من ربيع الحرية إلى خريف الإرهاب
استوقفني الحديث عند مواطن عربي في بروكسل بعد اعتداءات باريس مباشرة، عندما قال بان ما كان ربيعا كان مجرد حلما انتهى بثورات فاشلة حولت ربيع الحرية إلى إرهاب بطابع تكفيري متزمت، تخفى تحت راية الإسلام.
أوروبا التي كانت تعتقد أنها ستكون في منأى من هذا الإرهاب الذي كان قد وصل لأعلى درجاته في حوادث 11 أيلول / سبتمبر في 2001 بنيويورك، وقعت تحت طائلة الإرهاب. وها هي تدخل الحرب بصورة لا يبدو أنها ستتراجع.
ان بروز الإرهاب داخل المجتمعات العربية والاسلامية لم يأتي من فراغ بقدر انه جاء بعد غياب حقيقي لمفهوم المواطنة والدولة المدنية.
والغرب الذي يدخل بعد اعتداءات باريس في حرب شبه عالمية، هو نفسه من دعم دولا بالمنطقة لا تقبل الرأي الآخر وساهم في تنشيط الحركات المتطرفة معتقدا أن شرها سيقتصر على جهات دون أخرى.
ولهذا فإن جوهر الدولة المدنية بل توجد في الغالب في منطقتنا العربية التي اما تعيش قمعا أو تصدر ارهابا.
ان عدم وجود بيئة ديمقراطية في بلدان المنطقة قد ادى الى تكوين منابع للتطرف وحواضن للإرهاب وفراغ سياسي نتج عنه العبث بأمن واستقرار بلدان المنطقة والعالم أجمع.
خلال الفترة القريبة الماضية، تصاعدت الأعمال الإرهابية بصورة خطيرة وبشكل غير مسبوق، حاصدة الكثير من القتلى والجرحى وشملت بلداناً عدة. والأخطر من ذلك أنها تهدد طريقة الحياة في أوروبا وتمثل تهديدا على القيم الحضارية التي تعتبرها الدول الأوروبية سر نهضتها وتقدمها.
وهي الآن تمر في مرحلة عليها أن تختار بين مواجهة مادية مع الإرهابيين أم أنها تطور ذلك إلى مواجهة فكرية قد يستتبعها مراجعة جذرية لتحالفاتها وطبيعة علاقاتها مع مختلف الدول والجماعات والاتجاهات على أساس قربها أو بعدها من المناهج الرافضة للعيش بسلام مع الآخرين.
بعد الحرب العالمية الأولى نشأت توجهات خطيرة على الإنسانية مثل النازية والفاشية وغيرها وكانت تلك التوجهات تسببت بماساة كبيرة ودخلت العالم في حرب عالمية ثانية،والتوجهات الخطيرة التي تنتشر حاليا في مناطق عديدة تمثل تحديا للنظام العالمي الذي قد ينهار اذا لم تتضافر الجهود للوقوف ضد تمدده السرطاني.
إن ما نشهده حاليا قد ينزل إلى وضع أخطر في حال حدثت أخطاء غير متوقعة وأدت إلى انفجار الصراع في اتجاهات مختلفة. وعليه فإن حماية المجتمعات من الانزلاق نحو الهاوية يتطلب مواقف من الجميع ترفض التطرف وتؤكد كرامة الإنسان .
كاتبة وإعلامية بحرينية
[email protected]
