الحواجز العسكرية الإسرائيلية: إذلالٌ ومهانة لشعبنا… والسكوتُ علامةُ الاعتياد

بقلم: د. تيسير فتوح حِجّة  …

الأمين العام لحركة عدالة
ليست الحواجز العسكرية الإسرائيلية مجرد نقاط تفتيش عابرة، بل هي أداة قمعٍ يوميّ، وسياسة إذلالٍ ممنهجة، تُمارَس بحق شعبٍ كامل، في وضح النهار، وأمام صمتٍ دوليٍّ مخزٍ. إنها حواجز لا تفصل الطرق فقط، بل تفصل الإنسان عن كرامته، وتضع الفلسطيني في اختبارٍ يوميٍّ للمهانة والصبر.
عند هذه الحواجز، يُهان العامل والطالب والمريض والمرأة والشيخ. يُحتجز الوقت، وتُصادر الكرامة، ويُعامل الإنسان كرقمٍ أو شبهة، لا كصاحب حقٍّ على أرضه. الحاجز ليس إجراءً أمنيًا، بل رسالة سياسية تقول: نحن نتحكم بحياتكم، بحركتكم، وحتى بأنفاسكم.
الأخطر من الحاجز نفسه، هو محاولة تطبيع وجوده في الوعي. حين يصبح الانتظار الطويل “أمرًا طبيعيًا”، وحين تُبرَّر الإهانات بالخوف من العقاب، وحين يُقابل الظلم بالصمت، نكون أمام مرحلة الاعتياد… والاعتياد أخطر أشكال الهزيمة.
السكوت على الحواجز ليس حيادًا، بل قبولٌ ضمنيٌّ باستمرارها. وهو ليس حكمة، بل استنزاف بطيء للإرادة الجماعية. فكل يوم يمر دون رفضٍ حقيقي، يُضاف حجر جديد إلى جدار القهر، ويُمنح الاحتلال ثقةً أكبر في قدرته على الإذلال دون محاسبة.
إن كرامة الإنسان الفلسطيني ليست قضية إنسانية فقط، بل قضية سياسية ووطنية بامتياز. والحواجز العسكرية ستبقى شاهدًا على طبيعة الاحتلال العنصرية، مهما حاول تجميلها أو تبريرها. ولا يمكن الحديث عن سلامٍ أو استقرارٍ في ظل نظامٍ قائمٍ على الإهانة اليومية.
من هنا، فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا كسر دائرة الاعتياد، ورفض تحويل الذل إلى واقعٍ دائم. فالصمت لا يحمي الحقوق، والاعتياد لا يُنهي الظلم، والكرامة لا تُستعاد إلا بالموقف.
وستبقى حركة عدالة تؤمن أن مقاومة الإذلال تبدأ برفضه، وأن أول طريق الحرية هو استعادة الإنسان لوعيه وكرامته، مهما طال الزمن.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا