أكذوبة داعش

«الإمبرياليون لن يضعوا أبدا سكاكين الجزارين» – ماو تسي تونج

علبة صودا – لبيرة خالية من الكحول بطعم الأنناس – هي التي أسقطت الطائرة الروسية. هذا ما نشرته مجلة “دابق” صوت داعش الإلكتروني. وجاء هذا الإعلان بعد يوم من إعلان روسيا أن سقوط الطائرة كان نتيجة قنبلة في مقصورة الركاب، وكانت إسرائيل قبلها هي التي سربت المعلومات لبريطانيا والولايات المتحدة.. هل هذه مصادفة؟ أم أن الأمر كله مزيد من التخويف وخلق نوع من الهلع من قوة داعش؟

اليوم، داعش هي التهديد الوحيد للحضارة البشرية.

تقارير حديثة تتحدث عن أن هنالك مبالغة كبيرة في قوة داعش، فمجموع السلع والخدمات في المناطق التي تسيطر عليها داعش والتي تعادل مساحة بريطانيا ويخضع لها عشرة ملايين نسمة تقدر بنحو 4-8 مليار دولار، وهو يعادل ما تنتجه دولة مثل باربادوس –هل سمعت يوما عن باربادوس؟ إنها تقع في مكان ما غرب المحيط الأطلسي، مساحتها 431 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها 300 ألف نسمة-. وتقارير أخرى تتحدث عن إيرادات داعش بأنها تقدر بنحو نصف المليار دولار، وهو ما يعادل عشر ميزانية جامعة هارفارد.

فداعش ليست دولة عظمى كما تصور، ولا هي حتى دولة نامية، ولا تملك اقتصادا حقيقيا، ولن تمتد خارج المناطق السنية، فعندما قرر الطيران الفرنسي لمرة أن يقصف «بجد» فرّت عائلات الدواعش إلى مناطق أكثر أمنا، وعند دخول الطيران الروسي أحدثت ضرباته فرقا واضحا على أرض المعركة.

داعش لن تشكل أي خطر حقيقي على جيرانها، وستكون نزهة لأي جيش منظم يجابهها، وأكثر ما يمكن أن تفعله هو عملية هنا وهناك، هذه العمليات لن تهدم دولا، ستروع السكان فقط وتنتزع منهم التصفيق لطبول الحرب.

في عام 2014 نشرت جريدة “النيويورك تايمز” تقريرا قالت فيه أن عدد ضحايا داعش خارج سوريا والعراق بلغ الستمائة ضحية، مقارنة بأربعة عشر ألف جريمة قتل في الولايات المتحدة وحدها.

كما أن ايدلوجية داعش القائمة على الترويع وانتهاك أثمن حرمة، حرمة الدماء، وقطع الرؤوس واضطهاد العباد، غير قابلة للتمدد، فالحضارة الإسلامية لم تتمدد أبدا بسبب التشدد والتعصب وإنما عندما كانت حضارة عظيمة استوعبت حضارات أخرى وكانت حضارة شاملة متسامحة.

الأرقام تشير إلى أن عدد جنود داعش يناهز مائة ألف مقاتل، نصفهم على الأقل من جنود صدام الذين وجدوا أنفسهم مضطهدين وبلا عمل بعد حل الجيش نتيجة سياسات المالكي العنصرية ضد السنة، إذن لنَقُل مائة ألف مقاتل وآلاف آخرين في خلايا نائمة ومتعاطفة مع داعش. كم هي نسبتهم إلى أكثر من مليار مسلم يرفض هذا الفكر جملة وتفصيلا؟ نقطة مظلمة في بحر مضيء.

لنتذكر أن حملة إعلامية مشابهة تعرض لها العراق قبيل حرب الخليج، فالبي بي سي صنفت جيشه في المرتبة الرابعة عالميا من حيث القوة، واشتُهر أن صدام سيبتلع الخليج كله، وحيكت آلاف القصص عن ديكتاتوريته وفساده وبطشه، فأصبح في نظر العالم شيطان لا بد من التخلص منه، ولكن الحقيقة لم تكن سوى نزهة للجيوش، وظهر حجم الافتراء على صدام والعراق بعد فوات الأوان.

داعش ليست قوة ولا تشكل تهديدا حقيقيا على أوروبا أو الولايات المتحدة، وما هي إلا سرطان يتمدد في أوقات انهيار الدول والفوضى، فدعونا من كل هذا التهويل.

قد يعجبك ايضا