لماذا المكتبات شبه مهجورة؟!
أ.د.بهيجة بهبهاني
اهتم معرض الكويت الدولي للكتاب هذا العام بفئة الشباب اهتماماً مميزاً، وذلك تطبيقاً لتوجه القيادة السياسية بالدولة لتشجيع هذه الفئة وإتاحة كل الإمكانات لرعايتهم وتنمية قدراتهم، فقد تواجد الشباب بأعداد كبيرة في الأجنحة المخصصة لهم بموقع المعرض، لعرض مؤلفاتهم وإتاحة الفرصة للمجتمع للتعرُّف إليهم من خلال «منصة التواقيع» التي جرى استحداثها لدعم إنتاجهم الأدبي، خاصة أن المعرض شهد إقبالاً كبيراً من المواطنين والمقيمين. وكان لتواجد الشباب الكويتي بإنتاجه الأدبي في أركان المعرض وقدرته على مواجهة الجمهور من خلال إلقاء محاضرة عن مضمون كتابه والتواجد على منصة التوقيع لدلالة على الشخصية القوية والفكر الراقي القادر على إدارة الحوار والإقناع، وهذا ما تتطلع إليه الدولة في إعداد الجيل القادم لها، شخصية متمكنة قادرة على الحوار الهادف والعطاء ذي جودة الإنتاج.
إن تشجيع الناشئة والشباب على القراءة والتواصل مع الثقافات العالمية في المجالات المتنوعة يعتبر أمراً أساسياً ومطلباً ضرورياً لتأهيل العقول الفتية وتزويدها بالفكر الناضج والخبرة المتميزة في الحياة لتكون قادرة في الغد على التفاعل الإيجابي والتعامل العقلاني مع الأحداث من حولها بالعالم. ولقد تميزت بعض المكتبات بالمعرض بتوفير قصص عالمية متنوعة باللغة الإنكليزية للصغار ومحتوياتها علمية وتاريخية وتوعوية ومليئة بالصور التوضيحية وبأسلوب علمي مبسط وذات طباعة جميلة، لقد تمنيت توفير مثل هذه الكتب بالمدارس الحكومية، وبخاصة في المرحلة الابتدائية، ليجيد التلاميذ أبجديات اللغة الإنكليزية، إضافة إلى تعريفهم بالعلوم والثقافات العالمية. ولقد صدر المرسوم الأميري السامي رقم 52 في عام 1994م بإنشاء مكتبة الكويت الوطنية، وتبع ذلك إنشاء الدولة لمكتبات في المدارس والمكتبات العامة في المناطق السكنية. وحالياً فإن هذه المكتبات – وعددها نحو 28 – لم تستغل كما يجب لتحقيق الهدف من إنشائها، فهي شبه مهجورة وما زالت دون تجديد لمبانيها، ولا إصدارات حديثة تحتويها، فلا تتوافر بها القصص العالمية الجديدة ولا الإمكانات الحديثة للبحث، ولا يتم بها عقد ندوات للناشئة وللشباب لتشجيعهم على القراءة والاطلاع على مستجدات العلوم والآداب في العالم.. فمن المسؤول عن هجر معظم الشباب المكتبات المدرسية والمكتبات العامة؟!.