نحو اقتصاد أخضر… والمرأة في مواجهة التغير المناخي بين المعاناة والتمكين .. حين تصبح المرأة جزءًا من الحل… لا مجرد متأثرة بالأزمة
د. منى النحلاوي …..
في الوقت الذي يسابق فيه العالم الزمن لمواجهة التغير المناخي، لم تعد الاستدامة مجرد قضية بيئية، بل أصبحت معركة اقتصادية واجتماعية تحدد شكل المستقبل. وبينما تتجه الدول نحو الاقتصاد الأخضر، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن بناء عالم أكثر استدامة دون إشراك المرأة كشريك حقيقي في هذا التحول؟
ضمن أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، جاء الهدف الثالث عشر “العمل المناخي” ليؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار، تلعب المرأة دورًا محوريًا في تشكيل أنماط أكثر استدامة، سواء من خلال الاستهلاك أو التربية أو المشاركة في الاقتصاد الأخضر.
تشير تقارير دولية إلى أن النساء يساهمن بما يقارب 70–80% من قرارات الشراء الاستهلاكية، كما يمِلن بصورة أكبر إلى إعادة التدوير وتقليل النفايات وشراء المنتجات الصديقة للبيئة. كما تمثل النساء نحو 40% من العاملين في قطاع الطاقة الشمسية، وهي نسبة تفوق مشاركتهن في قطاعات الطاقة التقليدية كالنفط والغاز.
ولا يقتصر دور المرأة على الاستهلاك والعمل فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل القيم والسلوكيات المرتبطة بالحفاظ على الموارد والبيئة. فعندما يرى الأطفال واليافعون المرأة كقائدة في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، فإن ذلك يساهم في كسر الصور النمطية ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للنساء في الاقتصاد الأخضر مستقبلًا.
ورغم التوجه العالمي نحو التحول الأخضر، لا تزال النساء يواجهن فجوات واضحة في الوصول إلى الوظائف الخضراء، خاصة مع انخفاض نسب مشاركتهن في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، إضافة إلى الفجوة الرقمية والمهارية في قطاعات الطاقة المتجددة.
إن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لا يجب أن يُنظر إليه كحل بيئي فقط، بل كفرصة اقتصادية قادرة على خلق وظائف مستدامة وعالية الجودة، وتحقيق تنمية أكثر عدالة وشمولًا.
ويبقى السؤال الأهم:
هل سنستمر في وضع الحواجز أمام النساء في الوظائف الخضراء، أم أننا سنعيد تشكيل سوق العمل بما يسمح للجميع بالمشاركة في بناء مستقبل أكثر استدامة؟
باحثه في القضايا الاجتماعية
الكاتبه أردنية تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية