الصحف البريطانية: عندما تظهر الإمارات الإزدراء لحلفائها فلن يكون التعاون معها لاصحيحا ولا حكيما

 

وهج 24 : عكست تغطية الصحف البريطانية  الخميس أصداء الحكم على الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بالسجن مدى الحياة بتهمة “التجسس” في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان الحكم الخبر الأول وعنوان الافتتاحيات والمقالات في معظم الصحف، التي بدأت فتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

وفي افتتاحيتها دعت الغارديان وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، لاتخاذ موقف قوي لدعم طالب الدكتوراه البريطاني في جامعة دَرم. وقالت الصحيفة إن هانت حذر الإمارات من عواقب دبلوماسية جدية وترى الصحيفة أن على بريطانيا أن تقف بصلابة من أجل نفسها ومن أجل هيدجز لأنه عندما تظهر الإمارات مثل هذا الإزدراء لحلفائها لن يكون التعاون معها لاصحيحا ولا حكيما.

الحكم جاء بعد تقديم بريطانيا مشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار في اليمن

وتقول الصحيفة إن العديدين لاحظوا أن حكم الإمارات على الأكاديمي البريطاني جاء بعد تقديم بريطانيا مشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار في اليمن التي دمرتها الحرب.

ولاحظت الصحيفة مفارقة أن تقوم الإمارات بعد أسبوع واحد من استضافتها قمة عالمية عن التسامح، وهي آخر مبادراتها لتسويق نفسها كبلاد ذات نزعة إنسانية متقدمة تحتفي بالانفتاح والحوار، بسجن أكاديمي بريطاني بتهمة التجسس.

وأضافت “هذه الانتهاكات الصارخة للحقوق ليست مفاجئة، فقبل ثلاث سنوات أبدى خبير في الأمم المتحدة قلقا شديدا بشأن مزاعم انتهاكات خطيرة للحقوق القانونية وضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات، لاسيما في القضايا المتعلقة بأمن الدولة”.

وتضيف الصحيفة أن الإمارات دولة تسلطية اتخذت تحولا حادا نحو زيادة القمع منذ الربيع العربي في عام 2011، وبشكل ملحوظ مع المحاكمات الجماعية التي تُعرف باسم “الإمارات 94”.

وتشير الصحيفة إلى أنه في ربيع هذا العام، حُكم بالسجن على الأكاديمي البارز ناصر بن غيث والحاصل على جوائز عالمية في الدفاع عن حقوق الإنسان أحمد منصور بالسجن لعشر سنوات.

وتقول الصحيفة إن العديدين لاحظوا أن الحكم جاء بعد أن تقدمت بريطانيا بمشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار في اليمن التي دمرتها الحرب، حيث تقود المملكة العربية السعودية والإمارات تحالفا ضد المتمردين الحوثيين.

وتذكّر الصحيفة بأن الإمارات محمية بريطانية سابقة، وما زالت بريطانيا تُدرب قواتها المسلحة، كما أن التجارة البينية بين البلدين في الفترة بين 2011 إلى 2016 وصلت إلى 15 مليار دولار، وتواصل صعودها.

واستدركت الصحيفة “لكن عندما تظهر الإمارات مثل هذا الإزدراء لحلفائها، لن يكون التعاون التجاري معها أمرا صحيحا ولا حكيما”.

وتخلص الافتتاحية إلى القول إن هانت حذر من عواقب دبلوماسية جدية، وإن على بريطانيا أن تقف بصلابة من أجل نفسها ومن أجل هيدجز.

التايمز: أزمة دبلوماسية بالدرجة الأولى

ونشرت صحيفة التايمز على صفحتها الأولى لقاء مع دانييلا تيادا، زوجة هيدجز، كما خصصت للموضوع مقالا افتتاحيا فيها تحت عنوان “ظلم فادح”.

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها إن الحكم الذي أصدرته الإمارات يمثل أزمة دبلوماسية بالدرجة الأولى.

وتضيف أن هيدجز اُعتقل في مايو/أيار في مطار دبي واُتهم بالتجسس، وقيل حينها إنه سأل أسئلة يعتبرها المسؤولون الإماراتيون مشبوهة، بينما تقول جامعته وزوجته والعديد من زملائه الأكاديميين إنه كان هناك لمجرد إجراء بحث أكاديمي عن تأثير الربيع العربي على السياسة الخارجية والأمنية لدولة الإمارات.

وتضيف أنه بعد خمسة أشهر من الحبس الانفرادي، الذي لم يكن لديه فيه أي فرصة للاطلاع على الصحف أو أي وسائل تسلية أخرى، حُكم على هيدجز بالسجن مدى الحياة، بعد أن اتهمه النائب العام الإماراتي، حمد الشامسي، بـ “تعريض الأمن العسكري والسياسي والاقتصادي للدولة للخطر” .

وترى الافتتاحية أن الاتهامات ضد هيدجز تبدو واهنة، وتنقل عن محاميه قوله إنه لم يكن في دفتر ملاحظاته أي معلومة مستخلصة من معلومات سرية، وتضيف أنه بمعزل عن فقر القضية الموجهة ضده، فإن العملية التي خضع لها هيدجز تمثل ظلما صادما.

وتقول الصحيفة إن هيدجز لا يتقن العربية حديثا أو قراءة، وهذا ما يفسر توقيعه على ورقة اعتراف تحت الضغط كتبت له بلغة لا يفهمها.

وتشدد على أن الحكم صدر بعد جلسة استماع استغرقت أقل من خمس دقائق، ومن دون حضور محامي الدفاع.

وتستعرض الصحيفة بعض ملامح العلاقات الوثيقة بين بريطانيا والإمارات، لتخلص إلى القول “إذا أرادت الإمارات الحفاظ على صداقتها لبريطانيا فعليها إطلاق سراح هيدجز”.

وحملت زوجة هيدجز، في مقابلتها مع الصحيفة، على تعامل الخارجية البريطانية مع هذه القضية متهمة إياها بأنها “لم تتعامل بجدية مع قضية اعتقاله”، ومشددة على القول إن “ماثيو بريء والخارجية تعرف جيدا ذلك وأوضحت للسلطات الإماراتية أنه ليس جاسوسا لها”.

وأضافت “يجب على الحكومة البريطانية أن تتخذ موقفا الآن من أجل ماثيو، أحد مواطنيها”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا