نيويورك تايمز: تركيا فشلت في تغيير موقف ترامب من بن سلمان وأردوغان ربح المكانة الدولية

 

وهج 24 : ربما كان بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دافع فيه عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خيبة تركية. ولكن هل كانت أنقرة ان تغير واشنطن علاقاتها الإستراتيجية مع تركيا؟ ربما كان  هذا طموح كبير تنقصه الواقعية وحنكة  الرئيس رجب طيب أردوغان. والحقيقة أن تركيا لم تكن تتوقع تغيرا في الموقف الأمريكي من السعودية أو محمد بن سلمان.

وفي هذا السياق تقول صحيفة “نيويورك تايمز” إن الرئيس التركي أردوغان لم يحصل على كل ما يريد من قضية خاشقجي إلا ان مكانته ارتفعت في العالم، ذلك أنه استخدم مقتل الصحافي جمال خاشقجي لتقويض سمعة محمد بن سلمان عبر تسريبات متلاحقة عما حدث للصحافي  في 2 تشرين الأول (أكتوبر) عندما دخل القنصلية السعودية في اسطنبول للحصول على اوراق خاصة بالزواج.

إلا أن الرئيس دونالد ترامب بدا واضحا يوم الثلاثاء في موقفه من أنه يقف وبقوة مع الأمير محمد. لكن هذا لا يعني أن أردوغان خسر المعركة الجيوسياسية في أعقاب جريمة القتل البشعة في اسطنبول.

فالرئيس أردوغان في وضع أحسن مما كان عليه قبل دخول خاشقجي القنصلية. فقد حاز أردوغان الذي انتقد بعد الإنقلاب الفاشل لسجنه أكثر من  100.000 شخص على المكانة الدولية التي كان بحاجة إليها. واستطاع أن يتبوأالمكانة الإخلاقية العليا التي تركها الرئيس الأمريكي  وواصل ضغوطه على السعوديين. وقالت أصيل أيدينطاشباش  الزميلة في المعهد الاوروبي  للعلاقات الخارجية: “إنه يقف مع الغالبية العظمى من الشعوب في العالم العربي”. وأضافت:”الناس غاضبون ويشعرون أن أردوغان يقف  على الجانب الصحيح”. وقالت إن هناك “شعورا واسعا بالإمتنان بين سكان العالم العربي لما يقف من أجله أردوغان” و “هذا ما يهتم  به وهذا هو المهم له”.

وبعيدا عن هذا استطاع أردوغان تلطيف صورته كشخصية شمولية في الغرب واتخاذ الخطوات الضرورية لإصلاح العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة. ووجد أردوغان الذي سرب ببطء المعلومات البشعة عن اللحظات الأخيرة لجمال خاشقجي أرضية مشتركة مع المشرعين الغاضبين من أساليب السعودية الوقحة. وقبل ذلك كان المشرعون ينتقدون تركيا بسبب تراجع المسار الديمقراطي فيها وقرارها شراء النظام الدفاعي الصاروخي من روسيا.

وقال سنان أولغين، الدبلوماسي التركي السابق ورئيس المركز للدراسات الإقتصادية والسياسات الخارجية في اسطنبول ” المنفعة الوحيدة هي حصول أردوغان على رأسمال سياسي في واشنطن الذي سيكون مفيدا”. وحتى  ولو فشل في تحقيق تحول في داخل إدارة ترامب فلن يترك قضية خاشقجي تمر بدون عواقب. ودعت تركيا الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل ويواصل طلب أجوبة من السعوديين لقصقصة جناحي  ولي العهد. وتشير الصحيفة أن الاتراك طلبوا في عز الأزمة من واشنطن إعادة النظر في تحالفاتها في الشرق الأوسط على أمل حرف الولايات المتحدة عن الملكيات في الخليج مثل السعودية والإمارات والنظام العسكري في مصر. وواجهت تركيا السعودية في عدد من الجبهات كانت قطر واحدة منها. وتعارض تركيا أردوغان فرض العقوبات على إيران بشكل يضعها في مواجهة مع ولي العهد م ب س كما يعرف أحيانا والذي وصف تركيا بأنه محور من “مثلث الشر”. ويعتقد أولغين ان فكرة تخلي ترامب عن م ب س كانت غير واقعية و”سيكون هناك شعور بالخيبة في أنقرة ولكن هناك واقعية”.

وفي الحقيقة فقد توقعت تركيا موقف ترامب منذ البداية. وكما تقول أيدينطاشباش ” أردوغان هو سياسي ذكي وموجود (على الساحة السياسية) منذ وقت طويل” و “هو يعرف مواقف ترامب ويبدو أنهما يتفقان ويختلفان”. وهناك إشارات عن رغبة الولايات المتحدة وتركيا إصلاح العلاقات رغم النبرة المعادية للولايات المتحدة التي تستخدمها الحكومة عادة. وقالت إيديطاشباش ” تلاحظ رغبة أنقرة لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة” و “هناك رغبة واضحة من جانب ترامب لإصلاح العلاقة مع تركيا ولا يريد أردوغان تخريب هذا”.  وكان إطلاق سراح القس الأمريكي أندرو برونسون الشهر الماضي مناسبة لتخفيف حدة التوتر في العلاقات مع البيت الأبيض والكونغرس وسمح للطرفين التحرك نحو  الموضوعات التي كانت سببا في تدهور العلاقة إلى أدنى مستوياتها. وأظهرت واشنطن أنها تقوم بالتحقيق في نشاطات ووضع رجل الدين التركي المقيم في بنسلفانيا والذي تتهمه أنقرة بالتحريض على وتدبير المحاولة الإنقلابية الفاشلة عام 2016. وبدأت  القوات الأمريكية والتركية في مدينة مبنج بعد مرحلة من التصادم بسبب دعم الأمريكيين للمقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم تركيا خطرا عظيما عليها.

وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو أظهر نوعا من القبول لموقف ترامب الوقوف مع السعوديين لكنه رفض تخلي تركيا عن تحقيق العدالة لخاشقجي ومحاسبة المسؤولين عنها. وقال إن الكثير من الدول لم ترد توتير علاقتها مع السعودية “ونحن لا نريد أيضا ومع ذلك  يجب الكشف عن الجريمة”. وكان وزير الخارجية في واشنطن يوم الأربعاء للقاء مرتب لبحث القضايا الخلافية بين البلدين والتي تشمل الغرامة المحتومة على بنك خلق لانتهاكه العقوبات الأمريكية التي فرضتها أمريكا على إيران.  بالإضافة لسجن تركيا مواطنين أمريكيين وموظفين أتراك بتهم إرهاب والتي تقول أمريكا أن لا أصل لها. وهناك الجبهة السورية المهمة. فغالبا ما صب أردوغان جام غضبه على دعم أمريكا قوات حماية الشعب التي يرى فيها فرعا لحزب العمال الكردستاني المصنف تركيا وأمريكيا كجماعة إرهابية. ونظرا لاستمرار هذه القضايا بين البلدين فلا يريد أردوغان تضييع الرأسمال السياسي الذي حققه في أعقاب مقتل خاشقجي حسبما يرى المراقبون. ويمكنه ان يبث التسجيلات التي يقول إنها تكشف عن تورط مسؤولين سعوديين كبار. وهذا الخيار ليس محتملا ويظل “الخيار النووي” لأنه سينهي كل أوراق الضغط التي يملكها. ولم يذكر أردوغان في خطاب ألقاه يوم الأربعاء بالقصر الرئاسي في انقرة قضية خاشقجي ولا بيان ترامب. وركز على الإنتخابات المحلية المقررة في آذار (مارس) المقبل. وهاجم قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الداعي للإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين تمرطاش. وشجب عصمان كافالا المحسن التركي الذي طالته حملة القمع بعد الإنقلاب الفاشل وهدر غاضبا ضد تجار الجملة الذين كانوا وراء ارتفاع أسعار البندورة والبصل. ويرى أولغين أن مواقفه السياسية متساوقة مع سياساته. فمصاعب تركيا الإقتصادية وتراجع العملة التركية والتضخم العالي تعني احتمالات عالية لخسارة حزبه العدالة والتنمية في الإنتخابات المحلية القادمة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا