، للكاتب الكبير أحمد الصراف، أشكر ملهم الآلاف بأفكاره النيرة، واستثمار البحث العلمي في كل المواضيع التي نقرأها يومياً بشغف واستمتاع.
وبمقدار الشكر هناك «شرهة» على إصدار رأيك المطلق بعدم وجود أي شخصية كويتية تستحق أن تدير الصروح الطبية في البلاد، وقبل تسليط الضوء على ما آلت إليه الإدارة الصحية في البلاد، أود أن أوضح أن هناك عشرات الشخصيات التي لم يحالفك الحظ في التعرف عليهم عن كثب، ممن تفننت في العطاء الصحي والإداري، ولكن كانت هناك معوقات اجتماعية وسياسية ولوجستية، ولست بصدد سرد أسماء، ولكنني وبعد 35 عاماً من وجودي في هذه الصروح، أعطي لنفسي الحق في أن افتي في هذا المجال وأبيّن تلك المعوقات.
أولاً: عبر السنين السالفة لعب بعض أعضاء مجلس الأمة بالمنظومة الصحية بشكل سافر ومخيف، فتوسطوا لمن ليس كفوءاً، وحاربوا التطوير والتنوير، وجالوا في ردهات وزارة الصحة، وعلى جبينهم كُتب الفساد، فتداخلت المصالح الانتخابية والمالية، وحولوا وزارة الصحة إلى ما يشبه «ثكنات عسكرية»، للكيد بمن ليس في إطار المنظومة السياسية التي ينتمون إليها، فتحولت الوزارة إلى «دويلات» إن صح التعبير، يرأسها من يعتبرون أنفسهم «موالون للوزير»، أو «موالون للوكيل»، أو «غير موالين لكليهما»، والأخيرون أخطرهم، فتناثرت القوانين، وسلبت الحقوق وتطايرت الدنانير إلى فضاء أوسع من فضاء تويتر والإعلام المرتشي البغيض.
ثانياً: غياب النظام System وعدم وجود مجالس الأمناء الفعالة، التي يجب أن تضم ممثلين عن كل من الأطباء في كل قسم، والممرضات والممرضين، والتكنولوجيين، ومديري الخدمات الفندقية والمختبرات والصيدليات، وجميع شركات الأجهزة والأدوية، وجميع شركات النقل والتنظيف، وكل ما يخص خدمة المريض في شتى المراكز والمستشفيات.
هذا المجلس يجب أن يتكون من 50 شخصاً، يقومون بالعصف الذهني شهرياً، والتطبيق الفعلي سنوياً أو شهرياً، على أن يتم اختيارهم بطريقة حضارية، أي بعد الإعلان عن الشواغر وتقديم السير الذاتية، والمقابلات التي يقوم بها وجهاء البلد، ممن عرفت عنهم النزاهة، وجمعيات النفع العام، وممثلين عن المرضى، لتقديم أفكارهم، وتحديد فترة زمنية محددة لتطبيقها، لأن المدير التنفيذي لأي صرح، مهما بلغت قدراته الإدارية والكاريزماتية، مع توفر التفكير العلمي والمعرفة، ولكن وجود المجلس الفعال يؤدي إلى اضمحلال عوامل الرشوة والمحسوبية، ويوضح الرؤية البعيدة لكل الأمور.
إن المدير التنفيذي لأي صرح طبي لا يستطيع أن يكون «لبيباً» في مجاله فقط، ولا مديراً لفندق ناجح، أو رئيساً لمجلس إدارة شركة رابحة، إنها قدرة الربط بين أفكار الملهمين في ذلك المجلس، الذي أشرت إليه. ولا أصدق أن العصف الذهني لكل هؤلاء شهرياً لا يؤدي إلى التقدم خلال 4 سنوات قادمة.
وأخيراً وليس آخراً، إن تفعيل قانون معاقبة «التآمر» في وزارة الصحة سيحلّق بالخدمة الصحية في البلاد إلى الأعلى، فقد آن الأوان للمواجهة الحقيقية لمشكلات وزارة الصحة، مع توفر الطفرة المالية والعقول المبدعة والنوايا الوطنية الخالصة لمئات من زميلاتي وزملائي الأكفاء.
د. فريدة الحبيب
www.drfaridaalhabib.com